بيان الاربعاء : ادناه الصلاحيات الدستورية حسب اتفاق الطائف والذي يبين صلاحيات رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس النواب, فقد نص الاتفاق على الصلاحيات الدستورية التالية: أولاً: رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء: كررت الوثيقة ما ورد في الدستور عن رئيس الجمهورية ومركزه كرئيس للدولة ورمز لوحدة الوطن, يسهر على احترام الدستور ويحافظ على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه, وجعلته القائد الأعلى للقوات المسلحة, ونصت على الصلاحيات التي يتمتع بها, بعد أن أدخلت بعض التعديلات على صلاحياته التي كان يمارسها بمقتضى العرف والدستور, والصلاحيات التي حددتها له الوثيقة تتلخص في أنه أصبح: أـ يترأس مجلس الوزراء عندما يشاء, دون أن يكون له حق التصويت, ولكن له حق عرض أي أمر من الأمور الطارئة على هذا المجلس من خارج جدول أعماله, وله أيضاً (ان يدعو المجلس, استثنائياً) الى الانعقاد كلما رأى ذلك ضرورياً, بالاتفاق مع رئيس الحكومة. ب ـ يصدر المراسيم ويطلب نشرها, وله حق الطلب الى مجلس الوزراء اعادة النظر في أي قرار يتخذه هذا المجلس خلال 15 يوماً من تاريخ إيداعه رئاسة الجمهورية, فإذا أصر المجلس على القرار المتخذ, أو إذا انقضت المهلة دون إصدار المرسوم أو إعادته, اعتبر المرسوم أو القرار نافذاً (حكماً) ووجب نشره. ت ـ يصدر القوانين وفق المهل المحددة في الدستور, ويطلب نشرها بعد اقرارها في مجلس النواب, ويحق له بعد اطلاع مجلس الوزراء, كذلك اعادة النظر في القوانين ضمن المهل المحددة في الدستور ووفقاً لأحكامه, وفي حال انقضاء المهل دون إصدارها أو اعادتها اعتبرت القوانين نافذة حكماً ووجب نشرها. ث. يحيل مشاريع القوانين التي ترفع اليه من مجلس الوزراء الى مجلس النواب. ج ـ يسمى رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب, استناداً الى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسمياً على نتائجها, ويصدر مرسوم تسمية رئيس مجلس الوزراء منفرداً, ثم يصدر بالاتفاق معه, مرسوم تشكيل الحكومة, ورئيس الجمهورية هو الذي يصدر المراسيم بقبول استقالة الحكومة, أو استقالة الوزراء أو إقالتهم. ح ـ ويعتمد السفراء ويقبل اعتمادهم ويمنح أوسمة الدولة والعفو الخاص بمرسوم, ويتولى المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة ولا تصبح نافذة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء. خ. يوجه رسائل الى مجلس النواب عندما تقتضي الضرورة ذلك, ويدعو هذا المجلس, بالاتفاق مع رئيس الحكومة الى عقد دورات استثنائية بمرسوم. د. لايحتمل أية تبعية, عند قيامه بوظيفته, إلا بعد خرقه الدستور أو ارتكابه الخيانة العظمى. ثانياً: رئاسة الوزارة اعتبرت وثيقة الطائف أن رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة, يمثلها ويتكلم باسمها, ويعتبر مسئولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء, ونشير الى ان دستور العام 1926 جاء خالياً من أي تنظيم لمجلس الوزراء ومن أي تنظيم لأعماله, ولم يذكر رئيس هذا المجلس إلا بشكل عابر, أما وثيقة الطائف فقد جعلت من مجلس الوزراء مؤسسة وعززت موقع رئيسه وخصته بصلاحيات تتناسب والتبعات الملقاة على عاتقه هو: أ ـ يترأس مجلس الوزراء وهذا يعني أن تعبير (مجلس الوزراء) أصبح يطلق على جلسات هذا المجلس في حال حضور رئيس الجمهورية أو في حال غيابه, ففي الماضي كانت هذه التسمية لا تصح إلا حينما تعقد الجلسة برئاسته, وكان تعبير (المجلس الوزاري) يطلق على المجلس الذي يعقد جلساته برئاسة رئيس الوزراء وغياب رئيس الجمهورية. ب ـ يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة, ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها, وعلى هذه الحكومة أن تتقدم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلاثين يوماً. ت ـ يطرح السياسة العامة للحكومة أمام مجلس النواب, ويوقع المراسيم, ومنها مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب, ومراسيم اصدار القوانين وطلب اعادة النظر فيها. ث ـ يدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد, ويضع جدول أعماله, ويطلع رئيس الجمهورية عليه, ويوقع محاضر الجلسات. ج ـ يتابع أعمال الادارات والمؤسسات العامة, وينسق بين