فيما يستعد المستوطنون للقتال حتى الموت ضد ترحيلهم من الخليل وفيما يفاوض ايهود باراك سياسياً واصلت حكومته خطواتها التصعيدية نحو التفجير بمصادرة أراض فلسطينية جديدة في القدس لغايات التوسع الاستيطاني بالتزامن مع استمرار اعطاء توسيع المستوطنات الأفضلية في برنامج هذه الحكومة. وذكرت صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية أمس انه رغم خطط اخلاء معظم المستوطنات في المناطق الفلسطينية بحسب الخطة الأمريكية فإن وزير الاسكان الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر مدد سريان ما يسمى بـ (خارطة مناطق الأفضلية الوطنية) للمستوطنات لسنة واحدة ما يجعل توسيعها على رأس أولويات الحكومة هذه. وقالت (حركة السلام الاسرائيلية) ان الحديث يدور عن قرار غير منطقي, وقالت البروفيسورة عاليا جولان من قادة الحركة (ان استمرار تطوير المستوطنات سيؤدي إلى سفك دماء أخرى ويصعب على احراز السلام, نطالب باراك بالغاء القرار). كما صادقت اللجنة الاسرائيلية الخاصة بالقدس على خطتين منفصلتين تتضمنان مصادرة 178 دونما جميعها عربية, وتجري المصادرة لهدفين: الأول مشروع القطار الخفيف والثاني شق شارع الطوق الشرقي, وحسب الخطة الأولى سيتم مصادرة مناطق متاخمة لشارع القدس ــ رام الله حيث يجب توسيع الشارع وملاءمته مع مشروع القطار الخفيف, وتقع المناطق بين مفترق معاليه ادوميم وبين شارع يكوتنيل ــ آدام, ويبلغ مجموع الأراضي التي ستصادر 52 دونماً. وحسب الخطة الثانية سيتم مصادرة أراض في مقطع من شارع الطوق الذي يدعى (الشارع الأمريكي), وحسب هذه الخطة ستصادر البلدية 126 دونماً, والمناطقة محاطة من الغرب بجبل المكبر وحي تلبيوت مزراح ومن الجنوب بقرية صور باهر ومن الشرق حدود نفوذ البلدية. وقال عضو المجلس البلدي بابه اليلو الذي عارض خطط المصادرة ان هذا هو اسوأ وقت للمصادقة على مثل هذه الخطط, وان المطلوب الآن تنفيذ مثل هذه الخطط الحساسة من خلال التعاون. في غضون ذلك, صدرت تصريحات شديدة اللهجة من أهم رجال الحاخامية الصهيونية الدينية في اجتماع طارئ جرى في المدرسة الدينية (المبكى) في القدس, ضد نية باراك نقل السيطرة في الحرم الى الفلسطينيين. ودعا رئيس لجنة حاخامي مجلس المستوطنات (الحاخام زلمان ميلماد (إلى القيام بعمل), وأضاف (ان من يستيقظ للقيام بخطوة ما, فليعلم ان كل شيء يحظى بمباركة الحاخامين). والحاخام ميلماد يتمتع بتأثير بالغ في الصهيونية الدينية, وأبقى أقواله غامضة ولم يوضح ما هي الخطوة التي يجب القيام بها, وفي نهاية الاجتماع قال لصحيفة معاريف: (الحرم بيدنا, سنناضل من أجله بكل قوتنا كي نوقف هذه المجريات), وسئل الحاخام أي خطوات يجب اتخاذها من أجل وقف المجريات فأجاب (كل الطرق الممكنة). ونقلت (هآرتس) عن مجلس المستوطنين القول ان الفلسطينيين سيتسلمون الحرم القدسي وجبل الزيتون ومدينة داوود وقبر راحيل. وجاء في بيان للمجلس ان قبر راحيل سيسلم للفلسطينيين وستحدد عدة ساعات في اليوم لزيارة اليهود للمكان, وقال مدير عام المجلس شلومو فيلبر ان المعلومة دقيقة, وانها جاءت من مصادر أبلغت عن استعداد اسرائيل لتسليم أكثر من 90% من المناطق للفلسطينيين, وقال الناطق باسم اللجنة اليهودية في الخليل نوعام ارنون ان اليهود في الخليل سيتحصنون ويتمسكون (حتى الموت) ببيوتهم في المدينة في حالة محاولة اخلائهم.