بيان الاربعاء : كثيرون كتبوا عن ازمة بنيوية تعاني منها تركيا التي تبدو في سياستها الاقليمية والدولية نموذجا للدولة الحائرة في تحديد هويتها والمترددة في تقرير مصائرها, فهي في حالة تصارع اسلاميتها وعلمانيتها, وبين ديمقراطيتها وطغمتها العسكرية الحاكمة, وبين كونها دولة شرقية آسيوية من ناحية انتمائها الجغرافي والحضاري, وبين طموحاتها في الانتماء حضاريا للغرب الاوروبي. ثم هي مترددة في توجهاتها الاستراتيجية بين المجال الحيوي لها في الشرق الاوسط وبين المجال الحيوي الجديد لها في آسيا, فهذه الدولة القلقة في تاريخها وجغرافيتها وثقافتها ونظامها السياسي, مازالت تحن الى ارثها الامبراطوري في الوقت الذي رسمت فيه خارطة الامبراطوريات الصاعدة, ولذلك تبحث عن مداخل استراتيجية تمكنها من احياء دورها الاقليمي وتعزيزه. ومنذ طرح مشروع اقامة نظام اقليمي ـ شرق اوسطي في المنطقة على خلفية المتغيرات الدولية والاقليمية وعلى خلفية انطلاق عملية التسوية, سارعت تركيا لتكييف دورها لخدمة هذا المشروع, سعيا منها لاحتلال موقع مركزي في خارطة الشرق الاوسط الجديد, فكيف عملت تركيا في خضم هذه المتغيرات وفي اطار طموحاتها الدولية والاقليمية والاستراتيجية .. ماهي العناصر المؤثرة على سياساتها الداخلية والخارجية, ماهي شروط الاتحاد الاوروبي التي لم تستطع انفاذها تركيا وماهي تعقيدات هذه الشروط؟ في اطار سعيها الذي وصفه اكثر المحللين بالاستجداء على ابواب الاتحاد الاوروبي, للتغريب, سارت تركيا في طريق القطيعة مع العرب والعالم الاسلامي رغم انها لم تقبض الثمن اوروبيا بعد ولا يعتقد المحللون انها ستقبض على الاقل في المدى القصير. ورغم ان لسان حالها يقول انها بدأت تنتقل الى مرحلة الانضمام الى المجموعة الاوروبية ولا مكان للاسلام السياسي في ظل تركيا سائرة نحو العضوية الكاملة, الا ان الشواهد الكثيرة وآخرها رفض الاتحاد الاوروبي في آخر اجتماع له مطلع ديسمبر الماضي لانضمامها, تؤكد انها لن تستطيع الانضمام للاتحاد الاوروبي حتى لو وعدت بالف وعد. ورغم حرص الحكومات العلمانية التركية على اثبات ولائها للنموذج الغربي بعد اكثر من ثلاثة عقود من الاستجداءات التركية المتكررة, الا ان الاتحاد الاوروبي مازال يشترط على تركيا شروطا يرى الاتراك انها تعجزهم وبها يصر الاوروبيون على رفض دخول تركيا للمنظومة الاوروبية. ولا شك ان هناك اسبابا ومبررات اوروبية ذات اهمية استراتيجية ومع هذا الاصرار تتجاوز مسألة الولاء التركي للنموذج الاوروبي, ومع هذا التذبذب بين الدعوة للانضمام والرفض الاوروبيين تبرز مفارقة غريبة تتعلق بالدور الذي تتوقعه اوروبا من تركيا. فالاوروبيون حريصون على انسلاخ تركيا من جذورها الشرقية الاسلامية, وهي في الوقت نفسه لا تريد تركيا الاوروبية, ومع ذلك تريد اوروبا ان تستمر تركيا في لعب دور الشرطي المحافظ على مصالحها في المنطقة. ويرى المراقبون انه مع تكرار الصفعات الاوروبية لم تع النخبة العلمانية التركية اي درس تجاه قبولها في منظومة غريبة عنها, رافضة لخلفيتها الحضارية, بل كان استمرارها على تقديم طلب الانضمام لتلك المجموعة مؤشرا على حالة فقدان الذات والهوية التي تمر بها, وهي الحالة التي دفعتها للبحث عن بديل غربي آخر بعد ان يئست من اتاحة مكان في الاطار الاوروبي, وكان البديل غربيا ايضا تمثل في الولايات المتحدة الامريكية التي تريد بالطبع ان يستمر الدور التركي في المنطقة نظرا لما تتمتع به تركيا من اهمية جيواستراتيجية. