أكد د. أسامة الباز مستشار الرئيس المصري للشئون السياسية ان الحاجة الى تكتل اقتصادي عربي ضرورة ملحة وحتمية لمواجهة التكتلات الأخرى مشيراً الى ان المقاطعة لن تجدي في مواجهة أمريكا واسرائيل .. وقال الباز في محاضرة ألقاها أمس الأول في الموسم الثقافي لجامعة الأزهر ان القوى العربية العسكرية قادرة على إرغام اسرائيل للعودة الى ما قبل 67 مشيراً الى الرفض العربي لازدواجية المعايير للمجتمع الدولي في تناول قضايا المسلمين في فلسطين والشيشان وكشمير. وأكد الباز في محاضرته بمركز صالح كامل للاقتصاد الاسلامي وفي حضور رئيس جامعة الأزهر د. عمر هاشم على ان الصراع مع اسرائيل كل لايتجزأ حيث ان قيام اسرائيل من حيث المبدأ قبل نصف قرن كان بطريقة غير شرعية وغير أخلاقية أججت الصراع مع العرب والمسلمين منذ عام 1948 وحتى الآن مشيراً الى ان الصراع على المستوى الاقتصادي أحد أهم وأخطر أشكال الصراع. وأضاف ان اسرائيل تتفوق على العرب في هذا الصراع بسبب المليارات التي تتدفق على اسرائيل من الغرب وأمريكا مشيراً الى ان هذه الأموال التي تدفع تحت ستار المعونات تارة والتعويضات تارة أخرى هي أموال غير مشروعة من ألمانيا وغيرها لأن العالم لم يكن يعرف شيئاً يسمى اسرائيل آنذاك عندما حدثت الحربان الأولى والثانية. وقال ان اجمالي حجم صادرات اسرائيل التكنولوجية والصناعية تبلغ 110 مليارات دولار وتتزايد الأمر الذي يؤكد عدم جدوى المقاطعة العربية لاسرائيل والتي لن تحد من قدرات اسرائيل الاقتصادية بشيء موضحاً ان اجمالي صادرات اسرائيل الى البلاد العربية عام 99 بلغ 68 مليون دولار بينما بلغ عام 2000 90 مليوناً في حين ان وارداتها من البلاد العربية بلغت 50 مليون دولار الأمر الذي يؤكد ان المقاطعة لن تؤثر عليها بصورة ملموسة مؤكداً على ان مصر والأردن لايمكنهما أن يعلنا المقاطعة لاسرائيل لأن هناك اتفاقات بينهما بكل صراحة. وأبدى الباز رفضه لدعوات المقاطعة للبضائع الأمريكية الأمر الذي يضر بالاقتصاد القومي في النهاية بينما لن نقدر على معاقبة أمريكا والا فانه من الواجب مقاطعة المانيا وفرنسا ومعظم الدول الأوروبية حيث ان أكثر من 70% من تجارة اسرائيل مع هذه الدول والتي تقدم المساعدات وتدعم اسرائيل ايضا مما يجعلنا نخسر التعاطف الدولي والرأي العام العالمي بالمقاطعة والذي يصب في النهاية لصالح اسرائيل. وأكد الباز ان مفاوضات الحل النهائي فضحت الأطماع الصهيونية في المنطقة وفضحت نواياهم مشيراً الى ان تهديدات باراك المستمرة بإعلان الحرب الشاملة ضد العرب لا تتعدى كونها دعاية انتخابية, وان اسرائيل تعلم تمام العلم ان العرب لديهم من الأسلحة ما يمكنهم من مواجهة قنابلهم النووية ويبطل خطورتها ويوم ان تقدم اسرائيل بالفعل على خطوة من هذا النوع فستندم على مجرد التفكير في هذا الأمر لأن باراك لن يواجه الدول العربية وحدها وانما سيواجه الأمة العربية والإسلامية مجتمعة والتي تتعدى المليار و300 مليون نسمة بكل ما لديهم من عتاد وسلاح يمكنهم دحر اسرائيل. وقال ان اسرائيل تواجه إذلالاً على الصعيد العربي حيث ان مصر أجبرتها على إطلاق اسم الشهيد محمد الدرة على جميع مكاتباتها بعد أن أصبح الشارع الذي توجد فيه اسمه شارع محمد الدرة. وأضاف ان القوى العربية قادرة على مواجهة أي توسع اسرائيلي في المنطقة وعلى الحفاظ على حدودها القائمة مطالبا اسرائيل بأن تنسى أفكارها التوسعية وان تنحصر في اقليم محدد, واضح المعالم وهي حدود ما قبل احتلال 1967 والقوى العربية قادرة على الحفاظ على هذا الوضع بالاضافة الى موقف دولي يسود العالم اليوم يمنع اسرائيل من التوسع. كما أكد في تصريح خاص بأن المشكلة اليهودية مشكلة أوروبية لا علاقة للعرب والمسلمين بها من حيث الأصل كما ان اسرائيل منذ نشأت وهي تستخدم الحل العسكري في صراعها ضد العرب الأمر الذي يؤكد اننا لم نبدأها بالحرب إلا مرة واحدة حطمنا فيها اسطورة الجندي الذي لايقهر مشيراً الى ان التلويح باستخدام الحرب مع اسرائيل هو طرح ساذج لأن ديننا الإسلام لا يبيح لنا ان نقتل أطفال ونساء وشيوخ اسرائيل لذا لايجب أن نفكر في الحل العسكري مع اسرائيل. وهاجم الباز الانحياز الأمريكي لاسرائيل وإصرارها على الإعلان عن وقوفها بجانب اسرائيل حتى تحقق التفوق العسكري على المنطقة مما يعد تحريضاً لاسرائيل على العدوان في أي وقت على شعوب المنطقة مطالباً أمريكا بأن تراجع سياساتها الخاطئة في هذا الصدد. وانتقد الباز المجتمع الدولي الذي يتبع أسلوب ازدواجية المعايير في التعامل مع قضايا العالم الإسلامي سواء في فلسطين, الشيشان أو كشمير أو غيرها مطالباً المجتمع الدولي بالالتزام بقواعد ثابتة بشأن قضايا التجمعات الاسلامية المختلفة في العالم بغض النظر عن الدين أو العرق حتى تتحقق العدالة وفق قوانين وقواعد ثابتة بدلاً من أسلوب السير خلف المصالح الشخصية للدول الكبرى وإلباسها لباس الشرعية الدولية في مناطق وأخرى يتركونها حتى تفنى مما يجعل المجتمع الدولي بهذه الصورة يتبع سياسة مزدوجة غير صحيحة وغير عادلة حيال قضايا المسلمين.