في موازاة الترقب الذي يسود الساحة السياسية السودانية في انتظار الاعلان النهائي الرسمي لانتخابات رئاسة الجمهورية والبرلمان, انتعشت (بورصة) التكهنات بشأن الحكومة الجديدة التي سيشكلها الفريق عمر البشير الذي بات مؤكدا فوزه الساحق بالانتخابات الرئاسية. وفيما علمت (البيان) من مصادر مطلعة ان الحكومة الحالية ستتقدم باستقالتها للبشير في غضون 48 ساعة. وبدأت العديد من التكهنات تملأ ساحة الخرطوم السياسية, وانتشرت بقوة تفصيلات الحوار الدائر ما بين الحكومة والقوى السياسية حول الحكومة (القومية) التي يعتزم الفريق البشير تشكيلها في أعقاب فوزه بدورة رئاسية جديدة تمتد لأربعة أعوام وقدمت له عددا من المقترحات. وأفادت معلومات حصلت عليها (البيان) ان الاتجاه العام يسير إلى اشراك كل من حزبي الأمة بزعامة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي والحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه الشريف زين العابدين الهندي ومجموعة الأحزاب الصغيرة المشكلة وفقا لقانون (التوالي) السياسي. لكن مصادر حزب الأمة سارعت إلى نفي اعتزام الحزب المشاركة في الحكومة, وقالت سارة نقد الله مقرر المكتب السياسي لـ (البيان): لن نشارك في حكومة شمولية مهما كانت درجة الاغراء, وحوارنا مع الحكومة حتى اللحظة ينصب على برنامج الوصول إلى الحل السياسي الشامل المتفاوض عليه عبر ما أعلناه من أجندة وطنية. ومضت سارة قائلة: ما يتردد من حديث يعبر عن أماني وتطلعات أهل النظام ولهم حق الحلم لأنه حق مكفول للجميع, أما نحن في حزب الأمة موقفنا واضح لا لبس فيه: لا مشاركة في حكومة ائتلافية أو ثنائية تحت أي مسمى من المسميات (قومية) كانت أو حكومة (برنامج وطني) أو غيره. وحول ما تردد عن خلاف دار بين المهدي وشقيقها الأمير الحاج عبدالرحمن نقد الله القيادي البارز بحزب الأمة والمعروف بمواقفه المناهضة للحل الثنائي, والداعمة بقوة لتعزيز العلاقة ما بين الحزب وتجمع المعارضة ما دفع الأخير لمغادرة الخرطوم إلى نيروبي محتجاً, قالت سارة: الأمير نقد الله غادر إلى نيروبي في مهمة مزدوجة أسرية حزبية واصطحب معه أطفاله وسيعود للخرطوم قبل الثاني من يناير المقبل, ولا وجود لأي اختلاف بينه والمهدي, لأن الحزب تجاوز أمر الخلاف والاختلاف الشخصي وبات الأمر أمر مؤسسات وقرار المؤسسة يلزم الجميع ولا مساحة للخروج عنه. وفي دوائر الحزب الاتحادي الديمقراطي (المتوالي) الذي يتزعمه الشريف زين العابدين الهندي أكد لـ (البيان) أحد مساعدي الأخير البارزين مشاركة الحزب في حكومة البشير المرتقبة, وقال: الجميع ملتزمون بحكومة البرنامج الوطني التي طال انتظار الشعب السوداني لها, وأردف محمد سيد أحمد ليقول: لقد التزمنا مع الحكومة على برنامج ولهذا لابد من ان نشارك في الحكومة لكي ننفذ ما اتفقنا عليه, غير ان سيد أحمد تحفظ على البوح بحجم المشاركة المتوقعة لحزبهم, وقال: ذلك الأمر متروك للمنقاشات المقبلة. وبدوره عزز الشيخ صادق عبدالله عبدالماجد المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين بالسودان الحديث الدائر لتشكيل حكومة (قومية) لكنه قال: نحن ليس لدينا طموح للمشاركة فيها وكل ما تفاوضنا مع الحكومة حوله كان البرلمان, وقد تم التمثيل فيه باثنين من قيادة الجماعة البارزين هما د. عصام أحمد البشير ود. الحبر يوسف نور الدائم. ونفى الشيخ عبدالماجد ان تكون اتصالات قد جرت معهم بغرض المشاركة في الحكومة, وأضاف لـ (البيان) ان جماعته لا تسعى لكي تشارك في السلطة التنفيذية ولكن ذلك لا يمنع ان تدعم برنامج الحكومة الوطنية, مشيرا إلى ان البلاد في أمس الحاجة لمثل هذه الحكومة التي تصل بها إلى مرافئ السلام. وكشفت متابعات (البيان) عن معلومات تؤكد ان بعض القوى السياسية تتداول مقترحات تنص على تشكيل حكومة برنامج وطني يحصل فيها المؤتمر الوطني على نصيب الأسد فيما يحصل حزب الأمة على أربع حقائب وزارية اضافة إلى منصب رئيس الوزراء ويحصل حزب الشريف الهندي على اثنتين من الحقائب الوزارية وتوزع ثلاث حقائب وزارية على القوى (الوطنية) الأخرى. وأشارت معلومات (البيان) إلى ان نائب رئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه أقوى المرشحين لتولي منصب رئيس البرلمان الجديد وقد رفع أسهمه لتولي هذا المنصب بتجربته البرلمانية السابقة ابان العهد الديمقراطي عندما كان زعيم المعارضة ووصفه مراقبون بأنه قانوني متمرس يسهل عليه قيادة البرلمان وسيحل مكانه في مؤسسة الرئاسة وفقا للمصادر نفسها اللواء بكري حسن صالح وزير الدفاع الحالي ووفقا للمعلومات فإن البشير سوف يشرع فوراً في اتصالاته لتحديد الشخصيات التي ستملأ الحقائب الوزارية كما ستتقدم الحكومة الحالية باستقالتها في غضون الثماني والأربعين الساعة المقبلة.