يبدو ان التحضيرات للقمة الخليجية الحادية والعشرين, قد انطلقت في أجواء لا تغيب عنها السخونة, وقد علمت (البيان) ان دولة البحرين المستضيفة للقمة, قد طالبت بسحب كتاب أعدته الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي, بهدف توزيعه على الحاضرين في القمة. ويأتي الاحتجاج البحريني على خلفية ان الكتاب الذي يحمل عنوان (مجلس التعاون لدول الخليج العربية 2000) يتضمن فقرة وردت في تعريف دولة قطر على الصفحة رقم ,32 تقول (ودون الجغرافي بطليموس اسم قطارة على خريطته للعالم العربي, ويعتقد انها ترجع الى المدينة القطرية زبارة, التي كانت حينذاك ميناء مهماً في شمال غرب البلاد). يذكر ان منطقة الزبارة التي تقع تحت السيادة القطرية الآن هي أحد مواضيع الخلاف الحدودي بين الدوحة والمنامة, حيث تطالب بها البحرين في القضية المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي, وإلى ذلك يعتقد المراقبون ان الموضوع العراقي قد يتحول إلى الركن الأبرز في قمة المنامة, باعتبار ان قطر تنتظر ردود وملاحظات الدول الخمس الأخرى على (ورقتها) التي يعطيها البعض صفة (المبادرة القطرية تجاه العراق), والتي تسلمها وزراء خارجية البلدان الخليجية إبان اجتماعهم قبل الأخير, واعدين بالرد عليها كتابياً, بعد دراستها كما أعلن أكثر من وزير للخارجية وفي مقدمتهم الوزير الكويتي الشيخ صباح الأحمد الصباح. ذات الوزير الكويتي كان صرح في وقت سابق, بأن (الأفكار القطرية) تستحق الدراسة, طالما انها تعتمد على قرارات الأمم المتحدة كمرجعية نهائية لها .. وتقول أوساط دبلوماسية في الدوحة, ان الورقة التي لم يكشف عنها أحد حتى الآن, تضع خطة متدرجة ببضع نقاط, مترابطة من حيث التنفيذ. إذ تشترط عودة المفتشين الى العراق من خلال جدول زمني مضغوط, على أن يتم رفع الحصار (مبدئياً) خلال أشهر قليلة إذا أثبتت بغداد حسن التعاون مع اللجنة الأممية, ثم يتم إعلان رفع الحصار نهائياً ورسمياً بعد فترة مراقبة لا تستغرق كثيراً من الوقت. وتختلف هذه الأفكار مع المطروح قبلها في اختصار الزمن وفي توسيع (كوة الضوء في آخر النفق) كما يطالب العراق ولذلك تجد سنداً لها لدى كل من فرنسا وروسيا على وجه الخصوص, وتختلف درجات الموافقة عليها خليجياً بنسب متفاوتة .. لكنها ترتطم بمعارضة عراقية! .. فقد أعلن وزير خارجية العراق بلا مواربة, خلال قمة الدوحة الإسلامية مؤخراً انه يعتبر المبادرة (مولوداً ميتاً) ويعيب عليها ديباجتها التي تشترط أولاً وقبل كل شيء اعلان العراق بالتزامه بالقرار الأمني ,1284 الأمر الذي ما زالت بغداد تناور حوله .. ثم صيغة ديباجة المقدمة التي يجد فيها العراق (تحميلاً زائداً لمسئولية الغزو) .. وقال الصحاف آنذاك: (لقد أبلغنا الاخوة في قطر ان الوسيط لايجب أن يصيغ مبادراته بذلك الأسلوب). لذلك تجد الدوحة, نفسها في وضع لا يحسد عليه .. فهي من ناحية, أحد أقرب الأطراف الخليجية إلى العراق, ومن ناحية أخرى لا تحظى بدعم بغداد لأفكارها, مما يضع (المبادرة) أمام احد احتمالين: إما ان تسيل, وتنضب تحت حرارة الرفض العراقي .. وإما ان تتم بلورتها خليجياً في كل الأحوال, واعتمادها خطاً جماعياً جديداً متوائماً مع تغير صيغة (الغزو العراقي) إلى الشأن العراقي الكويتي مثلما جاء في بيان القمة الاسلامية لأول مرة منذ عشر سنوات, بصرف النظر عن موقف بغداد من الصيغة الجديدة. وتستفيد قطر من حالة الجمود التي طالت الأزمة .. ومن دعم معلن من طرف باريس وموسكو .. وربما ضوء أخضر خافت من واشنطن, حيث تضغط حالة (التعليق) على الأمين العام للأمم المتحدة. وأياً كان مستقبل (المبادرة القطرية) فإن قمة المنامة, قد ترسم مفصلاً جديداً في علاقة الخليج مع الأزمة, ومنها ايضا قد تستنتج الدوحة انها أحسنت الظن أكثر من اللازم بالنظام في بغداد, فتخفت العلاقة التي وصلت الى حد زيارة وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني لبغداد في وقت سابق .. وتموت شائعة ان الأمير حمد بن خليفة آل ثاني قد يذهب بنفسه يوماً ما إلى هناك .. أو ان تتحرك الأشياء فجأة, وتتمكن قطر بوصفها رئيساً لمنظمة المؤتمر الاسلامي, من ترويض المناورات العراقية .. وبالتالي النجاح في كسر جمود الأزمة .. وهو ما سيتم اعتباره لاحقاً نصراً مؤزراً للدبلوماسية القطرية التي ما زالت تبحث عن تأكيد نجاحها عبر الاقتراب من الملفات الحارقة بحسابات غير تقليدية.