بيان الاربعاء : منذ بداية عام ,1994 اعتمدت الدولة اللبنانية مشروع الانماء المتكامل لمنطقة بعلبك ـ الهرمل وذلك بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي ويتركز اهتمام هذا المشروع على الامور الآتية: 1ـ ايجاد البدائل للزراعات الممنوعة. 2ـ التوسع في خدمات الارشاد الزراعي والبحوث العلمية والتدريب. 3ـ اعتماد التسليف الزراعي الموجه والمراقب وايجاد الآلية الدائمة لايصال القروض الميسرة إلى المزارعين, وضمان استردادها في مواعيدها, ويتم ذلك بصورة مؤقتة ريثما ينشأ المصرف الوطني للانماء الزراعي. 4ـ المساهمة في تحسين وسائل التسويق الزراعي وتشجيع التعاونيات الزراعية. 5ـ المساهمة في زيادة الرقعة المروية عن طريق تأمين القروض. 6ـ المساهمة في تأمين الخدمات الاجتماعية. 7ـ تشجيع النشاطات غير الزراعية من حيوانية وصناعية وحرفية. اما فيما يتعلق بانماء الانتاج الحيواني في المنطقة, فلقد تم ايجاد مشروع انعاش الانتاج الحيواني لصالح اصحاب الحيازات الصغيرة, يشمل هذا المشروع محافظة البقاع بما في ذلك منطقة بعلبك ـ الهرمل. ولكن على الرغم من وجود مشروع الانماء الشامل المتكامل لمنطقة بعلبك ـ الهرمل ورغم ايجاد مشروع انماء الانتاج الحيواني في محافظة البقاع ككل, لايزال المزارعون الذين يشكلون معظم سكان منطقة بعلبك ـ الهرمل, يعانون من ضائقة مالية كبيرة بسبب عدم وجود موارد كافية لهم, فالزراعات الموجودة حاليا في المنطقة مكلفة وغير مربحة, وتصريف الانتاج دونه صعوبات اذا لم نقل معدوما, كذلك تربية الدواجن والبقر الحلوب في حال وجودها. مشكلات تواجه المزارعين واجريت عدت تجارب إلا انها لم تعط النتيجة المرجوة ابتداء من زراعة نبات عباد الشمس مرورا بتشجيع وانتشار زراعة المشمش والكرمة والزيتون ثم زراعة البطاطا والشمندر السكري والبندورة والبطيخ وانتهاء بزراعة الدخان, ولايزال المزارعون والسكان في منطقة بعلبك ـ الهرمل يعانون من الضائقة المالية وخصوصا في هذه الايام وفي الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد. واولى معاناة المزارعين بدأت بموجة الجفاف التي ضربت المنطقة واثرت بشكل كبير على الزراعات البعلية وقضت على نحو 30% من المواسم لاسيما الحبوب (العلفية) (شعير, ذرة, قمح) اضافة إلى عدم ظهور المراعي الطبيعي التي تغذي الثروة الحيوانية والتي بدورها اصيبت بنكسة ادت إلى تدني الاسعار بنسبة كبيرة, كما اثرت موجة الجفاف على الآبار الارتوازية في سهول الهرمل التي تغذي المشاريع الحديثة (الري بالتنقيط) حيث جف لغاية تاريخه نحو 22 بئرا. ويواجه المزارع ايضا جملة من المشكلات تتمثل بالامراض والحشرات التي تهدد الموسم وأشهرها حشرة (المن) والاكاروز, حفار الساق, ودود الثمار والبطاطا, ومونيليا اللوزيات, اليباس, اللفحات النارية والاعفان, كما يواجه مشكلتي الكلفة العالية للانتاج وعدم تسويق المحصول. والمحاصيل التي تضررت خلال الموسم الفائت والحالي: * من جراء الجفاف: الكوسا, الخيار, الباذنجان, الاشجار المثمرة, كروم العنب, الحبوب. * من جراء الامراض: البطاطا, البندورة, البطيخ, الخيار, الكوسا. من عدم التسويق: البندورة, البطيخ, البطاطا, الخيار, التفاح, العنب, الباذنجان. الذهب الأبيض ولعل المفارقة بالنسبة لاحلام المزارعين ان ما كانوا يحلمون به من ثروات من زراعة (الذهب الابيض) ـ أي القطن ـ قد ذهب مع الريح وولى الادبار دون اية نتائج, حسب تعبيرهم. ويردد هؤلاء (حكاية) تقول انه حين استقبل زعيم عربي كبير راحل, مقرب جدا من لبنان, بعثة الامم المتحدة التي كانت تطالبه باتلاف حقول الحشيشة والمخدرات المزروعة في بلاده, اعطاها محاضرة طويلة حول ارتباط هذه الزراعة بتاريخ البلد لقرون طويلة, وكيف اصبحت جزءا من عاداته وبالتالي فأي بحث لتعديل هذه الزراعة أو الغائها يتطلب قضايا تتجاوز المردود المالي المباشر إلى امور لها علاقة بنمط حياة المجتمع وتربيته وكانت النتيجة ان دفعت مليارات الدولارات كثمن لاختفاء هذه الزراعة من هذا البلد. وفي المقابل ينعى اهالي منطقة بعلبك الهرمل المشروع الانمائي لايجاد البدائل للزراعات الممنوعة والذي بلغت اكلافه 10 ملايين دولار فقط واعد بالتعاون بين الدولة وبرنامج الامم المتحدة الدولي لمكافحة المخدرات وبرنامج الامم المتحدة الانمائي, والذي بات مجهول المصير. فبعد مرور 9 سنوات على مباشرة السلطات اللبنانية اتلاف المزروعات الممنوعة لايزال الاهالي ينتظرون الوعود بدعمهم, وتبقى المنطقة خارج اطار المشاريع الحيوية. وخلال العام 1992 زارت بعثة برنامج الامم المتحدة لمكافحة المخدرات منطقة البقاع وتأكدت من تنفيذ الدولة قرار منع زراعة الخشخاش والحشيش في المنطقة وجاء في تقرير البعثة ان سكان شمالي البقاع ومعظمهم كان يعتمد على زراعة شتل القنب الهندي والافيون اصبحوا مجبرين على البحث عن مورد رزق جديد يؤمن استمرار حياتهم بعد اتلاف مزروعاتهم وعدم حصولهم على اي مساعدات كانت الدولة قد وعدتهم بتأمينها كبديل من المزروعات الممنوعة. وركز مشروع الانماء المتكامل للمنطقة الذي اعتمدت الدولة عام 1994 في صيغته الاساسية على مقومات عدة منها: ايجاد البدائل للزراعات الممنوعة, التوسع في خدمات الارشاد الزراعي, اعتماد التسليف الزراعي, تحسين وسائل التسويق الزراعي, زيادة الرقعة المروية, تأمين الخدمات الاجتماعية, تشجيع النشاطات غير الزراعية من حيوانية وصناعية وحرفية. ويبقى السؤال ماذا تحقق من كل هذه العناوين؟ تشير التجربة إلى ان المشروع سار باتجاه التنفيذ خلال السنة الاولى ثم تعثر اثر تخلف الدول المانحة عن الالتزام بتقديماتها, ولايزال اهالي المنطقة يعيشون ازمة اقتصادية كبيرة, واجريت تجارب عدة لزراعات بديلة, الا انها لم تحقق الغاية المرجوة مع ارتفاع الكلفة وغياب اسواق التصريف. وفي مقابل المشروع الرسمي الغائب برزت تجارب عدة وخاصة بزراعات بديلة منتجة وذات قيمة مضافة كزراعة الزهور, والفستق الحلبي, وفي منطقة بعلبك ـ الهرمل تحديدا يتركز فيها برنامج الزراعات البديلة اذ ضمت وحدها زراعة 15000 هكتار من الحشيش و1500 هكتار من الخشخاش, وبرزت زراعة رائدة هي زراعة القطن التي بدأت بتجربة خاصة للنائب السابق يحيى شمص على مساحة 5 دونمات ثم تطورت إلى زراعة 4500 دونم تضم ما يزيد على 50 مزارعا شكلوا تعاونية خاصة لزراعة القطن. وتتميز زراعة القطن أو (الذهب الابيض) كما اصبح متداولا بمردودها الاقتصادي الجيد نسبيا اذ يؤمن ربحا صافيا قدره 350 دولاراً للمزارع عن كل دونم, وتؤمن هذه الزراعة فرص عمل لـ 3000 مواطن, ومن المتوقع ان تتطور خلال السنوات الخمس المقبلة لتصل المساحات المزروعة إلى 10 آلاف هكتار (100 الف دونم) ما يؤمن مردودا اقتصاديا يقدر بنحو 70 مليون دولار سنويا, اضافة إلى امكان التوسع في هذا النشاط الزراعي والوصول إلى صناعة الخيط ليتخطى فيها المردود 200 مليون دولار سنويا.