يعتبر العرض الناجح اداة التسويق الفعالة التي يمكن من خلالها التعرف على رغبات وآراء المستهلك بصورة مباشرة, وذلك من خلال الاحتكاك معه لدى الزيارة المفترضة التي يقوم بها الى المعرض ليطلع، بحكم حاجته ورغبته في الشراء وما يقوم به خلال ذلك من مناقشات حول السلعة المنتجة وفوائدها ومميزاتها التي تلبي طيفا واسعا من احتياجاته مبديا بعض ملاحظاته نحوها على ضوء مميزات ومواصفات الاشياء التي يستعملها والمماثلة للنوعيات المعروضة, وقد يقوم المستهلك بتقديم خدمة كبيرة للعارضين اذا ما ابدى بعض الآراء المتعلقة بالتعديلات التي يقترحها. ويرى الدكتور ممتاز نحاس في دراسة اقتصادية جديدة حملت عنوان (من اجل تحقيق نسب بيع متزايدة) ان المعرض يوفر لنا امكانية الحصول على آراء المستهلكين بصورة مباشرة وخلال فترة قصيرة من الزمن والتي هي فترة المعرض تساعد على اتخاذ قرار طرح السلعة في السوق بحيث يمكن التعرف على ميزات السلعة التي يجب طرحها لاي عمر ولأي فئة من الناس , كذلك معرفة المواطن المناسب المطلوب ومعرفة الاوضاع والاوقات التي يشتد فيها الطلب على السلعة مما يتيح تقريب المسافات الفاصلة مابين المنافسين المحليين من بينهم اولئك المشترين في انحاء العالم, حيث يمكن من خلال المعرض التعرف على وضع السلع المعروضة محليا وعالميا ومعرفة سعر البيع بشكل منطقي والمجالات المتاحة امام المستهلك للحصول على سلعة مشابهة بذات السفر حيث يمكن بعدها دراسة هذا الخلل وتداركه من خلال القيمة المضافة وتحديد الكلفة النهائية. ويتابع الدكتور نحاس في دراسته الجديدة الحديث عن المعرض قائلا: بما ان المعرض يتيح لنا كل المعلومات المشار اليها آنفا, فانه يبدو من المرتب علينا بحث كيفية معالجة فعاليات المعارض لعدة اعتبارات منها المساحة المشغولة وعدد الدول المشاركة والحجم المالي للصفقات التي يتم التعاقد عليها ونوعية البلدان المشاركة وانواع البضائع المعروضة وكفاءة الجهاز الاداري للمعرض, اذ ان سرعة التبادل التجاري لها دليلين على الاقتصاد القومي والمتين فالبضائع تكون مطلوبة عادة على المستوى الداخلي والخارجي لسعرها وجودتها وهما عاملان لا يتوافران بسهولة وتوافرهما احد الشروط الاساسية لنجاح المعرض. كما ان نجاح المعرض في اي بلد هو تدويل هذا البلد اقتصاديا وذلك يجعل بلد المعرض وسيلة لعلاج اقتصادات الدول المجاورة كأن يتم مثلا تخفيض الرسوم الجمركية على البضائع الداخلة اليه مع ايجاد نظام تجارة حرة فيها وهو ما يمكن ان اسميه تجاوزا مبدأ ارخميدس في الاقتصاد, اي ان يكون بلد المعرض هو المصدر الرئيسي الذي تعتمد عليه البلدان المجاورة لتأمين حاجاتهم منها حيث ان البضائع تذهب وفق المبدأ المفترض أعلاه من الاقتصاد السهل الى الاقتصاد المعقد. ويضرب الدكتور نحاس مدينة دبي مثالا على ذلك, حيث تصل ارقام الصفقات التي تتم خلال معارضها التخصصية الى عدة مليارات من الدولارات, كما هي الحالة في رقم الاعمال المحققة في كل من معرض الطائرات ومعرض الكمبيوتر, باعتبار ان دبي هي مدينة حرة اقتصاديا بشكل كامل فان ايراداتها من دوران رأس المال الاجمالي العامل في اقتصادها هو الذي يؤمن ايرادا اضافيا عاليا يزيد في حجمه عن حجم الايرادات الناجمة عن صادراتها النفطية. فالدور التجاري الذي تلعبه الدول العارضة في المنطقة هو احد العوامل الدافعة الى نجاح المعرض في بلادها وبالتالي فانه يجب اعادة النظر بالقوانين والتشريعات التي تحد من نشاط المعرض فيمكن مثلا السماح للشركات العارضة بعرض ما تراه مناسبا بالنسبة لها مع امكانية بيع معروضاتها الى عامة الناس بدون الخضوع الى اية عراقيل حتى ولو اضطر الامر الى اعفائها من الرسوم الجمركية تشجيعا لها على دفع التكاليف الباهظة للاشتراك, كما هو الحال في معرض دبي للشركات الصيفية حيث يساهم البيع في تسديد قيمة من النفقات كما ان الزوار يستفيدون من الحصول على البضائع الصيفية بسعر منافس كما هو عليه في السوق المحلية من جهة ثانية. وعن آلية العرض المتكاملة يرى الدكتور ممتاز نحاس في دراسته الاقتصادية الجديدة ان الاهمية الكبيرة للمعارض ترتب علينا حتمية الاستفادة منها واستثمارها على أكمل وجه وبطرق عصرية متحضرة من خلال مواكبة احدث الطرق والاساليب المتبعة عالميا في العرض, لذلك يجب الزام الصناعيين ان يخصصوا لكل مصنع قسم من المساحة الاجمالية ليتم عرض المنتج النهائي في هذا المصنع وفي الحيز المخصص للمعرض ويجب تبديل هذه المعروضات بما يتناسب مع التطور العالمي لها وبالتالي تشكل البضاعة المعروضة لدى المصنع جاهزية دائمة ومستمرة لامكانية النجاح في تحقيق ارقام المبيعات ورقم الارباح الواردة في الميزانيات المتوقعة المعدة من قبلهم, كما يمكن الاستفادة من صالات العرض هذه بتجهيز الجناح الذي يشارك فيه المصنع في المعارض التي يشارك فيها بصورة واسعة ودورية وهذا ما يبدو ناقصا بصورة جلية وواضحة في المصانع الموجودة لدينا. كما انه لابد من القول ان المعروضات في هذه الصالات تساعد على تحسين مواصفات المنتج بحيث يمكن اعتبارها كمعيار يتم الانتاج بموجبها وعلى اساسها وبالتالي فان الانتاج ككل حسب المواصفات الجيدة والاسعار المنافسة يمكن اشراك هذه الصالات في البرامج السياحية وادخال المجموعات الى المصانع للاطلاع وفق برامج تدخل في صلب الموضوع ما يسهم في الدعاية لمنتجات المصنع وترويجها في الخارج مما يترتب على كل مصنع ان يشكل هيئة من العمال مسئولة عن تحضير النماذج المعروضة وان يخصص مكافآت مالية للاشخاص الذين ينجحون في اعداد النماذج التي تؤمن عنصر المنافسة العالمية من حيث الجودة والسعر ويؤكد الدكتور نحاس على ضرورة تحضير النموذج بناء على جملة الافكار والآراء التي يؤمنها الجهاز التسويقي بعد ان عاش فترة من الزمن مع المستهلك النهائي لهذا النموذج لمعرفة الاساليب التسويقية واساليب الجذب التي يتبعها المنافس الخارجي او المحلي. ويختم الدكتور نحاس دراسته بالتأكيد على ان المعارض فرصة ثمينة يجب ان نستغلها ونستثمرها افضل استثمار لما فيه مصلحة المنتج المصنع في بلادنا العربية حيث يمكن تجهيز كل مؤسسة بكافة وسائل الاتصال الحديثة كالانترنت مثلا لكونها من اهم المراجع التي تؤمن المعلومات اللازمة للاشتراك في المعارض الدولية استنادا لحجم المبيعات في كل مصنع في منطقة المعرض التي سوف تتم المشاركة فيها, بالاضافة الى تدريس الموظفين الذين يتصلون مباشرة مع الزبائن, بحيث يتم تدريبهم حول كيفية استقبال الزبائن وتأهيلهم على طريقة الحصول على اسرار المنافسين, سواء فيما يتعلق بالمواد المستخدمة في التصنيع او الطريقة المتبعة للحصول على انتاج بأقل قدر من المواد الاولية والتكاليف.