الانماء المرتبك والمتأخر يبقى العنوان اليومي في احاديث اهالي المدن والقرى في الجنوب المحرر بعد حوالي سبعة اشهر من الانسحاب الاسرائيلي, لكن في جعبة نائب رئيس مجلس الانماء والاعمار بطرس لبكي والمجلس نفسه ، (حفنة من المشاريع الانمائية) لينتظر تنفيذها فرج خزينة الدولة والمساعدات العربية والدولية وهي فاترة وباردة في هذه المرحلة. ونسأل الدكتور لبكي عن سر التأخر في تلك المشاريع: * لماذا لم يشعر المواطن الجنوبي ان الدولة الى جانبه انمائيا وعمرانيا فيجيب بقوله: ـ الواقع ان انماء الجنوب يستلزم بالضرورة استكمال البنية التحتية من مياه وكهرباء والاتصالات وتعليم, وصرف صحي, ونفايات صلبة وما الى ذلك. كذلك فانه يستلزم الاسراع في المشاريع المائية الكبرى , والطرق والمرافىء, ويتطلب محو آثار الحروب والاحتلالات المتكررة وتعويض عائلات الضحايا والجرحى والمعتقلين ومساعدة العائلات التي اصبحت دون معيل والمصابة بالبطالة, وتعويض اضرار المساكن والابنية, وازالة الالغام والوقاية منها. لكن كل ذلك غير كاف رغم انه ضروري, اذ انه لن يكون هناك انماء, اي زيادة ثابتة لدخل الجنوبيين الا من خلال تعبئة طاقاتهم البشرية الزاخرة بالكفاءات, وطاقاتهم المالية المقيمة والمغتربة, وتوظيف هذه الطاقات في نشاطات اقتصادية تزيد من مداخيلهم بشكل ثابت. وفي هذا الاطار فان على الدولة ان تقدم الحوافز اللازمة واهمها من دون منازع سيادة القانون وحسن سير المؤسسات الحكومية. * هل من مشاريع مقترحة ضمن ذلك التوجه؟ ــ هناك مشاريع واقتراحات مطلوب تنفيذها على المدى القصير واخرى لاحقا في المجال الطويل. فعلى الصعيد الاول اي العاجل فان ثمة مشاريع صغيرة قابلة للتنفيذ الفوري وابرزها: ــ حفر ابار الري وتجهيزها: فمثل هذه المشاريع يمكن ان تنفذ على صعيد عائلي او قروي حسب ظروف ملكية الارض وكمية المياه المكتشفة وهذا النوع من الآبار يستطيع ان يروي مساحة مئة دونم تقريبا. ـ حفر بحيرات اصطناعية وبناؤها في المناطق الجنوبية الداخلية ذات الارتفاع المتوسط او العالي عن سطح البحر وفي مواقع مدروسة من ناحية التربة والهيدرولوجيا. ــ مشروع عائلي لتربية الابقار على ان يكون عددها بحدود الست بقرات, بما يؤمن دخلا معقولا لعائلة ريفية متوسطة الحال. ـ مشروع عائلي لتربية الماعز ينفذه افراد العائلة الواحدة من دون الاضطرار للاستعانة بيد عاملة اجيرة. ـ وثمة مشروعان عائليان اخران الاول يتعلق بزراعة الخضار بدون خيم في المناطق الوسطى والعالية, حيث يتدنى هناك مردود الزراعة في الخيم البلاستيكية, ويمكن ان نأخذ نموذجا لمشروع زراعة قطعة ارض مروية مساحتها دونم واحد (الف متر مربع) تزرع زراعة صيفية اي من شهر مارس حتى سبتمبر, بالخضار المتنوعة وتستطيع عائلة ريفية متوسطة الحال القيام بنفسها بذلك, اما المشروع الاخر فيتعلق بزراعة الخضار في خيمة بلاستيكية خاصة في المناطق الساحلية او عند اسفل المناطق الوسطى بحيث لا تحتاج الى تدفئة التي تؤثر سلبا على مردودها. ـ انشاء مناطق صناعية في القرى ومراكز الاقضية وتجهيزها وتطوير الصناعة في اطارها, بحيث يمكن انشاؤها على اراضي الدولة او المشاعات او على ارض خاصة, على ان تبلغ مساحة كل منطقة صناعية خمسين الف متر مربع, وتكون مجهزة بالطرقات والمجاري واقنية البذل وشبكة الكهرباء والماء والهاتف والفاكس وغير ذلك من ضروريات ضمان النجاح في اي مشروع صناعي. * هل من صناعات محددة في ذلك الاقتراح؟ ــ هناك صناعات اساسية مفضلة ابرزها: تصنيع التبغ, والحرير, والعنب, والجلود, والالكترونيات, والحليب ومشتقاته, اضافة الى الطباعة, ولا شك ان كل ذلك يتطلب ايضا ترميم واكمال او بناء التجهيزات الجماعية للمدن والقرى, ومنها تجميع المدارس, المستوصفات الطرق الداخلية, الانارة العامة, الساحات, والمكتبات اذ ان كل هذه العمليات تهدف الى تحسين نوعية الحياة في القرى من اجل المساهمة مع المشاريع الاقتصادية المقترحة في تثبيت الشباب في القرية. مشاريع بعيدة المدى * ماهي المشاريع الابرز المقترحة وبعيدة المدى في التنفيذ؟ ــ من هذه المشاريع اعادة ترميم وبناء المباني والمؤسسات والتجهيزات العائدة اليها من اجل تنظيم عودة المهجرين والنازحين الى الجنوب واستقرارهم فيها, اضافة الى تأمين الحاجات الاساسية من امن وصحة وتربية, ومن ذلك ايضا الاقتراحات الابرز التالية عبر مشاريع: تعجيل تجهيز نهري الليطاني والحاصباني من اجل توسيع المساحات المروية, مما يسمح بتعجيل نمو الزراعة عامة, والمزروعات الغذائية خاصة, الامر الذي يؤدي الى رفع مستويات دخل السكان وتثبيتهم في ارضهم, ومن ذلك ايضا: تنشيط حركة استصلاح الاراضي في موازاة مشاريع الري من اجل زيادة مردوديتها, وتحريج المناطق وتطوير المزروعات غير المروية (مثل التوت, الخروب, الزيتون, اللوز وغيرها) اضافة الى اعادة تشغيل مصفاة الزهراني لانتاج مشتقات النفط, واستخدام صناعات بتروكيماوية (كالاسمدة) , وتطوير بعض النشاطات الصناعية المحلية الخاصة بتصنيع التبع, وتسهيل توطين صناعات خفيفة تحويلية وتطوير ميناءي صيدا وصور, وقيام الجامعات والمدارس المهنية بتأهيل الكوادر وتخريجها وتدريبها, وتطوير شبكات النقل البري, والنشاط التعاوني في حقول الانتاج والتسويق والخدمات والتسليف.