تفاقمت أزمة اصابات وموت أعداد من قوات حفظ السلام الدولية التابعة للأمم المتحدة في منطقة البلقان في البوسنة بسرطان الدم بعد ان أثبتت التحاليل المعملية والفحوصات الطبية ان الأسباب، تعود إلى استخدام قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) لقذائف اليورانيوم المخصب والرصاص الفضي الملوث , حيث سارعت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون بالقول انه لا أثر لليورانيوم المخصب في كوسوفو, في حين بدأت فرق طبية أطلسية اجراء تحقيقات مع قوات حفظ السلام في كوسوفو والبوسنة وبدأت ايطاليا في التحقيق في وفاة عسكريين ايطاليين خدموا في البلقان. وطالب رئيس اللجنة الأوروبية رومانو برودي قيادة حلف الناتو بتقديم ايضاحات سريعة حول هذا الموضوع, في الوقت الذي تضاربت فيه تصريحات وزارات الدفاع في دول الاتحاد الأوروبي بين نفي وتأكيد, إلا ان معلومات مؤكدة تسربت من اللجنة العسكرية بالاتحاد في بروكسل أكدت ان قوات حلف الناتو أطلقت أثناء حرب البوسنة وكوسوفو أكثر من 50 ألف قذيفة مدفعية وصواريخ من الطائرات نتج عنها تسرب اشعاعات اليورانيوم الذي تسبب في اصابة الجنود بسرطان الدم وموت عدد منهم في ايطاليا وبلجيكا وهولندا وألمانيا, وتجري في الوقت الحالي الترتيبات لعقد اجتماع خلال الساعات المقبلة بين قيادة حلف شمال الأطلسي ولجنة عسكرية أوروبية تم تشكيلها لهذا الغرض وذلك لبحث الأزمة. وكان مراسل (البيان) قد حصل الأسبوع الماضي على تقرير من بروكسل تضمن شكاوى نقابات واتحادات القوات المسلحة الأوروبية التي شاركت بقوات تحالف وحفظ سلام عسكرية في منطقة البلقان بعد موت واصابة العشرات من الجنود والضباط بسرطان الدم المعروف باللوكيميا, وفقا لتقرير المنظمة الأوروبية للعسكريين Euromil ببروكسل, كما أكدت مصادر البيان في الاتحاد الأوروبي ان وزراء الدفاع في مشاورات مستمرة لتطويق الأزمة. وفي واشنطن أكدت وزارة الدفاع الامريكية أمس الأول عدم وجود اي اثر لليورانيوم المخصب في كوسوفو بعد سنة على استخدام ذخائر تحوي هذه المادة ضد اهداف صربية. وقد نشرت نتائج دراسة بهذا المعنى في وقت تشهد اوروبا جدلا في هذا الاطار اثر وفاة ستة عسكريين ايطالييين في ظروف مشبوهة بعد خدمتهم في منطقة البلقان. وقال ناطق باسم وزارة الدفاع ان مركز الصحة والطب الوقائي في سلاح البر الامريكي اخذ في مارس 2000 عينات من مواقع قصف في القطاع الامريكي من كوسوفو للتحقق من وجود اثار لليورانيوم المخصب. وتبين من خلال هذه الدراسة عدم وجود اي اثار لهذه المادة. واوضح المصدر ذاته ان هذه العينات اخذت من تسعة مواقع. من جهة أخرى بدأت فرق طبية اوروبية تحقيقات وابحاث مع مجموعات من افراد قوات حفظ السلام الدولية في كوسوفو والبوسنة والهرسك للتأكد من وجود نسب عالية من الاشعاعات النووية نتيجة استخدام اسلحة تحتوي على مادة اليورانيوم . وقال المتحدث الرسمي باسم قيادة قوات حفظ السلام في البوسنة والهرسك الميجور روبرت تومبسون ان دولا اطلسية طلبت رسميا من قيادة الناتو التعرف على مدى صحة تقارير طبية عزت اسباب وفاة عدد من الجنود السابقين في القوات الدولية الى امراض ناجمة عن كثافة اشعاعية كبيرة . وكشف تومبسون النقاب عن وفاة 6 جنود سابقين من ايطاليا وخمسة من البلجيك وثلاثة عسكريين من اسبانيا والبرتغال والتشيك خلال العام الماضي لاسباب متشابهة تتعلق مباشرة او غير مباشرة بفقر الدم لوكيميا . واوضح ان وزير الدفاع الايطالي سيرجو ماتاريلا يقوم الان بزيارة للقوات الايطالية في كوسوفو والبوسنة بهدف التعرف عن كثب على مدى اصابة العسكريين الايطاليين بأمراض لها علاقة بالاشعاعات النووية . لكن المتحدث العسكري باسم القوات الدولية نفى وجود علاقة مباشرة بين وفاة الجنود السابقين من افراد القوات الدولية وارتفاع نسبة الاشعاعات النووية بين افراد القوات الدولية. من جهة أخرى أمر قاض في بولونيا بإيطاليا بفتح تحقيق رسمي لمعرفة إذا ما كانت وفاة ضابط إيطالي برتبة كابتن خدم في البوسنة لها أي علاقة محتملة بتعرضه لمادة اليورانيوم المستنزف. وكانت تقارير وسائل الاعلام الايطالية قد واصلت تغطيتها المكثفة لتلك القضية المثيرة للجدل حيث أكدت أن هذا الضابط توفي في عام 1998 متأثرا بمرض سرطان الغدد الليمفاوية بعد عامين فقط من عمله في مجال إعادة تأهيل شبكة السكك الحديدية في البوسنة. ولم تكشف التقارير النقاب عن اسم الضابط. وهذا الضابط هو الشخص السابع الذي يلق حتفه متأثرا بمرض السرطان بعد الخدمة العسكرية في البلقان منذ عودته إلى إيطاليا. ودعم هذه المخاوف من تفشي ما أطلق عليه (أعراض حرب البلقان) وسط القوات التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو). الوكالات