الملف السياسي : اكد سيف هاشل المسكري عضو مجلس الدولة في سلطنة عمان وعضو الهيئة الاستشارية للمجلس الاعلى لمجلس التعاون الخليجي, ان التحدي الذي تواجهه دول المنطقة تحد اقتصادي عقب الثورة العمرانية ، والتنموية الشاملة التي حققتها دول مجلس التعاون, مشيرا الى هذه الدول مدعوة الى التعاطي مع عصر العولمة وفق منظور حديث يحقق المصالح الوطنية على المدى البعيد على كافة الصعد. وقال المسكري في حديث لـ (الملف السياسي) ان التعامل والتفاعل الايجابي مع دول الجوار صار ضرورة تتطلبها المرحلة المقبلة بما يخدم شعوب المنطقة ويحافظ على الامن والاستقرار, داعيا الى ربط علاقات تقوم على تبادل المصالح والمنافع المشتركة منوها الى ان دول مجلس التعاون معنية بطرح مبادرة لربط المصالح وتعزيزها مع دول الجوار وفق خطط استراتيجية بعيدة المدى تعود بالنفع على الجميع وتساهم في تعزيز الامن والاستقرار في المنطقة. وفيما يلي نص الحوار: * ما هي ابرز التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية؟ ــ في تصوري ان التحديات كانت منذ ما قبل قيام المجلس, وهذه التحديات هي التي ادت الى قيام المجلس ومنها الثورة الايرانية والتحدي الآخر هو الفراغ السكاني والتركيبة السكانية ايضا. ونعني هنا بالفراغ السكاني قلة عدد السكان في دول مجلس التعاون مقارنة بما حولها, اما التركيبة السكانية فهي تعاني من خلل في التركيبة الداخلية على مستوى كل دولة بسبب ازدياد العمالة الوافدة, والحقيقة ان هذه التحديات الاجتماعية مرتبطة ارتباطا كليا لا يتجزأ, فكل تحد مرتبط بالآخر ويؤدي الى نتيجة. اما التحديات السياسية فيمكن الاشارة الى قيام الثورة الايرانية وانهيار نظام الشاه وكانت الاشكالية التي حصلت مزدوجة حيث حصل فراغ لنظام قائم ومجيء نظام آخر يحمل مفاهيم جديدة وتوجهات اثارت مخاوف دول المنطقة سيما ما يتعلق بشعارات تصدير الثورة. اقتصاديا: قضية وجود مخزون ضخم من البترول هو تحد بذاته وكيفية استغلاله لصالح التنمية والاستقرار في المنطقة, وهذا كله مثل تحديا كبيرا فيما يتعلق بالجانب الامني, الامر الذي يتطلب من دول المجلس ان تتعامل مع هذه التحديات وفقا لما تفرضه الوقائع والظروف, مما ادى بطبيعة الحال الى نشوء مجلس التعاون واعتقد ان قيامه مثل خطوة لابد منها ولولا ذلك لكانت الاوضاع قد اخذت منحى اخر خطيرا ولهذا يمكن القول ان المجلس استطاع ان يواجه التحديات الجديدة مثل الحرب العراقية الايرانية والاحداث التي تلتها ويصمد امام المحن التي واجهته. لقد تمكن المجلس خلال هذه الحرب ان يتعامل معها وفق منطق الحفاظ والدفاع عن مصالح دول المنطقة, واستطاع ان يتعامل مع الوقائع الجديدة التي افرزتها الثورة الايرانية. وأن يبعد اتساع نار الحرب على المنطقة رغم التهديدات التي كانت قائمة آنذاك ولذا يمكن القول ان مجلس التعاون كمنظمة اقليمية نجح في مواجهة جملة من التحديات والصعاب واكتسب صفة الاستمرار والصمود امام المحن. ان التحدي الآن هو اقتصادي, بعد ان جعلت ثورة عمرانية بالمنطقة, ولأن انتاج منطقة الخليج يمثل حوالي 60% من احتياجات العالم من الطاقة فإن ذلك من شأنه ان يشكل عبئا سياسيا على دول المجلس في كيفية الحفاظ عن استقرار المنطقة ومكتسباتها سواء التنموية او السياسية او الامنية او الاجتماعية. من جانب آخر الدول الكبرى لها مصالح كانت تنظر الى هذه المنطقة نظرة مصلحية بحتة وبالتالي لا يمكن لهذه الدول ان تترك المنطقة الا وفق ترتيبات خاصة, وفي واقع الحال استطاعت دول المجلس رغم ضعفها البنيوي كدول صغيرة ان تتعامل مع هذا الجانب بما لا يتعارض مع مصالحها الوطنية, وقد تكون هذه المصالح