الوزراء, ويعقد جلسات عمل مع الجهات المختصة في حضور الوزير المختص, ويعطي التوجيهات العامة لضمان حسن سير العمل وهذه المهمات كان يتولاها قبل الطائف رئيس الجمهورية. وجاءت وثيقة الطائف, كذلك توسع من صلاحيات مجلس الوزراء وتنيط به السلطة التنفيذية وتجعله, بالفعل المركز الرئيسي لاتخاذه القرارات فهو الذي يقوم: أ ـ يضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات, ووضع مشاريع القوانين, واصدار المراسيم, واتخاذ القرارات اللازمة لتطبيقها, والسهر على تنفيذ القوانين والأنظمة والاشراف على أعمال جميع أجهزة الدولة. ب ـ تعيين موظفي الدولة وصرفهم وقبول استقالتهم. ت ـ حل مجلس النواب, بناء على طلب رئيس الجمهورية, في حالتين: في حال امتناع المجلس عن الاجتماع خلال عقد عادي أو استثنائي لا تقل مدته عن الشهر, على الرغم من دعوته مرتين متواليتين, وفي حال رده الموازنة برمتها بقصد شل يد الحكومة عن العمل, ولاحظ البعض هنا أن وثيقة الطائف قد أخلت بمبدأ التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ورجحت كفة الأولى على الثانية, لأن حق الحل المشروط بالحاتين المذكورية نادر الحدوث في التعامل البرلماني, ولعل السبب يعود الى الظروف التي اقتضت إقرار الوثيقة من قبل النواب فقط, أو الى الرغبة في توفير أسباب الاستقرار للسلطة التشريعية بعد هدوء المعارك الدامية. ومن الأمور المستجدة التي استحدثتها الوثيقة: المقر الخاص والنصاب القانوني, فقد أصبح لمجلس الوزراء مقراً خاصاً يجتمع فيه دورياً, وأصبح لانعقاده واتخاذ قراراته نصاب وأكثرية, فالنصاب القانوني لانعقاده هو أكثرية ثلثي أعضائه, أما قراراته فتتخذ بالتوافق, وإذا تعذر ذلك فبالتصويت بأكثرية الحضور, غير أن هناك مواضيع أساسية تحتاج الى موافقة ثلثي أعضائه أهمها: الحرب والسلم والطوارئ والتعبئة والمعاهدات والموازنة العامة وتعيين موظفي الفئة الأولى وحل مجلس النواب وقوانين الأحوال الشخصية والجنسية والانتخابات وإقالة الوزراء. وما نصت عليه وثيقة الطائف, ضماناً لخضوع المسئولين والمواطنين جميعاً لسيادة القانون هو الدعوة الى انشاء مجلس دستوري لتفسير الدستور ومراقبة دستورية القوانين وبت النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية, ومع ان الوثيقة قد أتت بإصلاحات أخرى مهمة, فإننا سنكتفي بحديث مقتضب عن هذا المجلس نظراً الى الأهمية التي يمثلها على صعيد المؤسسات الدستورية. ثالثاً: مجلس النواب أكدت الوثيقة أن هذا المجلس النيابي هو السلطة التشريعية التي تمارس الرقابة الشاملة على سياسة الحكومة وأعمالها, ولتمكين المجلس من إنجاز المهام المنوطة به على أفضل وجه أقرت الوثيقة إصلاحات أصبح معظمها, فيما بعد بنوداً في الدستور المتجدد وأهمها: أ ـ انتخاب رئيس المجلس ونائبه لمدة ولاية المجلس أي لمدة أربع سنوات بدلاً من سنة, كما كان يجري في السابق, غير ان للمجلس ولمرة واحدة بعد عامين من انتخابهما أن يسحب الثقة بهما بأكثرية الثلثين من مجموع أعضائه, بناء على عريضة يوقعها عشرة نواب على الأقل. ب ـ كل مشروع قانون يحيله مجلس الوزراء إلى مجلس النواب بصفة المعجل لايجوز اصداره الا بعد ادراجه في جدول أعماله جلسة عامة, وتلاوته فيها, ومضي المهلة المنصوص عليها في الدستور (40 يوماً) دون بته, وبذلك وضعت الوثيقة حداً (للجدل الذي كان قائماً) حول المادة (58) بالنسبة الى معرفة تاريخ بدء الفترة الأربعين يوماً. ت ـ توسيع الدائرة الانتخابية بحيث تشمل المحافظة. ث ـ وضع قانون انتخاب جديد يوزع المقاعد النيابية بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين, ونسبياً بين مذاهب كل ممن الطائفتين ونسبياً بين المناطق. ج ـ زيادة عدد النواب الى 108 بدلاً من ,99 على أساس المناصفة بين المسيحيين والمسلمين, وملء المراكز المستحدثة الشاغرة بالتعيين من قبل حكومة الوفاق الوطني المزمع تشكيلها, وذلك بصورة استثنائية ولمرة واحدة. ح ـ استحداث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته القضايا المصيرية, واشترطت الوثيقة استحداثه عند انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي, وعند انشاء هذا المجلس تصبح السلطة التشريعية مكونة من مجلسين وكان لبنان قد عرف في السابق, ولمدة وجيزة (ما بين العام 1926 والعام 1927) نظام المجلسين.