ذكرت مصادر لبنانية ان لجنة من ثلاثة محامين ستتولى تحريك الملف القضائي المتعلق بالعماد ميشال عون رفضت مصادر اخرى مقربة من رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري التعليق حول ما تردد في بيروت بان الحريري غطى من امواله الخاصة كافة المطالبات من عون لخزينة الدولة, وبرز خلاف ازاء عودة عون بين رئيس الجمهورية اميل لحود من جهة وكل من الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري من جهة اخرى بعد تبني مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة اقتراح الحريري بتشكيل لجنة رسمية للتحقيق في قضية المخطوفين والمفقودين خلال الحرب الاهلية. وذكرت مصادر في بيروت ان ازمة الحكم واضحة وتضع استقالة الحكومة ضمن الاحتمالات المرتقبة في اية لحظة, خاصة وان الصدامات السياسية قد تلاحقت بين اركانه خلال الايام الاخيرة, وكان اولها الاعتراض على مبادرة رئيس البرلمان نبيه بري لمصالحة البطريرك الماروني نصرالله صفير مع القيادة السورية, ثم عاد والتقى رئيس الجمهورية اميل لحود صفير بمناسبة مواسم الاعياد, وبحث معه في المصالحة نفسها. ورفضت المصادر المقربة من الحريري الاعلان أو الكشف حول تغطية الحريري للاموال المطلوبة من عون للدولة, كما تجنبت الدخول في موقف رئيس الحكومة من اغتصابه للسلطة: (باعتبار ان ذلك لا يشكل تهمة جزائية خلال الحرب حيث كانت لكل جهة لبنانية سلطتها الخاصة في مناطقها وميليشياتها ومحيط نفوذها). لكن المصادر نفسها لا ترفض الاعتراف بوجود ازمة حكم في القيادة اللبنانية مع احتمالات تصعيدها, خاصة لجهة ان يضع الحريري مصير استمراره في الحكومة شرطا لقبول توجهاته من قبل المراجع العليا. وبرز تباين اخر بين لحود والحريري ايضا عندما ترأس الاول مجلس الدفاع الاعلى قبل حوالي الاسبوع من دون دعوة, أو معرفة مسبقة لدى الحريري, بعكس ما ينص عليه (اتفاق الطائف) وترافق ذلك مع زيارة معايدة لصفير قام بها الحريري, ما اثار استياء المراجع العليا, حسب تلك المصادر التي تتوقف عند تباين اخر وحساس بين هذه المراجع وكل من رئيسي المجلسين النيابي والوزراء حول دعوتهما للعماد عون بالعودة من فرنسا, وجديد تطوراتها امس ان القضاء العدلي المختص قرر استجواب عون في حال عودته: باعتبار انه متهم في قضية اغتصاب السلطة وهدر اموال عامة. وفيما ذكرت بعض المصادر انها بصدد تحريك الملف القضائي العالق لعون, وتشكيل لجنة من ثلاثة محامين للمتابعة, لفتت مصادر اخرى مقربة من الحريري ان الاخير لم يقل ان ملف هدر الاموال قد اغلق: لكنه سيبقى مفتوحا حتى استعادة الدولة للاموال المفترض انها أهدرت, لكن هذا لا يعني عدم دعوة عون مجددا للعودة بامان في حال قرر ذلك, وليتخذ المجرى القضائي مساره عند ذاك, لكن من دون تخويف أو تهويل. وتضيف المصادر ان مواقف للرئيس اللبناني خلال اليومين الماضيين تعتبر موجهة للحريري (حسب تعبيرها, فخلال استقباله لاعضاء مجلس القضاء الاعلى برئاسة القاضي منير حنين اكد لحود ان الدولة ستنفذ الاحكام الصادرة عن المحاكم من دون تمييز أو تساهل أو انتقائية, ومن دون اي تردد أو هوادة لردع الناس عن الاجرام, وللمحافظة على حقوق الدولة والمواطن), داعيا القضاة إلى (الصمود والصمود امام التدخلات والمراجعات من اية جهة اتت). وفي رد غير مباشر على لحود عقدت خلوة مفاجئة بين الحريري وبري في دار الاخير, اكد عقبها رئيس الحكومة مجددا انه: بالنسبة إلى الحكومة والدولة اللبنانية يستطيع العماد عون ان يأتي اليوم أو غدا, أو في أي وقت, وسوف تتم معاملته كما يجب ان يعامل اي مواطن لبناني, وذلك يعني ان قضيته تدخل ضمن القضاء المدني وليس الجزائي, بمعنى انه اذا كانت لديه اموال للدولة, فعليه ان يعيدها اليها, وينتهي كل شىء. بيروت ــ وليد زهر الدين: