بعد استبعاد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أية مفاوضات من دون قبول مسودته للاتفاق من قبل الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي توجه ياسر عرفات إلى الأردن للقاء الملك عبدالله الثاني ، الذي كان تلقى اتصالاً هاتفيا من ايهود باراك وسط حملة دبلوماسية أمريكية لدعم المسودة وتجديد تمسك اسرائيل بالحرم القدسي واتهامها من قبل السلطة بالتخبط, حيث اشارت تحفظاتها على المقترحات الأمريكية إلى تراجع كبير عما طرح في (كامب ديفيد 2) وتحديداً فيما يخص رفض دولة فلسطينية متصلة الأجزاء. وكان الرئيس الامريكي قال للصحفيين في البيت الابيض الليلة قبل الماضية (أعتقد انه اذا كان بالامكان حل المسألة برمتها فهذا ممكن خلال الاسابيع الثلاثة المقبلة). واضاف (الامر لن يصبح اسهل من ذلك. هذا اقرب كثيرا مما وصلنا اليه في اي وقت مضى على الاطلاق... نحن اقرب كثيرا مما كنا عليه في كامب ديفيد ولكن لا تزال هناك خلافات .. ولا نملك الا ان ننتظر). وقال كلينتون انه ينتظر ردا فلسطينيا رسميا على مقترحات السلام الامريكية. وقدمت اسرائيل موافقة مشروطة على مقترحات كلينتون الذي يكثف جهوده املا في ابرام اتفاق سلام قبل انتهاء فترة ولايته. ولم يبد كلينتون قلقاً لالغاء قمة شرم الشيخ بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس المصري حسني مبارك. وقال (الامر الجدير بالذكر هو ... الاسرائيليون قالوا انهم سيوافقون على محاولة سد الفجوات الباقية داخل اطار الافكار التي قدمتها.. اذا وافق الفلسطينيون. رئيس (منظمة التحرير الفلسطينية) عرفات يتشاور مع الرئيس مبارك واعتقد انه يريد التحدث مع بعض الزعماء العرب الاخرين). وحذر كلينتون من احتمال وقوع مزيد من العنف خلال الايام القليلة المقبلة مع استمرار عملية السلام. واضاف (هناك اعداء كثيرون للسلام في الشرق الاوسط. لذا اتوقع اننا سنضطر لمواصلة مكافحة العنف). وافاد كلينتون انه ابلغ الطرفين انه لا طائل من اجراء مزيد من المحادثات ما لم يكونا مستعدين لقبول اطار السلام الذي اقترحه. ومضى يقول (ليس لانني اريد ان املي هذا.. ولكن لانني استمعت اليهم طوال شهور وشهور.. بالفعل لمدة ثمانية اعوام. واذا كانت هذه هي اصعب المسائل التي تعاملت معها.. واذا كان هناك اتفاق سلام هنا.. فأنا مقتنع انه يوجد داخل الاطار الذي قدمته. واعلن مسئولون امريكيون ان كلينتون ووزيرة خارجيته مادلين اولبرايت اجريا في الايام الاخيرة اتصالات هاتفية كثيرة بمسئولين لحملهم على دعم مقترحات السلام الامريكية للشرق الاوسط. واوضح هؤلاء المسئولون في البيت الابيض وفي وزارة الخارجية ان كلينتون اجرى اتصالا واحدا على الاقل هذا الاسبوع بكل من الرئيس المصري والعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني والعاهل السعودي الملك فهد وولي العهد الامير عبد الله والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشار الالماني جيرهارد شرودر. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية فيليب ريكر للصحافة ان (الجميع اعربوا عن دعمهم لجهود الرئيس وتعهدوا القيام بكل ما في وسعهم لدفع عملية السلام). وقطعت اولبرايت اجازتها مرات عدة لتتحدث مع نظرائها الاجانب حول الوضع في الشرق الاوسط وخصوصا وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف والمفوض الاعلى لشئون السياسة الخارجية والامن في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا. وتأتي هذه الاتصالات الهاتفية في وقت يضاعف بيل كلينتون جهوده من اجل التوصل الى اتفاق سلام قبل نهاية ولايته في 20 يناير المقبل. وتقترح الخطة الامريكية اقرار سيادة فلسطينية على الاحياء العربية في القدس الشرقية المحتلة وعلى الحرم القدسي بينما يحتفظ الاسرائيليون بالسيادة على مسطحه السفلي وعلى 11 حيا استيطانيا في القدس الشرقية. واعلن باراك انه يمكن ان يقبل هذه الخطة لكنه يريد تواصلا جغرافيا بين الاحياء اليهودية ما يلغي التواصل بين الاحياء العربية. كما يرفض باراك الاعتراف بالسيادة الفلسطينية على المسجد الاقصى ويطالب بأن تحتفظ اسرائيل بالسيادة على حائط المبكى, وهو ما أكده أمس حاخام الدولة العبرية (اسرائيل لاد). ولا يعارض الفلسطينيون احتفاظ اسرائيل بحائط المبكى على ان يتم تحديد حدود الحائط بدقة بحيث لا تشمل مناطق نبشتها اسرائيل بعد 1967. وفيما يتعلق باللاجئين, تطالب السلطة الفلسطينية اسرائيل بالاعتراف بما سببته من مأس وباقرار حق العودة لحوالي 3,7 ملايين لاجىء مع التأكيد بأنهم لن يعودوا بالضرورة. ولكن باراك يعارض ذلك تماما ويوافق فقط على اعطاء الحق لعشرات الالاف من اللاجئين بالعودة تدريجيا الى اسرائيل في اطار لم شمل العائلات. اما بالنسبة للكيان الفلسطيني, يطالب الفلسطينيون بدولة تتمتع بكامل السيادة في حين تريد اسرائيل اقامة دولة منزوعة السلاح ونشر قوات اسرائيلية على طول وادي الاردن. ويوافق باراك على مبدأ اقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة على ان يربط معبر يمر عبر اسرائيل بين المنطقتين. لكنه يرفض عودة اسرائيل الى خط ما قبل حرب يونيو ,1967 طبقا لما تنص عليه القرارات الدولية. ويريد باراك ادخال تعديلات لجهة ضم ثلاثة او اربعة تجمعات استيطانية في الضفة الغربية تضم حوالي 80% من 200 الف مستوطن الى اسرائيل, مع استعداده اخلاء حوالي مئة من المستوطنات المعزولة. وذكرت صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية ان الولايات المتحدة اقترحت ضم اسرائيل حوالي 5% من الضفة الغربية مقابل التخلي عن مساحة توازي 3% من الضفة الغربية من جنوب اسرائيل لتوسيع قطاع غزة. وذكر ان باراك وافق على الخطة في خطوطها العريضة لكنه كان يريد زيادة مساحة الاراضي التي سيتم ضمها الى 6% لتوسيع مساحة المستوطنات. وتنص الخطة الامريكية على تواصل جغرافي بين المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية لكن باراك يريد وصل المستوطنات اليهودية والاحتفاظ بالسيطرة على الطريق بين القدس ووادي الاردن والتي تقطع الضفة الغربية الى قسمين. وكانت دبلوماسية الهاتف نشطت الليلة قبل الماضية باتصال بين مبارك وباراك ومن ثم بين الأخير وعاهل الأردن فيما قام عرفات بزيارة غير معلنة مسبقاً لعمان للقاء الملك عبدالله الثاني. وأكد نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني والمتحدث باسم السلطة الفلسطينية ان عدم حضور باراك قمة شرم الشيخ يدل على تخبط وتردد حكومة باراك في اتخاذ القرارات الصعبة. وأضاف أبو ردينة في سياق مقابلة مع راديو صوت أمريكا ان الفلسطينيين رغم ذلك على استعداد للتفاوض مع الاسرائيليين وأنهم ينتظرون رد كلينتون على مضمون الرسالة التي وجهها إليه عرفات. واكد سليمان النجاب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ان حرص القيادة الفلسطينية على التشاور المكثف مع القيادات العربية يأتى مواجهة للضغوط التى تمارس ضد الفلسطينيين من أجل القبول بمقترحات تتناقض مع الشرعية الدولية . واكد القيادى الفلسطينى فى حديث بثته أمس اذاعة صوت العرب ان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أيدت رسالة عرفات الى الادارة الامريكية والتى تتضمن الاستفسارات والتساؤلات الفلسطينية بشأن المقترحات الامريكية الاخيرة . الوكالات