هيمن على الساحة السياسية السودانية الجدل حول التقارب الملحوظ والتحالف الوشيك بين الحكومة وحزب الأمة بزعامة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي. وفيما تواصل قيادات حزب الأمة تأكيداتها بعدم قبول مبدأ الحل الثنائي مع الحكومة مهما كان الثمن وصفت قيادات المعارضة بالداخل قبول حزب الأمة لمشروع الحكومة القومية بأنه انتكاسة. وأعلن أحمد عبدالرحمن نائب رئيس القطاع السياسي بالحزب السوداني الحاكم ورئيس الجانب الحكومي في المفاوضات مع حزب الأمة ان الأجندة الوطنية هي صمام الأمان لحكم السودان طالما التزمت القوى السياسية بالثوابت. وأكد في تصريح له أمس ان حزب الأمة وافق على المشاركة في السلطة بعد الاتفاق على قواسم مشتركة تراعي الوحدة الوطنية والشريعة الاسلامية وسيادة البلاد والاعتراف الكامل بحقوق غير المسلمين واعتماد النظام الفيدرالي كصيغة لحكم البلاد والإقرار بالجمهورية الرئاسية. ونفى عبدالرحمن أن يكون توقيع اتفاق ثنائي بين الحكومة وحزب الأمة عرقلة لجهود الحل الشامل, وقال ان كل التحالفات تبدأ بأطراف قليلة سرعان ما تتبلور في شكل جبهة عريضة, وأضاف ان حزب الأمة سيعمل في اتفاقه مع الحكومة على كسر الحاجز النفسي أمام القوى السياسية يمهد الطريق أمام الأحزاب للدخول في حكومة البرنامج الوطني. لكن بكري عديل نائب رئيس حزب الأمة قال من جانبه ان مشروع الاتفاق الثنائي الذي أعلن عنه لم يعرض على أجهزة الحزب حتى الآن ولذلك: (لانستطيع القول بأن اتفاقاً بات على وشك التوقيع بين الحزب والحكومة), وحول موقف الأجهزة إذا ما عرض عليها مشروع الاتفاق الثنائي قال عديل لجريدة (الصحافة) ان الاجهزة ستدرس المشروع أولاً ثم تصدر القرار بشأنه. وكان حزب الأمة قد أعلن في احتفال حاشد حضره عدد من وزراء الحكومة بمناسبة الذكرى الأولى لتوقيع اتفاق نداء الوطن الى تضافر الجهود لتحقيق الأمل المرتجى وفقاً لما أسماه بـ (اللقاءات الأربعة) وهي التحاور الجاد المقبول, التعبئة من أجل الحل السياسي, التجمع لكل الرأي الوطني الصائب الذي يتطلع لحل سياسي والتنظيم المحكم الذي يحقق انجاز نموذج لعالمنا المتخلف). ودعا الصادق المهدي رئيس الحزب الذي تحدث في الاحتفال جماهير الأنصار الى تغيير شعار لا نصادق غير الصادق ليصبح (لا نصادق إلا الصادق) ويذكر ان د. الحبر يوسف نور الدائم القيادي البارزفي تنظيم الاخوان المسلمين والذي تحدث في الاحتفال ايضا كان قد أثار امكانية إشراف حزب الأمة في الحكومة كاحد الحلول الا ان جماهير الحزب قابلته بالرفض القاطع وهي تردد: (لا. لا. لا). على الصعيد نفسه نفى البروفيسور ابراهيم أحمد عمر الأمين العام للمؤتمر الوطني ما تردد بشأن اقتسام الحقائب الوزارية بين الحكومة وحزب الأمة وقال في تصريحات أمس ان أمر التشكيل الحكومي بمشاركة حزب الأمة أو أي من الأحزاب السياسية الأخرى وارد لكنه لايتم الا باتفاق حول القضايا القومية انطلاقاً من الثوابت والدستور. وأكد أمين عام حزب المؤتمر الوطني ان الحوار الجاري مع حزب الأمة الآن لم يتوصل لتفصيلات بل هناك رؤى متقاربة بين الطرفين, وأشار الى ان نسبة التفاوض لم تكتمل بنسبة 100% واقتصر التفاوض على الرؤى الكلية للقضايا المصيرية. ونفى الأمين العام وجود خلاف بين الحزب الحاكم وحزب الأمة حول علاقة الدين بالدولة وقال ان النقاش يتواصل في عدة محاور عبر لجنة التأصيل في هذا الشأن احدى لجان التفاوض حول نظام الحكم. وفي أروقة أحزاب المعارضة استهجنت قيادات جاد والحزب الشيوعي التصريحات المتبادلة بين الحكومة وحزب الأمة حول الاتفاق الوشيك واقتسام السلطة بينهما, واعتبر ابراهيم الشيخ عبدالرحمن الناطق باسم (جاد) في تصريحات صحفية نشرت أمس بأن هذا الموقف لا ينسجم مع ما كان ينادي به الصادق المهدي في السابق في عدم قبوله لأي اتفاق ثنائي مع الحكومة في وقت كان يطبخ فيه كل شيء من وراء (الكواليس) وقال أمين جاد ان على الصادق الا يتحدث بعد اليوم عن التزامه بمواثيق التجمع ومقررات أسمرا وأسمى هذا الاتفاق بأنه انتكاسة جديدة وردة. من جانبه قلل د. علي الحاج نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الدكتور حسن الترابي من أهمية إبرام حزب الأمة والحكومة لأي اتفاق ثنائي تقتسم بموجبه مقاليد السلطة إلا أنه عاد وقال ان حزب الأمة من حقه كحزب مستقل أن يبرم أي اتفاق يراه إذا كان هناك ثمة اتفاق بالفعل. ووصفت سعاد ابراهيم أحمد القيادية بالحزب الشيوعي في تصريحات نشرت أمس الموقف الخاص بالاتفاق بأنه أشبه بالمناورة التي تقوم بتنفيذها الحكومة لكسب المزيد من الانفتاح الخارجي وأضافت القيادية الشيوعية ان الحل الجزئي غير مجد وأنه لا مخرج من الأزمة السياسية الا باستعادة الحريات والديمقراطية.