بدا ملف الانتخابات النيابية بالقائمة الحزبية والذي بدأت أحزاب المعارضة السياسية الترويج للمطالبة بعودته من جديد أكثر الملفات جدلا واثارة داخل أروقة الحكومة, والبرلمان والحزب الوطني الحاكم, حيث تعد هذه المرة الأولى التي تطالب فيها المعارضة صراحة بالغاء نظام الانتخابات البرلمانية بالنظام الفردي منذ أكثر من 17 عاما بعد أن كانت من أشد المؤيدين له. وبدأ حزب الوفد اليميني المعارض الذي يتبنى هذه الدعوة من تحت قبة البرلمان وحسب ما طالب به النائب المتحدث باسم الهيئة البرلمانية الوفدية في البرلمان الدكتور أيمن نور في اجراء اتصالات عاجلة مع نواب الأحزاب المعارضة في البرلمان بهدف الاتفاق على موقف جماعي يطرحونه خلال مناقشات البرلمان لبرنامج الحكومة وأيضا اعداد مشروع قانون توقع عليه الهيئات البرلمانية للأحزاب ويقدم الى قيادة البرلمان ينص على عودة الانتخابات بالقائمة الحزبية ليتخذ طريقه نحو الاصدار عبر القنوات البرلمانية. ومن داخل الحكومة تقول مصادر قريبة الصلة بها ان خبراء قانونيين قد بدأوا دراسات قانونية خاصة حول امكانية العودة الى نظام القائمة من جديد رغم ما ثبت من عدم دستوريته حسب الأحكام التي صدرت من المحكمة الدستورية العليا ضد قانون الانتخابات بالقائمة المطلقة والثاني القائمة النسبية, وتخصيص 30 مقعدا للمرأة وقانون الانتخابات بالقائمة وانتخاب فردي بواقع مقعد واحد. وأشارت تلك المصادر الى ان الدراسات القانونية التي تجريها الحكومة تنطوي على نقطتين أساسيتين الأولى اما اعداد مشروع قانون بمبادرة من الحكومة كبديل لمشروع المعارضة, وحتى تكون المبادرة من جانبها وتتاح الفرصة أمامها لوضع الأحكام القانونية التي تساير المنطق الحكومي والحزب الوطني الحاكم في هذا النطاق. أما النقطة الأخرى فإنه في حالة الاتفاق داخل الحكومة على عدم تأييد الاتجاه نحو تعديل النظام الانتخابي وهو المرجح حتى الآن تخوفا من عودة الصدام من جديد بين النظام والمحكمة الدستورية العليا وايجاد ظروف اضطرارية لحل البرلمانات فإن الحكومة ستعد ردا قانونيا ودستوريا على طلب المعارضة وتسوية النزاع في هذا الشأن. وتقول تلك المصادر أن هناك فريقا من نواب الحزب الوطني قوامه يتجاوز 150 نائبا يتجهون الى القناعة بطلب المعارضة والانضمام الى التوقيع على مشروع قانون المعارضة, وأعلن هؤلاء النواب أنه ثبت أن هناك مساوئ في نظام الانتخابات الفردية تتجاوز المسالب في الانتخابات بالقائمة خاصة وأنها تهدر نحو 49% من أصوات الناخبين الأمر الذي يكون كفيلا بسقوط مرشح ذي تاريخ سياسي وخبرة برلمانية أمام مرشح مغمور حصل على العضوية بفارق 0,1% فقط. وأكد نواب المعارضة أن العودة الى نظام القائمة هو صوت العقل في ظل قراءة جيدة لنتائج انتخابات البرلمان المصري الأخيرة, والتي أهدرت الأصوات رغم الاقبال الكبير الجماهيري على صناديق الاقتراع. وقال الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس البرلمان ان لكل من النظامين الفردي والقائمة مزايا ومسالب, فنظام القائمة ينشط الحياة الحزبية ويقلل من البلطجة وتأثير المال على مجريات المعركة الانتخابية ويوجه النائب اهتمامه الأكبر الى عمله في البرلمان سواء الرقابي أو التشريعي. وأضاف في تصريح له اذا كانت أحزاب المعارضة هي التي رفضت القائمة فيبدو أن اقتناعها بالقائمة من جديد هو نتيجة منطقية للانتخابات الأخيرة, والتي أكدت ضعف الحياة الحزبية.