وجه الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس البرلمان المصري انتقادات حادة الى الأحزاب السياسية المعارضة في مصر بسبب ما وصفه بتحقيقها لنتائج هزيلة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة وتغلب المستقلين ، عليها في الفوز بنسبة كبيرة وقال أنها كانت بمثابة رسالة من الشعب برفض الأحزاب السياسية وتفضيل المستقلين, واكد ان المطالبة بنظام القائمة هو نتيجة حتمية للانتخابات الاخيرة. وقال الدكتور سرور في حواره الموسع مع أساتذة جامعة حلوان بالقاهرة أمس (انني لست سعيدا أن أرى أحزاب المعارضة تأخذ مقاعد ضئيلة في البرلمان الجديد بينما المستقلون حصلوا على مقاعد أكبر من ذلك بكثير), وهو ما يعني عدم المشاركة السياسية الكبيرة بين جموع الشعب. وأنه لو كان عدد من المستقلين انضموا الى الأحزاب السياسية الموجودة لكان أفضل للحياة البرلمانية. مضيفا أنه يشعر بانزعاج شديد أن يحصل حزب معارض على مقعد واحد وآخر على ستة أو سبعة مقاعد فقط, لأن هذا أكد أن الحياة السياسية الحزبية ضعيفة. مع أن هذه الحياة هي أكبر ضمان للاستقرار. بينما المستقلون لا يدخلون في قنوات سياسية أو شرعية. والأحزاب هي القنوات الشرعية للتعبير عن الرأي وهو ما يتطلب مزيدا من النشاط السياسي الحزبي, والذي يتطلب وجود كوادر سياسية تعرف متطلبات الوطن وكوادره وتدلي برأيها عن دراسة. وأكد سرور أن الحزب الذي يصل بالمال أو بالعنف ببعض اعضائه الى عضوية البرلمان إنما يسىء الى نفسه ولا يجوز لحزب أن يدخل الانتخابات والتي تمثل امتحانا شعبيا للأحزاب إلا بالكوادر القادرة على التعبير الدقيق عنه. حتى لا يسيئوا اليه في المستقبل.. فنحن نريد حياة تعددية حزبية نشطة في كوادرها وتأييد لها في الانتخابات. وقال أننا وجدنا مرشحا يضع فقط (ماركة) الحزب ولكن لم نر التزاما حزبيا. ولم يكن هذا في الحزب الوطني بل كان في الوفد والناصري وغيره. وأن كل مرشح كان همه النجاح. وأوضح رئيس البرلمان أن هذه الميكافيلية للانتخابات لا يمكن أن تصل بنا الى حياة برلمانية سليمة وإن كانت الخطوات الآن متعادلة فمصر تنعم بالاستقرار السياسي والبرلماني. فقد أتم برلمان 1990 و1995 مدتهما. في الوقت الذي اتسم فيه التعبير الحكومي في عهد الرئيس حسني مبارك بالضآلة وعدم الكثرة في تشكيل الحكومات وهو أمر ينبىء باستقرار الحياة السياسية في مصر. في الوقت الذي قطعت فيه مصر شوطا كبيرا في تحقيق حياة برلمانية سليمة. وبالنسبة لقضية الجنسية المزدوجة لبعض النواب قال الدكتور سرور أن هذه قضية معروضة أمام القضاء. ولا أود أن يكون لي رأي قبل البت في هذا الموضوع وأشار الى أن مجلس الدولة يختص بالمنازعات الادارية في اختصام المرشح لوزير الداخلية. وأنه ما دام النائب صاحب الجنسية المزدوجة دخل الانتخابات. فإن البرلمان المصري هو الذي يحدد أن ما بني على باطل فهو باطل وأن قرار بطلان العضوية يصدر من البرلمان المصري منفردا, وأن الطعون الانتخابية هي قيد البحث في محكمة النقض. وسيتم بحث ذلك ونحن ننتظر رأي المحكمة. ونستمع اليها بكل تقدير واجلال. مؤكدا أنه سيتم البت اثر حجية الأحكام. وقال سرور ان الانتماء الحزبي واحترامه غاية في الأهمية ولا يتناقض كون النائب نجح بجهوده في ان يصبح نائبا