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هو هل ان النخب العلمانية التركية نجحت في تحقيق المعادلة الصعبة في التوفيق بين الهوية الاسلامية المتأصلة في البلاد وبين العلمانية الاوروبية؟ لفهم هذا السؤال ومحاولة الاجابة عليه ينبغي معرفة البنية التركية ومؤسساتها وتركيبتها السكانية والجغرافية والسياسية, وكيف عملت هذه العوامل في محاولة تحقيق مالم يتحقق بعد. وتركيا بلد اسلامي يشكل المسلمون نحو 97% من مجموع السكان البالغ 65 مليون نسمة, والاسلام كهوية لا يزال السمة المميزة للمجتمع التركي لاسيما في جنوب البلاد وشرقها رغم الاجراءات الصارمة التي فرضتها الحكومة التركية باسم تطبيق المبادىء العلمانية للجمهورية التركية والحفاظ عليها. في ضوء هذه الحقائق بدأ الدارسون يطرحون اسئلتهم حول امكانية حل اشكالية وجود مجتمعين مختلفين حضاريين في ظل اتحاد واحد له هويته الحضارية ومؤسساته العليا وميثاقه, فالاتحاد الاوروبي يمتلك سلطة تشريعية عليا هي برلمانه وينتخب على اساس مباشر ومن منطلق التحالفات الحزبية عبر هذه الدول ولا يمكن ان يقبل باي حال انضمام تركيا لعضويته ثم اشتراك حزب او حكومة ذات توجه اسلامي في الانتخابات البرلمانية الاوروبية خاصة وان الرئيس التركي سيزار حظي بتأييد حزبي الفضيلة الاسلامي والطريق القويم اثناء ترشيحه للرئاسة مما يشير الى توجهه. ويفسر هذا سبب معارضة الاحزاب الديمقراطية المسيحية في دول الاتحاد قرار الاتحاد الموافقة على قبول تركيا في قائمة الدول المرشحة للعضوية, وهنا يتساءل المحللون: اذا كان من الصعب وجود حزبين مختلفين حضاريين في برلمان واحد فما هي آلية حل هذا الاشكال؟ تصدت الحكومات التركية المتعاقبة للاجابة عن اسئلة من هذا النوع فاشارت الى الاجراءات التي اتخذها مجلس الامن القومي في 28 فبراير عام 1997 للحد من نشاط الحركات الاسلامية والتي مهدت لموافقة الاتحاد الاوروبي على ترشيح تركيا .. وفي هذه الاشارة ايضاح للنهج الذي انتهجته تركيا في مسلسل الضغط على الاسلاميين والذي تناوبته المؤسستان الحكومية المدنية والحاكمة العسكرية, وهو ماجعل التيارات التقليدية في المجتمع التركي من اسلامية وقومية تخشى من عملية سياسية امنية شبيهة بتلك التي قام بها مصطفى كمال اتاتورك في عشرينيات القرن الماضي بهدف التخلص من الرموز والمظاهر الاسلامية, شوقا للعضوية الاوروبية. تلك الرغبة العارمة في التغريب او اتخاذ النموذج الغربي كبديل او لنقل تجربة التغريب المطلق لم تحقق في واقع الامر ومعطياته الاحلام والامال التي وردت في شعارات علمانية تركية منذ حدث ذلك التحول المثير في تاريخ تركيا. وشهدت تركيا ازمات عامة تفاقمت الى درجة البؤس والشقاء اللذين القيا بظلالهما القاتمة على الحياة التركية بعامة, عدا عن حالة الضياع الثقافي والتشتت الفكري في الانتماء الى الهوية والتي كانت احد اهم الاثار الخطيرة لفرض مظاهر التغريب قسرا على ان لها جذورا ثقافية وعقائدية مختلفة تماما وهي حالة شبهها الاتراك بقولهم: (ان تركيا سفينة شرقية يقودها ربان ظل يكرهها على الاتجاه غربا). فيكف تنظر تركيا لمشكلة هويتها وازمتها وكيف يريد الغرب تركيا؟ أزمة هوية ام ازمة ولاء! المعروف ان مشكلة تركيا المزمنة هي ازدواجية الانتماء او بمعنى اصح استحالة الانتماء المزدوج لآسيا واوروبا, والصراع الازلي بين القوى يدفعها في هذا الاتجاه او ذاك. ويزيد من حجم هذه الاستحالة ان ايا من الاتجاهين لا يعني فقط خيارا له اسبابه ونتائجه وانما يعني الغاء مباشرا للاتجاه الآخر بكل ما يعنيه ذلك من تناقضات لانهاية لها, لقد كان هذا الصراع بين (الدفع الآسيوي) و (الجذب الأوروبي) موجودا ومؤثرا في تاريخ تركيا قبل سنوات طويلة من ثورة اتاتورك, وتشير مصادر كثيرة الى انه بدأ في اللحظة التي عبرت فيها قوات السلطان محمد الفاتح مضيق الدردنيل وفتحت القسطنطينية حاضرة الامبراطورية الرومانية الشرقية. ويرى كتاب كثيرون ان من ابلغ الايات على مولد الاتجاه الاوروبي في ذلك الحين ان سلاطين آل عثمان نقلوا عاصمتهم الى القسطنطينية بعد ان غيروا اسمها الى الاستانة او اسطنبول واصبحت حاضرة دولة الخلافة الاسلامية في اوروبا. ويذكر التاريخ ان الزحف العثماني على الجسد الاوروبي اوصل جيوش بايزيد الى ابواب فيينا حيث لم يكن هناك تناقض ظاهر بين المد الآسيوي والتراجع الاوروبي, بل كان كل منهما هو الوجه الآخر لصورته وكانت النتيجة هي فرض الحضارة والتقاليد والقيم القادمة من وسط آسيا على الاصقاع المفتوحة من اوروبا, وكانت هذه هي عملية (اتركة) شرق اوروبا طوال خمسة قرون بدأتها قوية ثم ضعفت حتى فقدت قوتها الدافعة. ومع تنامي المقاومة الطبيعية ضد الاتراك الغزاة وتفشي الانحلال في بنية الامبراطورية العثمانية انهزمت الاخيرة وفككتها الحرب العالمية الاولى, وهنا برز دور كمال اتاتورك تحت شعار انقاذ ما يمكن انقاذه. ومعنى ذلك لدى اتاتورك هو انقاذ تركيا بحدودها المعروفة حاليا من تحت الانقاض, فترجم ذلك عمليا الى قطع كل مابين تركيا اتاتورك وتاريخها كله بما في ذلك الخلافة العثمانية وروابطها الدينية والثقافية والسياسية والاقتصادية بآسيا او لنقل بالشرق والعالم العربي. ومع نهاية عهد اتاتورك ورث الاتراك وصيتة التي مازالت دستورا للدولة التركية الحديثة والذي يعتبر قادة الجيش التركي انفسهم حراسه والاوصياء عليه ومن هنا يأتي دورهم في تركيا الحديثة وتأثيرهم على سياستها وحركاتها الانقلابية. تطلب انتزاع تركيا من جذورها اجراءات شديدة التطرف كان اشدها تطرفا انتزاعها من جذورها الاسلامية والذي كان من شواهده نبذ الزي التركي وارتداء قبعة الغرب والغاء الحروف العربية واستبدالها بالحروف اللاتينية ــ ويرى المحللون ان هذه كانت علامات على السطح اما ماهو تحت السطح فكان المحاولة التي استمرت اكثر من 75 عاما لتحويل تركيا بالكامل الى دولة اوروبية مقطوعة الصلة بالماضي. وكانت محاولات تركيا اثناءها بالانتماء لاوروبا تفشل باستمرار رغم تفانيها في اثبات ولائها المتكرر للنموذج الغربي, لكن اوروبا كانت لديها مبرراتها المعلنة والخفية, فاما ماهو معلن منها فتمثل في: * سجل تركيا في مجال حقوق الانسان, والغاء عقوبة الاعدام في تركيا. * تسوية المسألة الكردية في تركيا. * حل النزاع الاقليمي بين تركيا