بجرة قلم, يملك الرئيس بيل كلينتون فرصة حماية البشرية من الابادة والجرائم المرتكبة بحق الانسانية وكوارث الحرب نفسها, فكل ما عليه هو ان يوقع على اتفاقية تبلورت في روما في عام 1998لانشاء محكمة جنائية دولية دائمة. واذا اقدم على توقيع الاتفاقية فورا فإنه لا يتعين على المؤسسات الامريكية المختصة ان تصادق عليها. اما مع مسيرة العام الجديد فيتعين على اي دولة ان توقع وتصادق على الاتفاقية لكي تصبح عضوا فيها, وهذا ليس بالامر البسيط, نظرا لان السناتور جيسي هيلمز, رئيس لجنة العلاقات الخارجية, قد وعد باعتراض اي محاولة للمصادقة عليها. لماذا يعترض هيلمز على تشكيل محكمة جنائية دولية دائمة؟ انه وآخرين مثله قلقون من ان تنتهك محكمة دولية غير خاضعة للتدقيق الحقوق الدستورية الامريكية الاساسية باجراء محاكمات عادلة, فعلى سبيل المثال, يريدون ضمانات صارمة بأن لا تلجأ المحكمة انبرا الى محاكمة جنود امريكيين, ويتخوف مسئولون في البنتاجون من ان افرادا امريكيين قد يتهمون بطريق الخطأ بارتكاب جرائم معينة, الامر الذي يؤدي الى كبح المهمات العسكرية الانسانية الامريكية. ان هذه المخاوف لا اساس لها, فالمحكمة التي تضم 18 قاضيا دوليا تتمتع بسلطة قضائية تخولها بتوجيه الاتهام فقط لاولئك الذين يرتكبون جرائم معينة تغضب المجتمع الدولي ككل, وبموجب الاتفاقية, لا يمكن ادانة اي شخص بدون دليل واضح على وجود النية والعزم في ارتكاب العمل غير المشروع, ويخضع المدعي العام لضوابط قضائية وميزانية تعد بتوفر الكفاءة والموضوعية. والاهم من ذلك هو ان كل دولة تحتفظ بحق اساس في محاكمة مواطنيها في محاكمة عادلة بموجب قوانينها الخاصة, وهناك بعض الجرائم مثل الاستعباد الجنسي والحمل الاجباري, تغطيها الاتفاقية ولا تنص عليها بشكل خاص القوانين والكتيبات العسكرية الامريكية. وقد اوصى روبنسون ايفيريت وهو رئيس سابق لقضاة محكمة الاستئناف الامريكية للقوات المسلحة, بتضمين هذه الجرائم في القوانين الفيدرالية بما يضمن امكانية محاكمة اي جندي متهم بجريمة من قبل المحاكم الامريكية. الابادة الجماعية مدانة على الصعيد العالمي ولكن لا توجد محكمة دولية قادرة على محاكمة جميع مرتكبي تلك الجريمة, فمحاكمات نورمبرج على جرائم الحرب, التي استمدت الالهام من الولايات المتحدة واقرت من قبل الامم المتحدة اوحت بمعنى ضمني وهو انه لن يسمح ابدا للجرائم المرتكبة بحق الانسانية ان تمر دون عقاب. واليوم, لدينا محاكم خاصة شكلها مجلس الامن الدولي تتمتع بسلطة قضائية تعتمد على ردود الافعال ومحدودة جدا, فعلى سبيل المثال, تتعامل محاكم جرائم الحرب الآن مع فظائع سابقة ارتكبت في يوغسلافيا ورواندا. لكن هذه المحاكم لا تكفي لردع الجرائم الدولية اينما تحدث. ويتعين على الرئيس الامريكي ان يقدم يد المساعدة في الحيلولة دون حدوث فظائع مستقبلية. وفي الامم المتحدة والمحافل الاخرى, دعا هو ووزيرة الخارجية مادلين اولبرايت قرارا لانشاء محكمة دولية لتمضي قدما بالدروس التي تعلمناها من نورمبرج, والآن لديه فرصة لكي يشرع بالعمل. وقد وقعت اكثر من 155 دولة بما في ذلك جميع حلفاء امريكا في الناتو على الاتفاقية, وصادقت عليها حوالي 25 دولة, وهناك دول اخرى في طريقها للقيام بذلك, ولا تستطيع المحكمة ان تبدأ اجراءات المحاكمة بحق القضايا المعروضة عليها حتى تصادق على الاتفاقية 60 دولة على الاقل. واذا امتنع الرئيس كلينتون عن التوقيع على هذه الاتفاقية, فإنه يضعف بذلك المصداقية الامريكية والموقف الاخلاقي للولايات المتحدة في العالم, وستبدو الولايات المتحدة كالمستأسد الذي يريد ان يكون فوق القانون, غير انه اذا ما وقع على الاتفاقية, فإنه بذلك سيعيد التأكيد على دور أمريكا الملهم كزعيمة للعالم الحر في بحثه عن السلام والعدل.