شن زعيم المعارضة السودانية بالمنفى محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي, تحالف المعارضة الشمالية والجنوبية المسلحة, هجوماً جديداً على نظام الرئيس عمر البشير لكنه أكد مجدداً التزام التجمع بالحل السلمي مكرراً دعوته الى ضرورة وقف النزال العسكري وحقن الدماء. وفي كلمة وجهها بمناسبة الذكرى الخامسة والأربعين لاستقلال السودان, حمل الميرغني (النظام الشمولي) مسئولية كافة محن السودانيين, منتقداً ما اسماه بـ (الانتخابات الصورية) التي تمت مؤخراً. غير ان الميرغني اعترف في بادرة نادرة بأن التجربة الديمقراطية ابان فترة حكومته الائتلافية مع حزب المهدي والتي قضى عليها انقلاب البشير كان يشوبها بعض القصور, مشيرا خصوصاً الى هشاشة التنظيمات الحزبية. وفيما يلي ابرز النقاط التي وردت في خطاب الميرغني: * تمر الذكرى الخامسة والأربعون للاستقلال على بلادنا وهي ما زالت تواجه استعمارا داخلياً متمثلاً في حكم شمولي صادر الحريات ومارس القمع والإرهاب والتعذيب والتشريد وإراقة الدماء, ونهب أموال وثروات الدولة, واحتكر اقتصادها ودمره, وأذاق البلاد والعباد ما لم تعهده في عهود الاستعمار الماضية, وجرد السودانيين من كل معاني الاستقلال, الأمر الذي أدى لهجرة خيرة الكفاءات السودانية للخارج, وإفقار المواطنين, وأجج نيران الحرب في جنوب وشرق ووسط وغرب السودان, فأفضى الأمر إلى كارثة المجاعة التي أعلنت عنها الخرطوم. * وأصدقكم القول بأن التجربة الديمقراطية قد شابها بعض القصور أهمها هشاشة تنظيماتها التي لم توفر الآليات المناسبة لتحقيق تطلعات الجماهير, ولكن كان من الممكن تطوير التجربة الديمقراطية ومعالجة القصور فيها, وهي كفيلة بتطوير ذاتها, الا ان المنعطفات التي خلفتها الانقلابات العسكرية المتكررة التي أجهضت التجارب الديمقراطية حالت دون ذلك, وقطعا ان الحكم الشمولي لم ولن يكون بديلاً عن الحكم الديمقراطي التعددي. * جوهر الأزمة في بلادنا يكمن في وجود نظام قام على أساس باطل استولى على السلطة بالقوة عبر انقلاب عسكري, ويقوم على سند غير شرعي بانتخابات صورية أجراها في ظل مقاطعة وعزوف مشهودين من جماهير شعبنا والتنظيمات السياسية الكبرى المعروفة, في محاولة منه لإضفاء الشرعية, وقيام النظام بهذه الانتخابات الصورية لاقصاء بعض عناصره, أو لتحقيقه بعض الاختراقات في جدار العزلة المفروضة عليه, أو ادعائه التنازل عن بعض مشروعاته الايديولوجية, أو ادعاء منح هامش من الحريات أو غير ذلك, لن يحقق انفراجاً لأزمة بلادنا. * ليس هناك سبيل أو أمل لحل مشكلة وأزمات البلاد الا عبر اتفاق أهل السودان, وإننا نطالب النظام بالجدية وحسم الأمور والوصول لحل سياسي شامل, والابتعاد عن الأساليب الملتوية والخداع, فنحن نتعامل بالصدق والجدية, حتى ان حاد النظام عن هذا النهج, لأن أهل السودان قدمونا لكي نأخذ بأيديهم لا أن نكون سبب فتنة لهم, ومن يتصدى للعمل العام لابد ان يتصف بالصدق, والمخادع لا تقوم له قائمة. * بشأن أحداث مدينة كسلا التي لم يكن هنالك تخطيط للاستيلاء عليها أو البقاء فيها, فإن موقف التجمع الوطني الديمقراطي هو الابتعاد كلية عن ترويع المواطنين, وهذا ما دعى التجمع الوطني الديمقراطي لأن يناشد النظام من قبل بأن تكون منطقة همشكوريب منطقة منزوعة السلاح, ولكن النظام تهجم على قوات القيادة الموحدة, والتصادم معها لن يزيدها الا اصرارا وقوة, وإن كنا من أهل الرعونات لقلنا رداً على ما أثير حول هذا الأمر (دخلت قوات التجمع كسلا وتدخلها ثانية), وحقيقة الأمر ان قوات التجمع دخلت حامية كسلا بعد انهيار الحاميات العسكرية الأخرى, والتي دمرت نتيجة لضعف قوات النظام, وما ذكرناه في هذا الخصوص كان تبياناً للحقيقة المجردة. * لقد سبق ان ناشدنا النظام بوقف مسلسل النزال, والاحتكام لصوت العقل والحكمة, والتعامل مع قضية الوطن بصدق وجدية, واليوم نكرر ونؤكد بأننا على استعداد للجلوس مع النظام في لقاءات تمهيدية أو استكشافية لخلق أرضية مشتركة للوصول الى منبر موحد للتفاوض, لحل المشكلة عبر مصر وليبيا أو اريتريا شريطة أن يكون التعامل بوضوح وصدق, ولابد ان نكون صادقين مع أنفسنا ومع الآخرين, كما نؤكد على ضرورة وقف الاقتتال والحرب والنزال, فالخاسر هو السودان, وواجبنا حقن الدماء والمحافظة على أرواح المواطنين وممتلكاتهم, وسيظل هذا موقفا لانحيد عنه وأوليناه كل الاهتمام في الحاضر والماضي بتوقيعنا على اتفاقية السلام السودانية مع د. جون قرنق في 16 نوفمبر 1988م, وكان أملنا وأمل جماهير الشعب السوداني تفعيل تلك الاتفاقية وتنفيذها, الا ان المكايدات والمزايدات ثم انقلاب الجبهة الترابية في 30 يونيو 1989م أجهض ذلك الجهد الوطني الخالص. * التجمع الوطني الديمقراطي متماسك وملتف تماما حول قضايا وهموم الشعب السوداني, ولن تفت المحاولات المحمومة من عضده, وسيسير بمسئولية تامة على طريق النضال حتى بلوغ تطلعات وغايات الشعب السوداني في حياة حرة كريمة داخل وطن حر ديمقراطي, وسيظل التجمع الوطني الديمقراطي مرشداً للحياة السياسية في السودان حاضراً ومستقبلاً. * نطالب النظام في الخرطوم بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين من التجمع الوطني الديمقراطي والحزب الاتحادي الديمقراطي وغيرهم, كما نحيي أصدقاء شعبنا من حكومات وشعوب, ما فتئت تؤازر قضية السودان ونضال شعبه العادل من أجل استرداد الحرية والديمقراطية والسلام, ونثمن المساعي والجهود المخلصة التي بذلها الحادبون على استقرار السودان ونؤكد مجدداً التزامنا الجاد واستعدادنا التام للعمل سوياً لتحقيق الأهداف المرجوة في الأمن والاستقرار والرخاء لأهل السودان بخاصة والمنطقة بعامة.