واليونان بخصوص بحر إيجه والمياه الاقليمية. * والتجاوب مع المساعي الدولية لحل المشكلة القبرصية. وكانت هذه هي الشروط التي حددتها دول الاتحاد الاوروبي للانضمام لعضويته, يضاف اليها قطع الطريق امام التيارات القومية والاسلامية التي صعدت الى المواجهة السياسية التركية في السنوات الاخيرة ودخلت في لعبة استلام السلطة بعد ماظلت طوال العقود الماضية هامشية. والتيارات المعنية ترى ان لتركيا مكانة مركزية في العالمين الاسلامي والتركي بعيدا عن التبعية لاوروبا, لكن الواضح ان النخب العسكرية والسياسية والاقتصادية المسيطرة في تركيا حسمت خياراتها بالانتماء حضاريا وسياسيا للغرب عبر طمس الخصوصيات الدينية والقومية ولاثبات جدارتها في اطار تيارات العولة و (الحداثة), وعبر تعزيز دورها الاقليمي في المنطقة المحيطة بها, من مواقع التحالف مع الغرب وبخاصة مع سياسات ومصالح الولايات المتحدة الامريكية وبالتالي حليفتها اسرائيل. ومعروف ان تركيا منذ دخلت النادي الاطلسي عام 1951 قد قبلت ان تكون رأس جسور لحماية مصالح الغرب والمصالح الامريكية مع الوقت قبل المصالح الاوروبية, والمصالح الامريكية مع الوقت قبل مصالح اوروبا ويرى المحللون ان هذا يعتبر حقيقة انطلاقا من ان المنافسة بين امريكا والاتحاد الاوروبي قد توضحت منذ سنين وبما انها مرشحة مع الوقت للاحتدام اكثر فاكثر فان التساؤل الذي يطرح دائما هو: هل ستبقى تركيا مختارة الجلوس امام ابواب الاتحاد الاوروبي, ام انها ستندفع زحفا من خلال ابواب امريكية يخيل اليها انها مفتوحة مع انها في الحقيقة مغلقة ولا تنفتح الا بشروط, فما هي اهداف تركيا للانضمام لعضوية الاتحاد الاوروبي, ولماذا تقوم بهذا الدور المتميز للغرب وماهي مخاوف الغرب؟ ابواب السياسة الاوروبية حين ننظر لموقع تركيا الجغرافي نجد ان 97 من اراضيها تقع في آسيا, ويفرض عليها هذا الموقع انتماء شرقيا بامتياز, لكن اتاتورك قرر تحدي هذه الجغرافيا والتنكر لهذا التاريخ, واراد لتركيا التي تقع 3% فقط من اراضيها في اوروبا ان تصبح غربية وان تظل طيلة سبعين عاما تتسول ذلك الانتماء من الغرب. ولتركيا حدود استراتيجية مع اليونان وهي الدولة المسيحية العريقة التي لها تاريخ وروابط اوروبية قديمة, فالخلافات الحدودية بين تركيا واليونان حول قبرص اخذت وقتا عصيا على الحل وكانت احد شروط الاتحاد الاوروبي لانضمام تركيا لعضويته. ومن اهمية موقعها الاستراتيجي كونها تقع على بحر ايجه والبحرين الابيض المتوسط والاسود, ولا يجب اغفال عنصر الدين الاسلامي الذي يربطها بالدول العربية الاسلامية, ولذات الاسباب كانت تركيا هي الدولة الاسلامية الوحيدة التي انضمت لعضوية حلف شمال الاطلسي العسكري, الذي رأى في تركيا واحدا من الفواصل الاستراتيجية بين روسيا والغرب وحليفا مهما في فترة الحرب البادرة. ولذلك لم تعترض اي من الدول الاوروبية على انضمامها للحلف العسكري لان المسألة كانت حياة او موت بالنسبة للغرب, وان كانت مؤخرا تظهر اعتراضات على انضمامها لعضوية الاتحاد الاوروبي فذلك لان الحرب الباردة قد انتهت وفق دراسات كثيرة, ويرى محللون استراتيجيون ان مطالب اللجنة الاوروبية لتركيا في اطار تحسين اوضاع حقوق الاقليات هي مطالب شرعية وان كانت بعض الظروف ذريعة