تحولت بلدية رام الله إلى ورشة فنية بعدما قام أكثر من 150 طفلا باطلاق العنان لأفكارهم ومشاعرهم في تجسيد نظرتهم لانتفاضة الحرم وذلك في مسابقة رسم للأطفال عقدت في مقر البلدية بعنوان (حياة الطفل في الانتفاضة) التي نظمتها وجمعية يونانيات فلسطين تحت رعاية النقصلية اليونانية في القدس. واستخدم الأطفال المشاركون في المسابقة الذين تتراوح أعمارهم ما بين 6 ـ 19 عاما قدموا من مختلف مدارس محافظة رام الله والبيرة الألوان الخشبية والشمعية في تفريغ مكنونات أنفسهم على الورق عاكسين ملامح متنوعة من الانتفاضة. وسيطرت على رسومات الكثير منهم المواجهات التي تدور رحاها بين المواطنين العزل وجنود الاحتلال المدججين بأعتى أنواع السلاح. وأظهرت لوحة الطفل عبدالجبار محمد 10 سنوات المسجد الأقصى وأمامه عدد من الشبان يرشقون جنوداً اسرائيليين بالحجارة, جانبا من تأثر الأطفال بأحداث الانتفاضة ووعيهم لما يجري من مواجهات يومية, وقال محمد انه يريد عبر لوحته الإشارة إلى ان الانتفاضة تجري لتحرير فلسطين والأقصى. ولم تقتصر رسومات الأطفال على نقل نماذج من المواجهات بل تعدتها لأمور أخرى ومن بينها القصف الاسرائيلي لمقر شرطة محافظة رام الله والبيرة في الثاني عشر من اكتوبر الماضي. وصور رسم الطفلة دانا مشعل (9 سنوات) ذلك, حيث أبرزت في أحد أركانها مبنى مقر الشرطة بينما وضعت طائرتين حربيتين في أعلاها, وذكرت مشعل ان القصف الاسرائيلي للمقر ترك أثرا عميقا في نفسها منوهة في الوقت ذاته إلى ان هذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها انتفاضة فلسطينية. وفي اطار غير بعيد وبالاستعانة بالرمز برزت حدقة عين تنسكب من احد جانبيها الدموع والدم من الجانب الآخر, نظرة إيمان صابر 12 عاما للانتفاضة, واعتبرت صابر ترقرق الدموع نموذجا من معاناة الشعب الفلسطيني سيما الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن فيما أرجعت الدم للشهداء والمصابين جراء رصاص جنود الاحتلال. من جهتها تحدثت نهلة قورة مديرة المرافق في البلدية عن المسابقة مشيرة إلى انها ثمرة نشاط مشترك بينها وبين جمعية يونانيات فلسطين, وقالت: ان المسابقة التي ستعلن نتائجها في مرحلة لاحقة تهدف إلى تمكين الأطفال من التعبير عن مشاعرهم وطبيعة المرحلة التي يعيشونها, بدورها أشادت مارجريتا الحروب رئيس جمعية يونانيات فلسطين إلى ان المسابقة نشاط يأتي لتخليص الأطفال من احاسيس القلق الملازمة لهم نتيجة ما يتعرضون له واخراجهم مما اسمته بـ (الحبس) الذي يعيشون فيه جراء المشاهد التي يرونها وعدم مقدرتهم على اللعب كالمعتاد خارج بيوتهم في ظل غياب ملاعب وحدائق عامة كافية للترويح عنهم. وبينت الحروب ان عددا من الرسومات الفائزة سيتم تنظيم معارض خاصة بها في مدن يونانية وقبرصية علاوة على ان كتابا باللغتين العربية واليونانية سيتضمنها وسيشمل أيضا كتابات انشائية في مسابقة أخرى تتطلع الجمعية إلى تنفيذها بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم. وحول نتائج المسابقة أشارت إلى انه ستصدر لاحقا حيث سينظم حفلا للاعلان عنها بعد عيد الفطر ليصار اثر ذلك إلى تنفيذ المعارض. رام الله ـ مكتب (البيان):