قالت نشرة (أخبار الساعة) أمس ان قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية التى اختتمت اعمالها في المنامة يوم الاحد الماضى جاءت متميزة في نتائجها عن كثير من القمم السابقة ، من حيث قوة الموقف الذى اتخذته بشأن قضية الجزر الاماراتية الثلاث التى تحتلها ايران ومن حيث اقرارها لاتفاقية الدفاع المشترك بين دول المجلس مما يعد خطوة كبرى نحو ضمان الامن القومى لدول المجلس اعتمادا على قواها الذاتية اضافة الى التكامل الاقتصادى بينها. وقالت النشرة في تقريرها السياسى ان وراء هذه النجاحات التى حققتها القمة الدور البارز الذى يقوم به صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في التوفيق بين قادة دول مجلس التعاون وتوحيد كلمتهم واخرها نجاحه في اقناع امير دولة قطر بالمشاركة في قمة المنامة بعد ان كان يعتزم مقاطعتها مؤكدة انه ومع ان صاحب السمو رئيس الدولة لم يحضر القمة الا انه شارك في انجاحها من خلال اتصالاته الهاتفية ببقية قادة دول المجلس فضلا عن توجيهاته السديدة لوفد دولة الامارات المشارك في القمة. وأضافت أنه فيما يتعلق بتنسيق المواقف السياسية بين دول المجلس تجاه القضايا المطروحة على الساحة جاءت قضية جزر الامارات الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى) التى تحتلها ايران على رأس هذه القضايا الى اتخذ ازاءها قادة دول المجلس موقفا موحدا صريحا وقاطعا لا لبس فيه. وأشارت النشرة التى تصدر عن مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الى انه بعد تقييم شامل لتطورات قضية احتلال ايران للجزر الثلاث قرر المجلس الاعلى لمجلس التعاون تكليف المجلس الوزارى النظر في كل الوسائل السلمية المتاحة التي تؤدي الى اعادة الحقوق المشروعة لدولة الامارات العربية المتحدة في جزرها الثلاث استنادا الى عدد من المبادىء. وتتضمن هذه المبادىء تأييد ودعم حق دولة الامارات في جزرها الثلاث التى تحتلها ايران والتأكيد على سيادة دولة الامارات على الكاملة على هذه الجزر باعتبارها جزءا لا يتجزأ من دولة الامارات واحتفاظها بكامل حقوقها فيها وعدم الاعتراف بأى سيادة أخرى عليها ورفض الادعاءات الايرانية حول جزيرة أبو موسى والاجراءات التى اقدمت عليها ايران وكل ما يترتب عليها واعتبارها خطوات تهدد الامن والاستقرار في المنطقة وتزيد من التوتر فيها بما بهدد الامن والسلم الدوليين وتأكيد رفض دول مجلس التعاون القاطع لاستمرار احتلال ايران جزيرتى طنب الكبرى وطنب الصغرى. كما ادانت دول المجلس التجاوزات والمناورات العسكرية التى تجريها ايران في جزر الامارات المحتلة ومياهها الاقليمية ومطالبة ايران بالكف عن اجراء هذه المناورات التى تعتبر من الاعمال الاستفزازية التى تهدد الامن والاستقرار في الخليج العربى وتشكل مصدر قلق بالغ لايساعد على بناء الثقة وتأييد كافة الخطوات التى تتخذها دولة الامارات العربية المتحدة لاستعادة سيادتها على جزرها الثلاث بالطرق السلمية انطلاقا من مبدأ الامن الحماعى لدول مجلس التعاون ودعوة ايران الى القبول باحالة النزاع الى محكمة العدل الدولية. وحول القضايا السياسية الراهنة قالت نشرة (أخبار الساعة) ان دول المجلس اكدت على ان السلام الشامل لن يتحقق الا باستعادة الشعب الفلسطينى كامل حقوقة المشروعة واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وبالانسحاب الاسرائيلى الكامل من مرتفعات الجولان السورية المحتلة الى خطوط الرابع من يونيو 1967 واستكمال الانسحاب الاسرئيلى من الاراضى اللبنانية واطلاق جميع الاسرى والمخطوفين اللبنانيين في سجون اسرائيل. واضافت النشرة الى الانجازات التى تمت على طريق تدعيم التعاون الاقتصادى والعسكرى واهمها الموافقة على تمديد العمل بنظام القانون الموحد للجمارك بدول المجلس بشكل استرشادى لمدة عام اخر على ان يطبق