تستخدمها الاحزاب المسيحية الاوروبية المتعصبة ضد تركيا الاسلامية. مؤشرات كثيرة يمكن ملاحظتها رغم ذلك تبين ارتفاع اسهم تركيا السياسية لدى الغرب يواكبها احتمالات تنامي الدور الامريكي في الشرق الاوسط, رغم الرفض الامريكي المعلن والمتكرر والنقد الاوروبي الذي يصل لحد التدخل في سياساتها الداخلية. اما اهداف تركيا فهي استراتيجية, تريد تحقيقها بانضمامها للاتحاد الاوروبي منها ما يدخل في اطار الطموح الاقتصادي واخرى من اجل الامن الوقائي, يضاف اليها رغبة تركيا الحقيقية في استعادتها لنفوذ الحضارة العثمانية القديمة من جديد وتعطشها لدور ريادي في منطقة الشرق الاوسط وفقا لعملية تقسيم نوعي مقبولة تتماشى مع قواعد النظام العالمي الجديد. وتركيا تريد وضع نفسها طرفا في توازن قوى بين (اوروبا وامريكا) ككتلة لتتقاسم الدور الذي فرضه او منحه الغرب لاسرائيل وسط العالم العربي ومعظم دوله الاسلامية, ومن ناحية اخرى تريد تركيا ان تكون معبرا سياسيا وعسكريا بين العرب والغرب, وفي الوقت ذاته تريد ان تكون حليفا كاملا للغرب, حيث يشكل انضمامها لعضوية الاتحاد الاوروبي ضمانة لترجيح كفتها لدى الغرب على دولة قوية مثل ايران في الخليج ومصر ذات الموقع الجغرافي المهم, عدا عن رغبتها في اثبات قدرتها وفق المصادر, على لعب دور التوأم الذي يستطيع التعامل مع العرب والمسلمين افضل مما تقوم به اسرائيل او المصالح التي تتبناها نيابة عن الغرب في العالم العربي. اما مخاوف تركيا فمبعثها نتائج دراساتها الاجتماعية والديمغرافية والخطر الاسلامي وما يشكله من اثار على اوروبا المسيحية تنطلق الابحاث الديمغرافية الاوروبية من نتائج دراساتها التي تفيد بانه في حال تحقيق انضمام تركيا الاسلامية للاتحاد الاوروبي, ستصبح اكبر الدول الاعضاء من حيث تعداد السكان خلال 20 عاما, في الوقت الذي تسير فيه معدلات التطور والنمو الديمغرافي الاوروبي بخطوات اجتماعية متوازنة تتماشى مع عمليات العرض والطلب في سوق العمل. ووفقا لهذه الدراسات فان الخلل في تعداد السكان بين الشعب التركي والشعوب الاوروبية الاخرى سيؤدي لتغليب الجنس التركي في المنطقة الاوروبية تدريجيا, ويوقظ من جديد النعرة القومية العثمانية ذات الاهداف الاحتكارية التي تهدف للسيطرة, كما تؤكد تقارير البعثات الدبلوماسية لسفارات دول الاتحاد الاوروبي في تركيا انها تعاني من مشاكل داخلية اجتماعية, ثقافية, ودينية, واخطر هذه المشاكل هي الخلافات بين الاتجاهات السياسية التي تدور حول قضايا الدين الاسلامي ودورها في المجتمع العلماني المتحضر في تركيا وتباين وجهات النظر التي تتفاقم ولا تقترب, كما لا توجد مؤشرات اجتماعية وبتحسن هذا الوضع في المستقبل القريب. ورغم ذلك فان مايدعو تركيا الى التفاؤل هو قناعة الاتحاد بان تركيا سائرة في طريق القطيعة مع العرب والعالم الاسلامي, رغم انها لم تقبض الثمن اوروبيا بعد, فلسان حالها يقول ان تركيا بدأت تنتقل الى مرحلة الانضمام الى المجموعة الاوروبية ولا مكان للاسلام السياسي في ظل تركيا سائرة نحو العضوية الكاملة, لكن ذلك لا يمنع من القول ان الحركات الاسلامية تتصاعد وسلطة الجيش تتضاعف وتبقى هذه اخطر العوامل التي تقلق اوروبا في حمى صراعها على رقعة المصالح المتشابكة في ال