تتعارض مع مصالح دول اخرى بالمنطقة. ان مرحلة ما بعد الحرب العراقية الايرانية, مثلت تحديا بشكل آخر هو بناء الاستقرار بالمنطقة والتعامل مع مرحلة ما بعد الحرب, اما التحدي الاكبر فجاء مع ازمة الاحتلال العراقي لدولة الكويت حيث استطاعت دول مجلس التعاون ان تتعامل مع الحدث بشكل مثالي حيث تآزرت وحافظت على توحدها حيال الازمة وصمدت ازاء ذلك حتى تحرير الكويت وبالتالي جملة هذه الاحداث السياسية هي تحديات خطيرة وعاصفة واجهها مجلس التعاون خلال مسيرته الخيرة طوال عشرين عاما. اما التحدي الاجتماعي الداخلي فقد جاء في عصر العولمة حيث ما زالت دول المجلس تعيش هذا المخاض وبالتالي نأمل ان نتعامل مع هذا التحدي بطريقة تخدم المصالح الوطنية بعيدة المدى سواء سياسيا او اجتماعيا او اقتصاديا, وهذا التحدي ليس بالسهل لانه يمس تركيبة كل دولة على كافة الصعد وهو ما يفرض بالضرورة نمط تعامل وتفاعل مع التطورات وفقا للمتغيرات الحاصلة بالعالم وبما من شأنه ان يتيح لدول المنطقة مسايرة المستجدات وفق منظور عصري متقدم. * كيف تنظرون الى منظومة العلاقات بين دول المجلس ودول الجوار؟ ــ ان دول المنطقة واجهت جملة تحديات منذ انشاء المجلس ولذا فإن التعامل والتفاعل الايجابي مع دول الجوار صار ضرورة تتطلبها المرحلة القادمة وليس خيارا, مما يعني ان دول المجلس ليس لديها خيار الا ان تتفاعل ايجابيا في المجالات الاقتصادية والمصلحية بما يخدم شعوب المنطقة ويحافظ على الامن والاستقرار ولو استعرضنا الارقام عن بعض الدول الملاصقة لبعض دول المجلس مثل ايران, العراق اليمن, هذه الدول قد تشكل خطرا على دول المجلس كما حصل في السابق, ولكن من الممكن ان تتحول اذا ما تم التعامل معها بصورة مثلى الى جوانب ايجابية من خلال تبادل وتعزيز المصالح المشتركة, ولو اخذنا عدد السكان في الدول الثلاث المذكورة آنفا نجد انه يصل الى اكثر من 130 مليون نسمة, ونظرتنا اليه ليس كسوق فحسب وانما كقوى اقتصادية بالمنطقة ينبغي التعامل معها. وفي اعتقادي ان عملية ربط المصالح وتشابكها بين دول المجلس وهذه الدول تتطلب مبادرة من دول المجلس اولا والتعامل معها على اساس المصالح الاستراتيجية بعيدة المدى لأن ذلك اكثر فائدة وربحية لدول المجلس وشعوبها وكذا لدول الجوار ذاتها. ونحن بدورنا نتساءل في هذا الاطار لماذا لا تطرح مبادرة بايجاد منظومة شبه اقليمية للتعاون الاقتصادي الامر الذي سيخدم دول مجلس التعاون ودول الجوار. وعندما نتحدث عن رابطة المحيط الهندي التي تم انشاؤها خلال الفترة الماضية فرغم البعد الجغرافي استطاعت ان توجد هذه الرابطة عاملا مشتركا للتعاون, ولذا في تصوري ان هناك اكثر من عامل مشترك بين دول المجلس ودول الجوار وقد تشكل صمام امان مستقبليا اذا ما تم التعامل معها ايجابيا وفق ترتيبات تخدم مصالح الجميع. * ما هي ابرز المحطات التي واجهها مجلس التعاون منذ تأسيسه؟ ــ الواقع ان مجلس التعاون واجه جملة من التحديات والصعاب منذ ولادته واستطاع بفضل حكمة قيادات الدول الاعضاء تجاوز الصعاب والمحن والتصدي للمعضلات بحكمة واقتدار, اما ابرز التحديات فهي: ــ الثورة الايرانية. ــ الحرب العراقية الايرانية. ــ محطة ما بعد الحرب العراقية الايرانية. ــ الغزو العراقي لدولة الكويت. ــ مرحلة ما بعد التحرير (الترتيبات الامنية الشاملة ــ ووضع الخطط الكفيلة بايجاد استقرار شامل. وضع لبنات لبناء علاقات متوازنة مع دول الجوار). ــ مرحلة تعزيز المشاركة السياسية على صعيد دول المجلس التي تمثل بالفعل صمام الامان الحقيقي للاستقرار المستقبلي وان كانت التجارب متفاوتة لكن ضمن تفعيلها اكثر والا تكون عمليات تجميلية فقط.