اشتعلت مخاوف نواب البرلمان المصري الجديد من الأغلبية والمعارضة من دعوة مجلس الشورى المصري الأخير بالعودة الى الانتخابات بنظام القائمة الحزبية بدلا من النظام الفردي محذرين، من اقرار قانون جديد بهذا النظام من شأنه أن يعرض البرلمان المصري الحالي للحل المبكر وأن الموقف قد ينقلب من الدعوة الحالية لحل مجلس الشورى حتى يتم الانتخاب لأعضائه بالكامل تحت مظلة الاشراف القضائي الكامل الى ضرورة حل البرلمان في حالة صدور القانون الجديد للانتخاب بالقائمة لاجراء انتخاباته على أساس القائمة بدلا من الفردية. وقد سارع أكثر من 250 نائبا من نواب البرلمان من الحزب الوطني والمعارضة والمستقلين الى اعداد مذكرة عاجلة توجه الى قيادات مجلس الشورى والبرلمان والحكومة ووزارة العدل تطالب بصرف النظر عن اجراء بحوث أو دراسات قانونية تعود بالانتخابات الى نظام القائمة, ويشير في عرض مذكرتهم الى أن صدور القانون الجديد سوف يتم التصدي له أمام المحكمة الدستورية العليا.. فيما بدأ مجموعة من النواب المستقلين ومن بينهم نواب الاخوان المسلمين الذين احتلوا موقع الصدارة في قائمة النواب الذين أصابهم الفزع من العودة الى القائمة اتصالات عاجلة مع عدد من أساتذة القانون والقضاء الدستوري وعدد من مستشاري المحكمة الدستورية السابقين والحاليين في اطار السعي الى اعداد مذكرات دستورية وقانونية مبكرا قالوا أنها ستمثل خط الدفاع الأول ضد النظام الجديد المقترح للاستناد اليه في عرض أسباب رفضهم للقانون داخل البرلمان المصري اذا ما نظر أمامه. في الوقت الذي ستكون فيه هذه المذكرات مستندات لحافظة دعاوى قضائية أمام القضاء الاداري وصولا الى ساحة القضاء الدستوري للطعن في عدم دستورية أي قانون يصدر بنظام القائمة. وقال النواب المستقلون في البرلمان والذين انضموا الى الحزب الوطني سواء بمحض ارادتهم أو بناء على دعوات خاصة لهم من قيادات الحزب الحاكم أن هذا القانون سوف يكون هو الضربة القاضية التي سيوجهها الحزب الوطني الحاكم اليهم ونهاية مبادراتهم الفردية المستقلة التي حققت لهم الانتصار على مرشحي الحزب في الانتخابات الأخيرة. وأنها ستقتل الحركة الديمقراطية إن آجلا أو عاجلا رغم اشادة القيادة السياسية المصرية بنتائج الانتخابات الجديدة, وما أفرزته من نتائج عكست ارادة الشعب المصري بمختلف طوائفه وهيئاته. ولم يستبعد هؤلاء النواب أن يكون توجه الحزب الحاكم الى العودة الى نظام القائمة هو اتجاه جديد. ومن باب خلفي لعودة السيطرة على جناح المستقلين الذين استطاعوا الفوز على مرشحي الحزب في هذه الانتخابات. وأشار النواب الذين رفضوا ذكر أي اسم واحد منهم الى أن تفجير الحديث عن العودة الى نظام القائمة في هذه الفترة بالذات قد يكون أحد أوراق الضغط التي تمارس على المستقلين المنضمين الى الحزب الحاكم وأيضا نوابه الفائزين على قوائمه من أجل استعادة منظومة الالتزام الحزبي الذي أصبح حاليا يشكل أصعب وأعقد القضايا داخل الهيئة البرلمانية. خاصة بعد أن فقد النواب خاصية الالتزام بقرار المايسترو الذي تعود الحصول على موافقة نواب البرلمان من الحزب الحاكم على أي قرار تدعمه وتؤيده الحكومة. في اشارة واضحة الى أن كمال الشاذلي وزير الدولة لشئون مجلسي الشعب والشورى الذي كان يؤدي هذا الدور بكفاءة ملحوظة. لم يصبح كما كان الأمر في البرلمان السابق لشعور النواب بأن أكثر من 90% قد نجح بمجهوده البحت دون معاونة بل لم يغالوا في القول أن نجاحهم كان بشق الأنفس نظرا للحرب الخفية المضادة التي تعرضوا لها خلال المعركة الانتخابية في العديد من الدوائر الانتخابية. سواء في القاهرة أو المحافظات وأن تكتيكهم الشخصي لادارة المعركة كان وراء فوزهم وبجدارة. وذكر هؤلاء النواب أيضا أن الحزب الحاكم بمبادرة التلويح بنظام القائمة يخفي وراءه محاولة اظهار الجدية في ضرورة ولاء هؤلاء النواب للحزب الوطني والتوقف عن معارضته. وكذلك التوقف عن حالة الانفلات الحزبي التي تمثلت في تهديدات العديد من النواب من الحزب الوطني في تقديم استجوابات لحكومة الحزب والتي تمثل أعلى مراتب الاتهام والتي يمكن أن تؤدي الى مرحلة طرح الثقة بالحكومة خاصة وأن التحذيرات التي أبلغت اليهم شفويا بعدم التهديد بذلك قد ذهبت أدراج الرياح. في الوقت الذي سرت فيه مخاوف داخل قيادات الحزب من خطورة هذا التوجه من جانب نوابه. نظرا للتأييد الكامل من نواب المعارضة والذي يمكن في حالة التوقيع على طلب من ثلثي النواب على الأقل أن يكون هو البداية لطرح الثقة بأحد الوزراء. وقال نواب الحزب الذين فازوا كمرشحين له ان العودة الى نظام القائمة سوف يكون له مخاطره الحادة خاصة وأنهم سوف يضطرون الى الاحجام عن مساءلة ال الحكومة في كثير من المشكلات الجماهيرية الملحة خاصة وأن الولاء سيكون للحزب الذي سيرشحه في الانتخابات الجديدة وينصرف النواب عن ارتباطهم بدوائرهم الانتخابية. وألمح النواب أن اقرار قانون القائمة سوف يحدث هوة سحيقة بين النواب ودوائرهم الانتخابية في المرحلة القريبة القادمة. وسيكون النواب محل انتقاد الناخبين الذين أتوا بهم الى مقاعد البرلمان. وذكر النواب الذين رفضوا ذكر اسمهم الى أنه قد يكون طرح ملف انتخابات القائمة هي محاولة من القيادات الرئيسية بالحزب الوطني التي خذلتها نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة. وسقوط رموز منها واقتراب خروجها من دائرة الأضواء داخل الحزب للتغطية على هذا الحدث واشغال الحزب في أمور أخرى مستجدة. ولم يحدد نواب التجمع والناصري والأحرار تحت قبة البرلمان موقفهم حتى الآن من طرح قضية الانتخاب بالقائمة في الوقت الذي بدأ فيه نواب وفديون يطرحون القضية عليهم باعتبارهم أحد الداعين اليه بصورة أكثر تأصيلا.. محاولين اقناعهم بالانضمام اليهم. إلا أن الموقف ما زال يلفه السكون حتى الآن. فيما وصف بأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة.