بدأ رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك ووزير خارجيته شلومو بن عامي اتصالات عربية ودولية هدفها اقناع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بقبول الصيغة الامريكية للاتفاق، الذي يميل الجانب الاسرائيلي لقبولها, في وقت انقلب موقف شيمون بيريز وطالب بتعديلات عليه لصالح الدولة العبرية فيما تعتزم حركة شاس المتطرفة دعم ارييل شارون ردا على التخلي عن الحرم القدسي. وافادت الاذاعة الاسرائيلية الرسمية ان رئيس الوزراء المستقيل ايهود باراك سيدعو صباح اليوم الاربعاء الحكومة الامنية المصغرة الى الاجتماع لاتخاذ قرار حول الرد على خطة السلام التي اقترحها الرئيس الامريكي المنتهية ولايته بيل كلينتون. ويفترض ان يرد باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على الاقتراحات الامريكية بحلول الاربعاء في محاولة للتوصل الى اتفاق سلام قبل انتهاء ولاية كلينتون في 20 يناير. وسيتوجه باراك اليوم ايضا الى مصر والاردن لاجراء محادثات مع الرئيس حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني. واضافت الاذاعة ان هذه المحادثات هدفها اقناع مبارك والعاهل الاردني بالضغط على عرفات لكي يقبل خطة كلينتون. وذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان الرئيس كلينتون اقترح سيادة ثنائية على الحرم القدسي في القدس الشرقية حيث يعتقد اليهود بأن جبل الهيكل في هذا الموقع. وستتولى الدولة الفلسطينية المقبلة بموجب هذه الاقتراحات السيادة على مسجد الاقصى وقبة الصخرة وعلى باحة الحرم القدسي, وفي المقابل فان اسرائيل ستتولى السيادة على اسفل الحرم للحفاظ على انقاض هيكل سليمان الذي يزعم اليهود ان الرومان دمروه سنة 70 والذي لم يبق منه الا حائط المبكى. ويريد الفلسطينيون اعلان القدس الشرقية التي احتلتها اسرائيل وضمتها عام 1967 عاصمة لدولتهم المنشودة. واقترح الرئيس كلينتون ايضا الاعتراف بحق عودة 3,7 ملايين من اللاجئين الفلسطينيين واحفادهم لكن ضمن الدولة الفلسطينية المقبلة وليس في اراضي اسرائيل. واعلن باراك مساء امس الاول للتلفزيون الاسرائيلي (اعتقد انه اذا وافق (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات على المقترحات كما طرحها الرئيس كلينتون, فسنكون نحن ايضا ملزمين بالموافقة عليها). وقال باراك عندما سئل عن تكهنات بانه عرض على الفلسطينيين ان تكون لهم السيطرة على الحرم القدسي الشريف (اي شيء قلته عن التزامنا نحو مهد ثقافتنا ونحو اساس علاقتنا بتاريخنا سيبقى نافذا). وصاح باراك في محاوره قائلا (انني لن اقسم القدس انني ابذل محاولة تتسم بالتصميم لانهاء الصراع). كذلك اعلنت الاذاعة العبرية امس ان شلومو بن عامى وزير الخارجية الاسرائيلى اجرى اتصالات هاتفية مع وزراء خارجية مصر والاردن وتركيا وعدد اخر من الدول الاوروبية ومع امين عام الامم المتحدة كوفى عنان. واوضحت الاذاعة ان بن عامى حث نظراءه وزراء خارجية تلك الدول على ممارسة ضغوط لاقناع الفلسطينيين بالقبول بمقترحات السلام الامريكية الاخيرة. الموقف المفاجىء انطلق كما ذكرته امس صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية من وزير التعاون الاسرائيلي شيمون بيريز الذي رأى ان اسرائيل ذهبت بعيدا في التنازلات التي قدمتها للفلسطينيين. ونقلت عنه القول ان ابداء الحماس للاقتراح الامريكي يلحق بنا ضررا, وكان بيريز يتحدث خلال نقاش في (مجلس السلام), وشارك في النقاش ايضا باراك وبن عامي ووزير العدل يوسي بيلين ورئيس ميرتس النائب يوسي ساريد ورئيس مكتب باراك المحامي جلعاد شير. واكد بيريز انه يتحفظ على الاقتراح الامريكي رغم انه يوافق عليه مبدئيا, وحسب رأيه على اسرائيل ان تطالب بتوضيحات امريكية وان تدخل في الاقتراح (تعديلات لصالحنا). وقال ساريد انه يجب علينا تقديم رد ايجابي للامريكيين (صحيح انه سيكون هناك تنازلات اسرائيلية بعيدة المدى ولكن الاهم هو انه للمرة الاولى في التاريخ تكون القدس هي العاصمة المعترف بها لاسرائيل). وعقب رئيس الدولة العبرية موشى يشاف على الاقتراح الامريكي وقال (ان موضوع حرية العبادة لليهود في الحرم هي موضوع لا تستطيع التنازل عنه) مع ذلك رفض القول ما اذا كان يؤيد الاتفاق المتبلور بين اسرائيل والفلسطينيين. وتطرق الحاخام عوفاديا يوسف زعيم شاس إلى قضية القدس, وقال ان (الحرم بيدنا وسيبقى بيدنا). ومن ناحية أخرى أصدر الحاخام هذا تعليماته الى رئيس الحركة ايلى ايشاى ليتصدى للتنازلات التى تنوى اسرائيل تقديمها للفلسطينى فى جبل الهيكل (على حد قوله). ونقل راديو اسرائيل عن الحاخام يوسف ان رئيس الوزراء يستعجل ويهرول نحو التوصل الى اتفاق سعيا منه الى تحقيق انتصار فى الانتخابات.. معتبرا حتى التفكير بالتخلى عن مقدسات الشعب اليهودى ما وصفه بأنه وقاحة, وزعم الحاخام يوسف ان جبل الهيكل ملك للشعب اليهودى ولايحق لأحد تسليمه. وقال مصدر مسئول فى حركة شاس ان اقوال الحاخام يوسف تعنى ان حركة شاس ستقف الى جانب زعيم حزب الليكود ارييل شارون الذى يتنافس على رئاسة الحكومة بغية اسقاط رئيس الوزراء الحالى ايهود باراك.