اختارت وكالة أنباء الشرق الاوسط الانتفاضة الفلسطينية كأهم حدث فى الوطن العربى عام 2000. ورأت الوكالة أن الانتفاضة أعادت القضية الفلسطينية الى مكانها الصحيح كقضية شعب محتل يسعى لتحرير أرضه واقامة دولته الحرة ذات السيادة. وحققت الانتفاضة تلاحم الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وترابطه مع قيادته, ودفعت القضية الفلسطينية لتتبوأ موضعها الحقيقى كقضية العرب الاولى وتجمع الامة الاسلامية حول القضية من أجل تحرير القدس الشريف والاقصى المبارك. ونقلت الانتفاضة الى العالم رسالة عمدتها بدماء مئات الشهداء وآلاف الجرحى تقول (ان الامن والاستقرار في الشرق الاوسط لن يكون الا بسلام حقيقى يحصل فيه الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها تحرير كامل أرضه المحتلة في قطاع غزة والضفة الغربية عام 1967 واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وحق اللاجئين في العودة). وقطعت الانتفاضة الطريق الى استمرار المماطلة والتسويف من خلال اتفاقيات انتقالية جديدة وأكدت الالتزام بأسس ومرجعية عملية السلام القائمة على قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الارض مقابل السلام. لقد كسرت الانتفاضة الفلسطينية محاولات اسرائيل التهرب من التزاماتها وانتصرت لارادة الشعب الفلسطيني في الحفاظ على ارضه والدفاع عن مقرراته ورفض أى اجراء على ضم القدس او السيادة على الاقصى المبارك والمقدسات الاسلامية والمسيحية. وحققت الانتفاضة وحدة القوى الفلسطينية داخل فلسطين وخارجها وأكدت تلاحم القيادة مع شعبها بل فجرت انتفاضة غضب بين ابناء الشعب الفلسطيني الذين يعيشون داخل اسرائيل منذ عام 1948 ويحملون بحكم صمودهم في الارض جنسيتها وكانت صرخة المليون فلسطينى داخل اسرائيل مفاجأة واجهتها بغرور القوة مما ادى الى استشهاد ثلاثة عشر منهم واصابة المئات ولكن صوتهم والذين تطلق عليهم اسرائيل اسم عرب اسرائيل أكد أن الشعب الفلسطيني جسد واحد. بل ان الانتفاضة فجرت الوضع الداخلى في اسرائيل فأدت الى اعلان ايهود باراك رئيس الحكومة الاسرائيلية استقالته ولجوئه الى انتخابات عامة جديدة حول شخص رئيس الوزراء في فبراير المقبل محاولا خلال هذه الفترة التغلب على ائتلافه الحكومى الهش والتوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين. فقد أدت مماطلة اسرائيل في اقرار السلام مع الفلسطينيين الى سقوط ثلاث حكومات واجراء انتخابات عامة للكنيست مرتين خلال اربعة اعوام . فبعد اغتيال اسحق رابين رئيس الحكومة الاسرائيلية في 4 نوفمبر 1995 على يد متطرف دينى يهودى تولى نائبه شيمون بيريز الحكومة وتوجه الى انتخابات عامة في مايو 1996 لكنه فشل في الفوز بها ليتولى بنيامين نتانياهو والليكود الحكم في يونيو 1996. ونتيجة محاولته التنصل من تنفيذ اتفاق وايت بلانتيشن او واى ريفر الموقع في سبتمبر 1998 لجأ نتانياهو الى انتخابات مايو 1999 لكنها اطاحت به ليأتى باراك زعيم حزب العمل اليسارى الى الحكم لكن دون اغلبية مع احزاب دينية ويمينية. ووذلك كله حاولت الموسسة العسكرية التى تحكم اسرائيل ان تجعل من القوة والعدوان وسيلة لكسر ارادة الشعب الفلسطيني وفرض الحلول الاسرائيلية بالقوة ولكن الانتفاضة الفلسطينية وعلى مدى ثلاثة اشهر حتى الان تصدت لذلك بجسارة الشعب الاعزل المؤمن بحقوقه والذى يضحى من اجلها بحياته ولقمة عيشه. وعلى الصعيد العربي أدت الانتفاضة الى تسارع الجهود المخلصة لانقاذ عملية السلام من جنون القوة والعدوان الاسرائيلى فكانت جهود الرئيس المصري حسنى مبارك لعقد قمة شرم الشيخ في 16 و 17 اكتوبر الماضى للعمل على وقف العدوان على الشعب الفلسطيني وحقن الدماء وانقاذ عملية السلام. وشارك في القمة الى جانب الرئيس الفلسطيني ياسرعرفات وباراك والرئيس الامريكى بيل كلينتون وممثل للاتحاد الاوروبى ولاول مرة في مثل هذه المؤتمرات كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة تأكيدا للدور الدولى ومرجعية قرارات الامم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية. وبلورت الانتفاضة تصميما عربيا على الوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني ومؤازرته في نضالة عبرت عنه دعوة الرئيس مبارك الى قمة عربيةارئه عقدت بالقاهرة يومى 21 و 22 اكتوبر. وكانت القمة العربية هى الاولى من نوعها التى تعقد منذ حرب الخليج عام 1990 وتشارك فيها كافة الدول العربية. وقد اكدت القمة الاجماع العربى الكامل على دعم الشعب والقيادة الفلسطينية في الحصول على الحقوق الفلسطينية وتحرير القدس والمقدسات وعلى رأسها الاقصى المبارك وحق اللاجئين في العودة وقررت تقديم الدعم الادبى والمادي للشعب الفلسطيني والمساندة السياسية لقضيته باعتبارها قضية العرب الاولى. والى جانب ذلك فقد شهدت القمة التوقيع على آلية العمل العربى من خلال القمة بما يجعل من انعقاد القمة العربية في شهر مارس من كل عام جزءا من ميثاق جامعة الدول العربية. وجاءت القمة الاسلامية في الدوحة بعد ذلك في شهر نوفمبر الماضى لتوكد دعم الامة الاسلامية لنضال الشعب الفلسطيني وضرورة تحرير المسجد الاقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرميين الشريفين واعتبار ذلك هدفا لكل المسلمين يعملون من أجله. وعلى الصعيد العالمي نقلت الانتفاضة الفلسطينية القضية الى مجلس الامن والامم المتحدة لتعود الى مظلة المرجعيات الدولية. وعلى الرغم من التردد الاوروبى فان الانتفاضة أحرجت الراعى الرئيسى لعملية السلام الولايات المتحدة وهى تسعى في الامم المتحدة الى عدم ادانة اسرائيل او اتخاذ قرارات حاسمة ازاء التأييد الذى اصبحت تلقاه القضية الفلسطينية من دول العالم الثالث والقوى المؤيدة للسلام. ان التحركات والاتصالات التى تجرى الان للتوصل الى الحل النهائى ما كانت لتحدث الا نتيجة للانتفاضة الفلسطينية وفشل العدوان الاسرائيلى في كسر الارادة الفلسطينية. ولقد صنعت الانتفاضة بدماء 350 شهيدا و 12 الف جريح (حتى الآن) ثوابت الشعب الفلسطيني من اجل الحل وهوالتحرر واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وبالسيادة الفلسطينية على الارض المحررة وحدودها والغاء المستوطنات وحق اللاجئين في العودة. لقد خلقت الانتفاضة واقعا جديدا لايمكن تجاوزها, واكدت من جديد حق الشعوب في التحرير والاستقلال وانها دائما قادرة على تحقيق ذلك. ا.ش.ا.