بشكل الزامى في جميع دول المجلس ابتداء من يناير 2002 واقرار اتفاقية الدفاع المشترك بين دول المجلس الامر الذى يعتبر خطوة كبيرة على طريق ضمان الامن القومى لدول مجلس التعاون اعتمادا على القوى الذاتية لاعضائه. ومن جهة أخرى اكدت نشرة (أخبار الساعة) ان موقف قمة المنامة تجاه الاحتلال الايرانى للجزر الاماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى لم يكن سوى افراز طبيعى ونتيجة منطقية لرفض طهران طيلة الفترة الماضية التجاوب مع اللجنة الثلاثية حيث تبدى ايران على المستويين الرسمى والاعلامى تمسكا واصرارا شديدين بمقولة سوء الفهم التى تعبر بها تقليديا عن موقفها حيال الجزر الثلاث. وقالت في كلمتها الافتتاحية ان المتابع للشأن الايرانى ربما يدرك ان قضية الجزر المحتلة هى القاسم المشترك الوحيد الذى تتفق عليه الاجنحة المتصارعة على الساحة السياسية الايرانية والمؤكد ان هذا الاتفاق لا يعكس قناعة بحقوق تاريخية مشروعة بقدر ما يعبر عن وجود مساحة تفاهم هائلة بين هذه التيارات حول الرغبة في ممارسة سياسات الهيمنة وبسط النفوذ الاقليمى ولا جدال في ان قرار قادة دول التعاون تكليف المجلس الوزارى النظر في الوسائل السلمية المتاحة لحل مشكلة الجزر الثلاث يعتبر نافذة جديدة يمكن ان تثبت ايران من خلالها صدق نواياها تجاه امن واستقرارالمنطقة وخصوصا ان البيان الصادر عن القمة قد ربط دون مواربة بين الاستقرار الاقليمى من ناحية والمناورات العسكرية التى تجريها ايران بين الفنية والاخرى في الجزر الاماراتية الثلاث المحتلة من ناحية ثانية بما يعنى ان هناك قناعة مشتركة لدى دول مجلس التعاون بخطورة الممارسات الايرانية على امن واستقرار المنطقة. وقالت النشرة ان النقلة النوعية في موقف دول مجلس التعاون تجاه قضية الجزر الاماراتية المحتلة لا تكمن فقط في وضوح الرؤية والموقف في الاعلان عن فشل اللجنة الثلاثية بشكل دفع باتجاه العودة الى صيغة بيانات سابقة للمجلس الاعلى والاعلان صراحة عن دعم ومساندة حق دولة الامارات في استعادة جزرها الثلاث وانما تكمن هذه النقلة الملموسة ايضا في توقيت هذا الاعلان الذى يأتى في لحظة حساسة في تاريخ ايران والمنطقة فالاولى على ابواب انتخابات رئاسية جديدة والصراع يزداد تأججا بين المحافظين والاصلاحيين وموقف طهران تجاه قضية الجزر المحتلة ليس بمنأى عن هذا الصراع الامر الذى يبرهن على اهمية عنصر التوقيت حيث جاءت رسالة قمة المنامة واضحة بان لا مجال للاستقرار الاقليمى في ظل ممارسات الاحتلال. اما على الصعيد الاقليمى فيلاحظ وجود تحركات لم تتبلور ملامحها بعد ولكنها تتصل بشكل مباشر بأمن المنطقة اذ يحتاج تدعيم التعاون الروسى الايرانى الى وقفة متأنية من قبل الباحثين الاستراتيجيين للتعرف على نتائجه وانعكاساته المحتملة على الامن والاستقرار الاقليمي. وأعربت (النشرة) عن اعتقادها في ان لهجة البيان الصادر عن قمة المنامة وحرص قادة الدول على التمسك بالبحث في كافة الوسائل السلمية المتاحة لحل مشكلة الجزر يبرهن على وجود رغبة صادقة في وضع بناء العلاقات مع ايران على اسس متينة وبطبيعة الحال فان بلوغ هذه المرحلة يحتاج الى اثبات حسن النوايا والعمل بصدق على حل الخلافات القائمة بالطرق الودية. ودعت النشرة طهران ان تقابل هذه الخطوة بأخرى مماثلة ليس فقط من اجل تأكيد جديتها في تحقيق الاستقرار الاقليمى ولكن ايضا حتى لا تقع طهران فريسة المغالطة السياسية وتزج بنفسها بين براثن الازدواجية التي دأبت على اتهام الغير بممارستها ناهيك عن ان المبادىء والشعارات السياسية التى يلوح بها النظام الايرانى تحتاج الى ممارسة فعلية على ارض الواقع وهى مسألة تصبح اكثر الحاحا اذا تعلق الامر بمستقبل العلاقات الايرانية مع دول مجلس التعاون التى تبدى بدورها عزما وتصميما على تدعيم مسيرة التكامل والتعاون.وام