الملف السياسي : تعقد دول مجلس التعاون الخليجي غدا السبت الموافق الثلاثين من ديسمبر في المنامة القمة الـ 21 للمجلس استكمالا لمسيرة الخير التي بدأت في اوائل الثمانينيات في ابوظبي لتتوالى نجاحات هذا المجلس كتكتل عربي اقليمي يسعى لتحقيق الاهداف التي رسمها والمبادىء التي حملها منذ نشوئه. ان مجلس التعاون ظهر على الخريطة السياسية اثر تجاذبات وتحولات دراماتيكية شهدتها منطقة الخليج سيما بعد سقوط نظام الشاه وقيام الثورة الايرانية مما افضى الى اختلال في التوازنات الاقليمية الامر الذي استدعى معه قيام المجلس الذي حقق قفزات نوعية خلال عمره الزمني الذي تجاوز العقدين من الزمن واستطاع ان يصمد امام كل المحن والصعوبات التي تعرض لها ابتداء من الحرب العراقية الايرانية وكارثة الغزو العراقي لدولة الكويت التي شكلت ضربة مؤلمة للنظام الاقليمي العربي الذي ما زال يشكو جراحه حتى الآن. ولذا فإن اجندة قمة المنامة ستواجه جملة من الاستحقاقات على كافة الاصعدة خليجيا وعربيا واقليميا ودوليا وستكون حافلة بالقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفي الصدارة منها قضية العراق والشرق الاوسط وعلاقات دول المجلس بإيران بالاضافة الى تعزيز مسيرة مجلس التعاون من خلال بحث قضايا توسيع التعاون الاقتصادي وتسهيل ممارسة الانشطة الاقتصادية بالنسبة للمواطنين الخليجيين وانشاء عملة خليجية موحدة. ورغم كل المنجزات والنجاحات التي حققها المجلس فإن شعوب المنطقة ما زالت تتطلع الى الاستجابة لطموحاتها وآمالها في تحقيق المزيد من الخطوات التكاملية والتنسيقية بما من شأنه تعزيز المصالح المشتركة والقدرة على مواجهة تحديات العولمة وتحول الشركات العالمية الكبرى المهيمنة على اقتصاديات العالم, زد على ذلك الرغبة في المزيد من الانفتاح السياسي وتوسيع الهامش الديمقراطي لمواكبة التحولات الديمقراطية في المنطقة العربية والعالم عموما ولعل التحدي الابرز الذي يواجه مجلس التعاون الخليجي يتمثل في منظومة العلاقات مع دول الجوار وضرورة اعادة النظر في بناء تلك العلاقات على قاعدة المصالح المشتركة وتبادل المنافع تحقيقا للأمن والاستقرار بالمنطقة والعمل على تجنيبها لكل عوامل التوتر والعنف. ان دول مجلس التعاون وفي ظل تسارع وتيرة التصالح العربي العربي عقب اندلاع انتفاضة الاقصى المباركة قد أخذت على عاتقها دعم الجهود العربية باتجاه مساندة الانتفاضة ودعم الفلسطينيين في صمودهم ضد ارهاب الدولة الصهيونية, ولذا كان لدول مجلس التعاون مواقف قومية متميزة خلال القمة العربية الاسلامية تأكيدا لنهج مجلس التعاون الدائم في تبني القضايا العربية واسنادها. الملف