طالب كاتب اسرائيلي يدعى رون ين بشاي في مقال نشرته صحيفة (يديعوت احرونوت) أمس بكبح تمرد جيش الاحتلال على الحكومة في الدولة العبرية, ووضع قادة الجيش هذا بمكانهم المناسب مدللاً على هذا التمرد برفض قائد الجيش شاؤول موفاز تنفيذ تسهيلات للفلسطينيين كان أمره بها ايهود باراك. قال الكاتب: (كما لو كان لا يكفينا مصارعة الوحل التي تجري الآن في الحلبة السياسية, فأضيف مؤخراً الى مشهد الصراع الاسرائيلي جبهة مواجهة جديدة بين قيادة الجيش الاسرائيلي وبين عدد من وزراء المجلس الوزاري المصغر وموظفي حكومة ايهود باراك يقولون ان السلك القيادي الكبير في الجيش أي رئيس هيئة الأركان شاؤول موفاز وقادة الألوية وقادة الكتائب غير مستعدين للتسليم بالقول ان الطابع المعقد للمواجهة الاسرائيلية ــ الفلسطينية يستدعي الآن اطلاق النار والتفاوض, واتخاذ سياسة تسهيلات وتكبد الخسائر في الوقت نفسه. وحسب قولهم يتصرف الجيش بعنف مفرط في المناطق ويتلكأ في تنفيذ التسهيلات للفلسطينيين التي قررها المستوى السياسي ويسمح الضباط الكبار لانفسهم بتوجيه انتقادات للحكومة الاسرائيلية في وسائل الاعلام بصورة تشكل مسا بالديمقراطية, وانهم ينظرون الى المواجهة مع الفلسطينيين فقط من الزاوية الأمنية الضيقة لذلك فهم عملياً يعرقلون نوايا المستوى السياسي الذي يحاول كسب ود عرفات ورجاله. وقال هذه الاتهامات لم تأت من فراغ, ان التسهيلات التي قررها باراك والمجلس الوزراي الاسرائيلي المصغر من أجل تمهيد الطريق للاتصالات السياسية لم تحظ بموافقة جزء كبير من قادة هيئة الأركان وقادة الميدان, وحسب ادعائهم فان ازالة وسائل الضغط الاقتصادية وقيود الحركة تمنح السكان الفلسطينيين نفساً طويلاً, وتعفي عرفات وكذلك الأوساط الضعيفة, شبه المستقلة العاملة ميدانياً, من ضغط الأغلبية الفلسطينية التي تعاني من الضعف وتريد وقفه. أضاف: وبالنسبة لسياسة العمليات العسكرية المبادرة المتخذة الآن, ليس ثمة أي خلاف بشأنها بين هيئة الأركان والمستوى السياسي, من هنا فان الفجوة بين الطرفين ليست كبيرة الى هذا الحد ومن شأن نقاش مع قادة الجيش أو اجتماع مشترك ان يصفي الاجواء, ولكن باراك لا يبادر الى هذه الخطوة ــ سواء بسبب توتر العلاقات بينه وبين موفاز أو خوفاً من ان تتسرب الاقوال التي ستقال في النقاش الى وسائل الاعلام ويستخدمها عرفات واليمين السياسي في اسرائيل). واختتم الكاتب بالقول في كل الاحوال فان الادعاءات المتبادلة بين الوزراء وألوية الجيش لايمكنها ان تواصل التحليق في الفضاء, انها تحتاج الى فحص ودراسة, اذا صح ما يقوله الوزراء والموظفون المطلوب عمل فوري من جانب الحكومة والمجتمع من أجل وضع كبار الجيش في مكانهم المناسب في الدولة الديمقراطية).