جاء انتشار الفقر والبطالة في المجتمع الأردني وانعدام سبل كسب العيش لدى الكثيرين لإيجاد ظاهرة خطيرة جدا تعتبر مؤشرا دالا على مدى تدهور الأوضاع الاقتصادية للمواطن الأردني, حيث تمثلت هذه الظاهرة في عرض عدد من المواطنين الأردنيين والوافدين العرب أعضاءهم للبيع وخصوصا الكلى, لأي مريض بحاجة لزراعة (كلية) جديدة, وذلك مقابل مبالغ من المال يتم الاتفاق عليها بين المتبرع والمريض, الأمر الذي يوضح ما وصل إليه الناس من إحباط وفقر وبطالة ووضع اجتماعي ونفسي خطير . وكانت هذه الظاهرة قد لاقت رواجا في الأردن بعد أن انتشرت في إحدى الدول العربية المجاورة بصورة مخيفة الأمر الذي جعل الحكومة هناك تحرم المتاجرة بأعضاء الإنسان تحت طائلة القانون حيث أجاز الإعدام في تلك الدولة لكل مواطن يتاجر بأعضائه, وبعد ذلك انتقلت هذه التجارة خلال السنوات القليلة الماضية إلى عمان لتأخذ وضعها من جديد سوق التجارة بالأعضاء. ولوحظ انتشار هذه الظاهرة بشكل كبير وواضح خلال الصيف الفائت وبصورة ملفتة للنظر, الأمر الذي جعل أطباء الكلى يضيقون ذرعا بالأمر, ويخافون من أن يكون ما يجري نوعا من المصائد, حيث وردت عدة ملاحظات من قبل أطباء الكلى حول هذه الظاهرة, الذين أكدوا أن المتاجرة بأعضاء الإنسان يعتبر مخالفا للشرع والقانون , وان من يتاجر بها من ذوي النفوس المريضة المنتشرة في كافة أرجاء العالم. ويشير هؤلاء إلى أن على أطباء الكلى عدم التنازل والضعف أمام أي عرض مغر من اجل إجراء هذه النوع من العمليات كونها تأخذ منحا غير قانوني, خاصة وأن دخل الأردن من السياحة العلاجية يعادل دخل السياحة الأثرية والدينية, وبذلك فان المسئولين أن هم فرطوا في التعامل مع هذه الظاهرة فان الأردن في النهاية سيفقد سمعته وسياحته الطبية والعلاجية. ومن جهة أخرى أكدت مصادر طبية أن عددا من المواطنين في الدول العربية المجاورة يتعاملون بهذه التجارة من خلال عرضهم على الشباب بيع إحدى كليتيهم, حيث أن كلا الطرفين البائع والشاري يتفقان على السعر الذي يتراوح عادة ما بين 10 -15 ألف دولار للكلية الواحدة , وبعد ذلك يلتقيان في عيادات الاختصاص من اجل إجراء العملية. وأضافت المصادر الطبية ذاتها انه إذا نجح كلا الشخصين السابقين في مسعاهما وأقنعا الطبيب بأن الأمر عبارة عن تبرع فقط فان العملية تتم, موضحة المصادر أن بعض الأشخاص من العرب الوافدين على الأردن ينجحون في إقناع بعض الأطباء لإجراء عملية الكلى في الأردن حيث انها تتم دون أن يشعر بها أحد, وفي حال أن المفاوضات مع الكادر الطبي فشلت فقد يغادر الاثنان إلى بلد عربي مجاور من جديد, ولكن هذه المرة على اعتبار أن أحدهما كان متبرعا والآخر صاحب حاجة وليس على أساس أن كليهما متاجرين بالأعضاء وكليهما عراقيين. وأوضح أحد الأطباء الذي فضل عدم الكشف عن هويته أن شابا وفتاة كانا قد حضرا إلى عيادته وادعيا أنهما شقيقان, إلا انه بعد أن جلس الطبيب معهما لاحظ فرقا في اللهجة, الأمر الذي جعله يجلس مع كل واحد منهما على حده ليكتشف في النهاية أن كل واحد منهما من دولة مختلفة, وأنهما اتفقا على أن يبيع الشاب كليته للفتاة مقابل مبلغ يزيد على 10 آلاف دولار كونه شابا فقير ويحتاج هذا المبلغ هو وعائلته. وحول رأي الشرع في هذه المسألة تؤكد المراجع الدينية انه يجوز شرعا أن يتبرع الحي بعضو من أعضائه لا يهلكه بحيث يكون ضرورة لحياة غيره وإنقاذها من الهلاك, وهو أمر يدعو إليه الدين الإسلامي, إلا أن الشرع أكد من جهة أخرى تحريم بيع الأعضاء مهما كانت المبررات. المحامي مروان الكسواني أكد من جهته أن قانون الانتفاع بأعضاء جسم الإنسان لعام 1977 يؤكد أنه لا يجوز بيع الأعضاء وأن عقد بيعها باطل شرعا وقانونا, مشيرا إلى أن أعضاء الإنسان ليست أموالا حتى يصلح التعامل بها, وبالتالي فإن القانون يحظر بيع العضو البشري لقاء ثمن أو عوض نقدي ولا يجوز التبرع بالعضو مقابل بدل مادي أو بقصد الربح. وبين الكسواني أن القانون يجوز للفرد أن يتبرع أو أن يوصي بأحد أعضاء جسمه, إلا انه يشترط في المتبرع أو الموصي أن يكون كامل الأهلية قانونا, موضحا أنه لا يجوز أن يؤدي نقل العضو في أية حالة من الحالات إلى إحداث تشويه ظاهر في الجثة يكون فيها امتهان لحرمة المتوفى. ويوجد في الأردن 22 أخصائيا في زراعة الكلى, إضافة إلى 5 مراكز لزراعة الكلى, إلا انه لا يوجد أي مركز خارج عمان لزراعة الكلى وعليه فانه من الصعب إجراء مثل هذه العمليات خارج عمان كونها تحتاج لتقنية عالية وتجهيزات متقدمة. وتصل نسبة نجاح زرع الكلى في الأردن إلى 95% سواء عند الصغار أو الكبار حيث يزرع ما معدله 70-80 حالة سنويا في الأردن؛ 98% منها من الأقارب, في حين انه تم زراعة ما مجموعه 1500 كلية خلال الخمس عشرة سنة الماضية. وفي موضوع ذي صلة, تقدم شاب جامعي بشكوى إلى المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الأردن يطالب فيها المنظمة بتقصي ما وصفه بقيام بعض المؤسسات الطبية الأردنية بإجراء اختبارات الأدوية الجديدة على المواطنين الأردنيين الراغبين بذلك, مقابل مبلغ من المال. وقال هذا الشاب الذي تعرض هو نفسه حسب قوله لهذه التجربة بمحض أرادته لحاجته إلى المال, ولكنه في النهاية ندم وقرر تقديم شكوى للمنظمة العربية لحقوق الإنسان يخبرهم فيها أن بعض المؤسسات الطبية والتعليمية الأردنية المتخصصة بالأدوية تقوم بإغواء بعض الفقراء والمحتاجين وخصوصا من الطلاب لكي يقوموا بتجربة مضاعفة الأدوية الجديدة على أجسادهم, مشيرا إلى أن انه تعرض لتعذيب نفسي وجسدي كبيرين أثناء التجربة.