أعاد الزعيم الليبي معمر القذافي طرح أفكاره حول العولمة وانتقاد الهيمنة الغربية على العالم, وضرورة اصلاح مجلس الأمن وأهمية اندماج الدول في تشكيل كيانات اقليمية كبيرة. لكن القذافي الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي (عالمي) بمناسبة بدء الألفية الثالثة عرض اقتراحاً غير مسبوق بقبول السيادة الاسرائيلية على كل القدس (الشرقية والغربية) مقابل قيام دولة فلسطينية من البحر إلى النهر وعودة كل اللاجئين. ومع ذلك وجه القذافي انتقادات حادة لخطة السلام الأمريكية لحل قضية فلسطين, كما أبدى رأيا ايجابيا في شخصية الرئيس الأمريكي الجديد جورج بوش, مع ابداء الأسف على عدم التحسن في العلاقات مع فرنسا وعزا ذلك إلى (سوء حظ باريس). وأكد الزعيم الليبي خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد مساء الليلة قبل الماضية أهمية التعاون الدولي على أساس المساواة, وقال: لابد من نقل صلاحيات مجلس الأمن إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة, حتى نتفادى ان يحدث الانفجار وتعم العالم الفوضى التي لا يمكن السيطرة عليها. وحذر من سيطرة الغرب على مجلس الأمن وصندوق النقد والمصرف الدولي. وقال القذافي ان العالم يتشكل الآن على أساس 8 فضاءات كبرى ولا وجود للدولة الوطنية القزمية ولابد لعرب آسيا وإيران ان يسعوا لأحد الفضاءات الكبرى قبل فوات الأوان (وإلا سوف تكون نهايتهم). وبخصوص الشأن الفلسطيني أشار العقيد القذافي إلى أن الحل الأمثل للمشكلة الفلسطينية ان تقام دولة ديمقراطية بين الفلسطينيين والاسرائيليين على غرار ما حدث في جنوب أفريقيا بين البيض والسود, أما ما يقال عن حلول أمريكية للقضية الفلسطينية فهذا غير ممكن ولن تقبل بها جهة فلسطينية. وقال القذافي متسائلا: كيف يقبل الفلسطينيون بدولة مزروعة بالمستوطنات؟ ما يطرح الآن غير مقبول, والقضية ليست قضية (قدس) القضية أرض محتلة وشعب مشرد. وأضاف القذافي في هذا الشأن: (نحن على استعداد بتسليم القدس الشرقية والغربية كلها لليهود لكن الدولة الفلسطينية تكون من البحر إلى النهر ويعود 5 ملايين من الشتات). وقال القذافي (ان الرئيس الفلسطيني (ياسر عرفات) لن يقبل بالخطة الامريكية وفي حال قبوله بها ستكون كارثة). واضاف ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون (لا يملك حلا لمشكلة فلسطين) وان خطته ليس سوى (كلام فارغ). وقال ان (الحل في قيام الدولة الفلسطينية الديمقراطية بالانتخابات الحرة وعودة ملايين الفلسطينيين اليها). كما شدد على ضرورة (نزع اسلحة الدمار الشامل التي تملكها اسرائيل من اجل قيام دولة فلسطينية مسالمة تشمل العرب واليهود). وبشأن العلاقات الليبية الأمريكية لم يوضح الزعيم الليبي نوعية مستقبل هذه العلاقات بل اكتفى بالقول ان بوش الابن (سيعمل على بناء أمريكا داخليا أكثر من العلاقات الخارجية وانه شخصية ممتازة, لكن أمريكا هي أمريكا مهما تغيرت الادارات والرؤساء وأعتقد انه سيكون أحسن ممن قبله ولكن لن تتركه الصهيونية وسوف تضغط عليه من أجل هيمنة الامبريالية على مقدرات الشعوب). وردا على سؤال بشأن رأيه بالرئيس المنتخب جورج بوش قال القذافي ان (بوش مثل ابيه طيب وليس شريرا انه يهتم ببلاده). وكان القذافي يبدي كراهية للرئيس الاسبق رونالد ريجان الذي امر بشن غارات على ليبيا في 1986 وناشد القذافي عرب آسيا الانضمام إلى الفضاء الأفريقي في محاولة أخيرة لركب قطار العولمة والفضاءات الكبرى. وقال القذافي: نحن مع العولمة, مع التقنية, مع العلم, ومن يرفض ذلك فهو رجعي ولا مكان له في الوجود وسوف يسحق. وبخصوص العلاقات الفرنسية الليبية قال القذافي: هناك دائما نية من الجانبين لتحسين العلاقات لكن هناك لوبياً صهيونياً دائما وراء تعكير سير هذه العلاقات وخلق الدسائس بين الدولتين مرارا وتكراراً. واكد القذافي من جهة ثانية ان بلاده تسعى لتحسين العلاقات مع فرنسا لكن فرنسا حظها سيئ, فكلما تحسنت العلاقة مع ليبيا, تطلع مصيبة تعكرها, مشيرا الى الملاحقات القضائية بحقه في فرنسا للتحقيق معه بشأن تفجير طائرة فرنسية في 1989 اسفر عن مقتل 170 شخصا. وبخصوص الأحداث الأفريقية التي وقعت في ليبيا منذ شهرين قال القذافي: (هذه مؤامرة خارجية على زعامة ليبيا للقارة الأفريقية وضربة للحلم الأفريقي ووحدة افريقيا ولن نتهاون في ذلك, والقضاء سوف يقول كلمته في تلك القضية أمام محكمة عالمية ستشهدها وسائل الإعلام العالمية, ولن يكون هناك تهاون مهما كانت المبررات). وعن الشأن السوداني والدور الليبي قال العقيد القذافي: نحن نبذل كل ما في وسعنا من أجل وحدة ومصلحة الشعب السوداني, والآن المعارضة السودانية رجعت بوصول الصادق المهدي, وأضاف القذافي: أنا ضد الاستفزازات في السودان, ويجب المفاوضات بدل من المجادلة وهذا ينطبق على المشاكل في القارة الأفريقية. وبشأن اسعار النفط اعلن القذافي رفضه خفض اسعار النفط قائلا (يجب الا نخضع لخفض سعره). كما لاحظ الزعيم الليبي أيضا انه من الظلم ان يوضع سقف لأسعار النفط في الوقت الذي يوضع فيه سقف مماثل لأسعار المواد المصنعة التي تصدرها أمريكا والدول الغربية. واختتم القذافي بالتنبيه إلى ان (السنوات المقبلة ستكون سنوات رهيبة وسوف يقع العالم في فوضى يصعب السيطرة عليها وسيكون الانفلات في شتى النواحي وانه لا مجال حاليا للكينونات الصغيرة بعد ان محت العولمة الدولة الوطنية, والحروب المقبلة حروب فضاءات وليس حروب جيوش), وأعتبر القذافي ان الجيوش هي عبء على الشعوب يجب ان تلغى.