اللاجئؤن في المخيمات ينتظرون في كل عيد ما يشير الى الفرح المنتظر الى العودة, والقابضون على ارضهم بدمهم في فلسطين يستذكرون احبابا سقطوا في انتفاضة الاقصى وما قبلها من انتفاضات وتاريخ كفاح, يبكونهم ويتسلحون ، بالصبر والايمان ان الباري استضافهم الى جواره في جنان الخلد وان الدرب الى الحرية يحتاج المزيد من الخطوات لكن وخلف هذه الصورة القاتمة هناك اضاءات هي انتصارات: نسف اسطورة ارض اسرائيل الكبرى بالاذعانات الصهيونية وان كانت متواضعة, والاهم ان انتفاضة الاستقلال دفعت الكثير من المستوطنين للفرار ذعرا من الارض الفلسطينية التي باتت تحاصرهم. فبعد 18 عاما المستوطن الاسرائيلي دافيد أفيدان في الضفة الغربية حزم أمتعته وأغلق بيته وغادر المستوطنة التي عاش فيها مع عائلته ليسكنوا في شقة صغيرة استأجروها في القدس. قال أفيدان (53 سنة) وهو مدرس جغرافيا وضحت المسألة تماما. عاجلا أو اجلا ستعطى (مستوطنة) ريمونيم مثلها مثل مستوطنات أخرى للفلسطينيين وستقام دولة فلسطينية على هذه الارض لتأمين حياة طبيعية للشعبين. لذلك وبقلب مثقل بالاسى قررت الاسرة بالاجماع الرحيل ومنذ رحيلنا ازداد يقيننا بأننا اتخذنا القرار الصائب. كان الحافز على قرار الرحيل الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت قبل ثلاثة أشهر وسقط فيها أكثر من 340شهيدا كما قتل فيها عدد من المستوطنين اليهود. واعلن مسئولون فلسطينيون ان المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وقطاع غزة الذين يعيشون وسط ثلاثة ملايين فلسطيني هم هدف مشروع لانهم يقيمون في أرض محتلة داخل 145 مستوطنة اسرائيلية تشكل انتهاكا للقانون الدولي. ويزعم عدد كبير من المستوطنين اليهود انهم يتمتعون بحق الهي في ارض اسرائيل التوراتية الواقعة على أراض استولت عليها الدولة اليهودية في حرب 1967 بينما اجتذبت أسعار البيوت المنخفضة والدعم السخي الذي تقدمه الحكومة الاسرائيلية اخرين الى المنطقة. وأعلن رئيس وزراء اسرائيل المستقيل ايهود باراك انه على استعداد لتوقيع اتفاق سلام مع الفلسطينيين يقضي بالاحتفاظ بنحو 80 في المئة من المستوطنات اليهودية في تكتلات يريد ضمها. ولم يحدد باراك عدد هذه المستوطنات. وفي الوقت الراهن توصلت 150 عائلة تعيش في مستوطنة ريمونيم الواقعة على تلة تبعد عن القدس 30 دقيقة بالسيارة الى قناعة بانها تعيش فيما يعتبره مفاوضون فلسطينيون واسرائيليون على السواء قلب الدولة الفلسطينية المستقبلية. قال أفيدان مصير ريمونيم تحدد. ليس مهما أي حكومة تتخذ القرار ولكنه قد يحدث خلال ثلاثة اشهر أو خلال عامين. ويقول زعماء مستوطنات انهم لم يسمعوا برحيل مستوطنين أو أن 300 أسرة قد انتقلت بالفعل منذ اندلاع العنف. ولكن حركة (السلام الان) الاسرائيلية اليسارية التي تتابع حركة اقامة المستوطنات قالت ان اسرة أفيدان هي واحدة من بين عدة اسر مستوطنين يهود سيبادرون بالرحيل بمجرد ان تعلن الحكومة الاسرائيلية عن تقديم تعويضات. وقال ديدي ريميز عضو الحركة نحو 20 في المئة منهم من المستوطنين لهم اسباب ايديولوجية و80 في المئة يقيمون هناك لاسباب مادية.. أسباب تتصل بتحسين ظروف الحياة. وصرح بان عددا كبيرا من المستوطنين اليهود يريدون الخروج من المنطقة لكنهم لا يملكون الموارد المالية الكافية. وأضاف انهم يتوقعون الحصول على مساعدات مالية لتغطية نفقات الرحيل وتعويضهم عن المعاناة المعنوية وفقد ممتلكاتهم خاصة وان تكاليف الاقامة داخل اسرائيل باهظة. رفضت يهوديت تايار المتحدثة باسم مجلس المستوطنين فكرة تقديم تعويضات للمستوطنين اليهود وقالت قيام الحكومة بدفع تعويضات لربع مليون نسمة أمر غير واقعي. الامر لم يكن سهلا لكن هناك أسبابا لبقاء الناس هنا لنواجه الواقع توجد عائلات ضعيفة ولن تستطيع الحياة حتى في شمال تل أبيب. كما انها مسألة أمان شخصي. السفر حاليا في هذه الطرق محفوف بالاخطار عدد كبير يبحث عن مجرد مكان آمن للمأوى حتى يستطيعون الذهاب الى العمل. وفي وقت سابق من هذا الشهر قال مروان البرغوثي الذي لعب دورا بارزا في الانتفاضة الفلسطينية لرويترز ان النشطين الفلسطينيين وجهوا ضربات موجعة للمستوطنين اليهود. وقال البرغوثي العضو البارز في منظمة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان الانتفاضة حولت المستوطنات اليهودية الى معسكرات اعتقال كما حررت الطرق الرابطة بين المستوطنات التي شقت في الارض المحتلة لان المستوطنين يخشون استخدامها. رويترز