بالبرلمان. وبين هذا الانتماء. وإلا سيكون كالريشة في مهب الريح. فالاستقرار في الحياة البرلمانية يتطلب وجود أشخاص ينتمون بالولاء لحزب معين حتى لا يصعب اتخاذ القرار في البرلمان. أما القول بأنه تحت عباءة حزب معين ويتمتع بها ويقول جاء بمجهوده فهذا كلام انتهازي بعيد عن الحياة البرلمانية النظيفة. وعن تغيير النائب لصفته من مستقل الى حزبي بعد الانتخابات. قال سرور: (مثل هذا الموضوع قتل بحثا في المؤتمرات البرلمانية وانتهى الرأي الى أن النائب حر في أن يغير رأيه ولا تبطل الانتخابات), فهي مسألة حرية سياسية. مشيرا الى أن هناك دساتير من دول أخرى تمنع ذلك. وأكد أن اسقاط العضوية عن نائب البرلمان مسئولية البرلمان وحده وليس المحكمة الدستورية العليا. وأشار الى ان المرشحين المستقلين من الحزب الوطني. لم يرشحهم الحزب وكانوا لازالوا أعضاء بالحزب. وكان بالحزب من الذكاء أنه لم يفصلهم. واشار الى ان وجود عدد كبير من الشباب في سن يتراوح ما بين 30 و40 عاما يؤكد على النضج في الحياة السياسية. وردا على مطلب للنائب الوفدي الدكتور أيمن نور بالعودة الى نظام الانتخاب با لقائمة. قال أن لكل من نظام القائمة والفردي مسالبه ومزايا. ومزايا نظام القائمة أن يعمل على تنشيط الحياة الحزبية ويقل من أعمال البلطجة وتأثير المال. وإن كانت المعارضة هي التي رفضت القائمة وتعود تطالب بها فإنه يبدو أنه نتيجة منطقية للانتخابات الأخيرة. والتي كانت رسالة من الشعب برفض الأحزاب. وأكد سرور ان الالتزام الحزبي لا يعني أن يكون نائب الحزب بوقا لما يردده رئيس هيئته البرلمانية وإلا يكون البرلمان قد تحول الى حصة مطالعة. الالتزام يعني التصويت في مسائل متعلقة ببرنامج الحزب وتعبر عن منطق الحزب وبرنامجه وكذلك التشريعات ونحن في حاجة الى شخصيات برلمانية وليس (دمى). وأكد رئيس البرلمان أنه بعد الاشراف القضائي على الانتخابات أصبح تداول السلطة الذي كنا نظنه مستحيلا. أصبح ممكنا. والقاضي رجل مستقل. وعندما نصل الى هذه الخطوات الديمقراطية في عهد الرئيس مبارك ويشارك الشعب في اتخاذ القرار. يكون الامتحان للأحزاب عن طريق الانتخاب. تحت الاشراف القضائي الحيادي والنزيه. وذكر الدكتور سرور ان القضاء الدستوري المصري قد شارك بفاعليه في وضع الحياة البرلمانية على أسس دستورية سليمة, وقال إن الأحزاب والبرلمان وجهان لعملة واحدة. فالبرلمان هو آراء متعددة والأحزاب لها برامج وأهداف معينة, تهدف للوصول الى الحكم وألا تكون جمعية خيرية. فالحزب هدفه الوصول للبرلمان. ولو حصل على الأغلبية لشكل الحكومة ولو لم يحصل على الأغلبية يشارك في التشريع. والأحزاب من لا يشارك في الانتخابات تكون قد ضحكت على نفسها والذين يجلسون في بيوتهم وسلبيين لا يشاركون فإنهم لا يلومون إلا أنفسهم. إن جاء غيرهم الى عضوية البرلمان أو أمسك بدفة الحكم.. مشيرا الى أن مصر قد وصلت الى مستوى رفيع في التطبيق الديمقراطي. وأكد استحالة تطبيق نظام التصويت الالكتروني على القرارات التي تصدر عن البرلمان مشيرا الى لوحة التصويت القائمة كانت مصممة وقت أن كان عدد نواب البرلمان 360 نائبا. وهم أيضا سعة القاعة فقط أما الآن فقد وصل عدد النواب 454 نائبا. وبالتالي فإن التصويت الالكتروني لا يتحقق إلا ببناء جديد لمجلس الشعب.