امتنع الديكتاتور السابق اوجوستو بينوشيه عن قصد المستشفى العسكري في سانتياجو حيث كان في انتظاره القاضي خوان جزمان تابيا لاجراء فحوص طبية. وافادت مصادر مقربة من عائلته ان بينوشيه لازم مقر اقامته في بوكاليمو على بعد 120 كيلومترا شمال غرب سانتياجو حيث حضر قداسا برفقة اقربائه. وكان من المفترض ان يخضع امس الاول وامس لفحوص طبية قبل ان يمثل اليوم الثلاثاء امام القاضي لاستجوابه حول مسئوليته في مقتل 75 معارضا سياسيا عام 1973 على يد وحدة عسكرية عرفت بـ (قافلة الموت). وتهدف هذه الفحوص الى تحديد ما اذا كان بينوشيه قادرا على المثول امام المحكمة. وكان بينوشيه تحدى القضاء عبر اعلان عزمه الامتناع عن الخضوع لفحوص طبية والمثول امام القاضي لاستجوابه. وطلبت هيئة الاتهام السبت الماضي وضع بينوشيه قيد الاقامة الجبرية احتياطا للتأكد من مثوله الثلاثاء امام القاضي. وكان ثمانية خبراء من قسم الطب الشرعي ومن جامعة تشيلي وصلوا الى المستشفى للقيام بالفحوص المطلوبة. ووصل القاضي جوزمان تابيا بعيد ذلك الى المكان وانتظر وصول بينوشيه ثلاث ساعات من دون نتيجة قبل ان يسجل مذكرة بتغيبه عن الحضور. في هذه الاثناء واصل اهالي ضحايا عهد (الديكتاتور العجوز) ضغوطهم على الحكومة لاجباره على المثول امام المحكمة, وبينما كانت المظاهرات الهادرة تشق شوارع سانتياجو, كان الرئيس التشيلي ركاردو لاجوس يستقبل في مكتبه الرئاسي رئيسة لجنة المفقودين والمعتقلين, فيفيان دياز ونائبتها ميريا جارسيا. وأعلن رئيس تشيلي الليلة قبل الماضية أن الوثائق العسكرية التي سلمت إلى حكومة شيلي الاسبوع الماضي تشير إلى 180 فقط من حالات الاختفاء إبان حكم الدكتاتورية العسكرية ( 1973-1990) والتي تقدر بحوالي 1,200 حالة. وذكر الرئيس لاجوس في كلمة بثها التلفزيون (أن المعلومات (الوثائق) الموجودة بحوزتنا تثير الهلع والالم. إنها تتحدث عن الموت والمقابر العلنية والسرية وعن جثث ألقيت في بحر وبحيرات وأنهار شيلي). وكان قد تردد قبل تسليم الوثائق يوم الجمعة الماضي أن تلك الوثائق ستساعد في الكشف عن مصير ما لا يقل عن 300 من 1,200 شخص اختفوا إبان حكم بينوشيه والذين لم يعرف مصيرهم على الاطلاق. ويعد تسليم تلك الوثائق بمثابة لفتة مصالحة من جانب الجيش الذي يأمل في وضع نهاية للاجراءات الجنائية ضد أفراده بتهمة انتهاك حقوق الانسان. ولم يشر لاجوس إلى (قافلة الموت) وهي فرقة اغتيالات يتولى القاضي خوان جوزمان التحقيق في أمرها حاليا. ويتهم جوزمان بينوشيه بإصدار الامر أو المساعدة في قتل 57 من أعضاء المعارضة الذين قتلوا بعد فترة قصيرة من انقلاب 1973 الذي استولى بينوشيه بموجبه على السلطة. فقد اقتيد هؤلاء من زنازينهم ثم قتلوا على يد أفراد (قافلة الموت) أو فرقة الاغتيالات. وقد أعرب ممثلو أسر الضحايا عن شعورهم بخيبة الامل من ضآلة المعلومات التي سلمها الجيش عن المفقودين. وقد انتهت السبت الماضي المهلة التي منحت للجيش العام الماضي لتوضيح مصير المختفين. الوكالات