مع بدء الانطلاقة الجديدة للمصانع والمشاغل والشركات والمؤسسات الأردنية بعد عطلة عيد دامت ثمانية أيام تبدأ فيما يصفه المواطنون في العادة حقبة جديدة لسنة قادمة, وبالرغم من ذلك يؤكد المراقبون ، لحركة السوق أن حركة البيع والشراء في كافة القطاعات تحتاج إلى فترة زمنية ليست قصيرة حتى تعود إلى وضعها الطبيعي.بل أن بعضهم توقع أن تستمر حالة الركود التجاري حتى قبيل حلول عيد الاضحى المبارك, وان فترة ما بين العيدين ستبذل المحال التجارية جهودا جبارة لتقليص الخسائر التي تلحق بها نتيجة الركود الطبيعي الذي يلاحقها عادة بعد انتهاء مواسم البيع. وطالب عدد من التجار اعضاء غرفة تجارة عمان الحكومة ضرورة العمل الجدي والعاجل لتدارك ما يمكن تداركه قبل ان تستفحل الخسائر بالتجار الذين بدأوا بالغاء اذونات استيرادهم مشيرين إلى أن الوضع التجاري في الأردن لم يكن طبيعيا نتيجة انتفاضة الأقصى وكأن تأثيرها سلبيا خاصة وان الكثيرين من الأهل في الضفة الغربية وغزة لم يتمكنوا من القدوم إلى الأردن بسبب صعوبة الاتصال وإغلاق الجسور خاصة وانهم كانوا يشكلون نسبة كبيرة من مبيعات التجار. واوضح هؤلاء إلى انه وبالمقارنة مع السنوات السابقة فقد تدنت المبيعات التجارية الى الثلث ويؤكد هؤلاء انهم واقعون في حيرة كبيرة بسبب ذلك إضافة إلى تطبيق مرحلة ضريبة المبيعات وهو يعترفون انهم حتى الآن لا يعرفون كيف وعلى ماذا ستطبق, مما أدى إلى إلغاء كثير من التجار لأذونات الاستيراد التي تخصهم حتى وصل عدد طلبات الالغاء إلى اكثر من ألف مؤسسة. ويستغرب هؤلاء أن لا تتفهم الحكومة الأردنية أن الوضع الاقتصادي مر بظروف صعبة نتيجة انتفاضة الاقصى بعد ان كاد الاقتصاد الاردني ان يحلق عاليا في الفترة التي سبقتها مما ادى الى نظرة تشاؤمية لدى القطاع التجاري والصناعي والسياحي نتجت عن الهبوط التجاري المشوب بالترقب والحذر والذي واكب الانتفاضة الفلسطينية والخوف من المجهول. مؤكدين انه في ظل استمرار الانتفاضة وقدوم الاعياد أدى الى ظهور معادلة جديدة تمثلت في ان الحياة يجب ان تستمر لذلك بدأت حركة في السوق مشوبة بالحذر ولكن ليس بدرجة كبيرة كما كان متوقعا ورافق هذه الحركة التجارية عدة متغيرات منها اقرار القانون المعدل لضريبة المبيعات والذي ادى الى قيام بعض الناس بالتسارع للشراء قبيل تطبيق الضريبة حيث زادت المبيعات بنسبة تراوحت بين 4 ـ 5 اضعاف مستفيدين مما سمي بطفرة مغانم ضريبة المبيعات قبل تطبيقها لكن هذا لا ينعكس على اي مؤشر اقتصادي لانها طفرة مؤقتة ستزول حيث سيتعامل المواطن مع الواقع في ضريبة المبيعات على سعر المنتج المشترى, خاصة وان معظم السلع كانت تدفع ضريبة في السابق على تكلفة المنتج عند الجمارك, لهذا يتوقع حصول زيادة على الاسعار بين 5 ــ 6% على سعر المنتج النهائي. ويجدد هؤلاء قولهم أن هذه الضريبة جاءت في وقت فيه العديد من القطاع التجاري غير مستعد لتطبيق الضريبة خاصة تلك الفئة من التجار الذين لا يمسكون حسابات نظامية ولا يسمح دخلهم بتوظيف محاسب وكمبيوتر لتنظيم حساباتهم اضافة الى وجود موجة الهدوء الاقتصادي وانخفاض الدخول وانتفاضة الاقصى وهي الامور التي ادت الى المطالبة بتأجيل تطبيق الضريبة او الاكتفاء بتحقيقها على المستوردين وتعميمها على تاجر التجزئة لتجنيب التجار والمستهلكين أي كلف اضافية في هذه الظروف. من جهتهم ارجع تجار الملابس والاحذية أسباب تدهور حركة السوق وبالإضافة إلى الأسباب السابقة أن ارتفاع كلفة البضائع المستوردة في المنشأ, بالاضافة الى ارتفاع الرسوم الجمركية والرسوم الاخرى بالمقارنة مع سعر المنتج المحلي لو كان مدعوما أثر على الاسعار, وبالرغم من أن هذه الاسعار لم ترتفع كثيرا إلا أن عدم وجود سيولة نقدية في ايدي المواطنين نتيجة الازمة الاقتصادية الخانقة ساعد بشكل مباشر إلى خلو الحركة على محالهم. ويؤكد بعض أصحاب هذه المحال أن أسعار البضائع هذا العام كانت متدنية جدا بالمقارنة مع اعوام سابقة, رغم ارتفاع كلفتها, وهذا أدى إلى عدم وجود هامش ربح مناسب للتجار, بالإضافة إلى وجود عدد كبير من التجار الذين دخلوا على سوق البالة والجاهز خلال السنوات السابقة مما أدى إلى وجود منافسة غير شريفة.وحاول التجار الالتفاف على هذا الأوضاع بقبول البعض منهم البيع بشيكات مؤجلة, إلا أن آخرين اضطروا إلى الاغلاق مطالبين الحكومة التشدد مع تجار المستورد وخصوصا الذين يدخلون بضائعهم عن طريق التهريب. في حين بدأت الشكوى تسمع جراء انتشار البسطات في الشوارع والتي تبيع البالة باسعار متدنية جدا, لان بائع البسطة لا يدفع الضرائب والمصاريف المختلفة مما ادى الى الحاق الضرر الكبير باصحاب المحال التجارية. ويشير هؤلاء انه وبالإضافة إلى ذلك تم الإعلان عن رفع اسعار المحروقات والوقود المنوي العمل به بعد اقراره من نواب الشعب, وبالنظر إلى كل ذلك سيكون من السهل معرفة كيف ستؤول إليه الأمور مستقبلا, في الأردن الالفية الجديدة .