تصاعدت موجة الانتقادات ضد قرار الرئيس السوداني الفريق عمر البشير القاضي بتمديد حالة الطوارئ المعلنة في البلاد لعام آخر بعد انتهاء سريانها بنهاية شهر ديسمبر الماضي. وانضم حزب الأمة الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي الى منتقدي القرار فيما كان حزب المؤتمر الشعبي مصدر أقوى الاصوات والتحركات المعارضة للقرار, وفي هذا الاطار حذر الدكتور حسن الترابي الأمين العام للمؤتمر الشعبي, والذي أدى الخلاف بينه وبين البشير العام الماضي الى حل البرلمان واعلان حالة الطوارئ, حذر من أضرار ستلحق بعملية الوفاق جراء لتمديد الطوارئ لعام آخر. وتوقع الترابي في تصريح لصحيفة (الرأي العام) ان تطال الطوارئ كافة القوى السياسية التي رغبت في ممارسة نشاطها بالداخل وقال ان الطوارئ لن تصوب علينا وحدنا بل على الجميع, واضاف ان دائرة الطوارئ تدور الآن على حزب الأمة والاتحادي الديمقراطي الذي توقع ان تعود قياداته الى داخل السودان. وتساءل الترابي عما ستفعله الأحزاب إزاء قرار الحكومة, لكنه عبر عن ثقته في اعتدال الميزان السياسي بين الحكم والحريات بفعل ما أسماه (تكاثر قوى الحرية داخل البلاد), وعودة الذين بالخارج واعتبر عودة المعارضين هي النهج الوحيد لانعدال الميزان وانفتاح الباب وقال انها ستعمل على إحداث رقابة شعبية على السلطة حتى تتعامل وفقاً للمؤسسة. وانتقد الترابي الحكومة وقال انها تمتعت بحالة الطوارئ وأرادت ان تمددها بعد ان قدر المواطنون زوالها بنهاية الانتخابات وادراك خطوة السلطة, وتوقع الترابي في هذا السياق عدم السماح لحزب الأمة بنشر تقريره عن الانتخابات, وأضاف ان الحكومة زاهدة عن أية مشاركة من قبل الآخرين, وقال ساخراً انها لاتحتاج الى سند, (بعد ان فازت باجماع الشعب السوداني), وانها راغبة حتى عن حزب الأمة الذي أرادت ان تستقطبه استرضاء لقوى عالمية من حولنا). وقلل الترابي من أي دور جزائري لتحقيق الوفاق السوداني. من جانبه انتقد ياسين عمر الامام العضو البارز في حزب المؤتمر الوطني الشعبي المعارض أمس المرسوم الرئاسي الذي يقضي بمد حالة الطوارئ في السودان لعام آخر. وقال الامام في بيان وزع في الخرطوم أن الحكومة تعتزم جعل حالة الطوارئ نظام حكم دائم. وأضاف الامام (إن هذه خطوة لبناء حكومة دكتاتورية), وأكد أن الشعب السوداني فقد بالفعل حريته نتيجة لهذا المرسوم. على الصعيد نفسه أعرب عبدالله بدري, أمين المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم, في تصريح أوردته صحيفة (ألوان) عن أمله في رفع حالة الطوارئ رغماً عن التبريرات التي ساقتها الحكومة لتمديدها, مطالبا المجلس الوطني في ذات الوقت بمراجعة هذا القرار في أولى جلساته. الا انه اعتبر ان التمديد يأتي وسط ضرورات أملتها ظروف السودان الحالية. وفي صفوف حزب الأمة الحليف المرتقب للحكومة في المرحلة المقبلة وصف عبدالرسول النور مسئول الجنوب بالحزب, القرار بأنه غير موفق مقللاً من قيمة الحجة التي أعلنت الحكومة بموجبها القرار, وقال ان حفظ النظام بالبلاد وحمايتها من المهددات يمكن أن يتم بواسطة القوانين الجنائية وغيرها, مبيناً ان القرار يُعد إشارة سالبة في ظل الجو العام الذي تنشده البلاد في الفترة المقبلة من انفراج سياسي وممارسة ديمقراطية حرة للأحزاب والفعاليات السياسية. وكان الرئيس عمر البشير قد أصدر مرسوما الاربعاء بمد حالة الطوارئ لمدة عام آخر. وتمنح حالة الطوارئ الرئيس سلطات غير محدودة للتعامل مع المعارضة. وأعلن البشير حالة الطوارئ أول مرة في ديسمبر 1999 خلال ذروة صراعه على السلطة مع حسن الترابي الذي كان يشغل وقتها منصب رئيس البرلمان الوطني. وقد جرت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الاخيرة أثناء فرض حالة الطوارئ في البلاد. وقاطعت أحزاب المعارضة الرئيسية الانتخابات التي فاز بها البشير وحزبه الحاكم بسهولة.