كان مزارعو مشروع الجزيرة في الماضي يترقبون موسم القطن بشوق ولهفة لانهم اعتادوا فيه تجديد دماء حياتهم المعيشية لما يدره من دخول تبسط كفيها على كل متطلباتهم. وكان هذا شأنه اذا ظل على قائمة صادرات البلاد .. الا ان تنوع الصيغ وتعددها وادخال بعض المحاصيل الاخرى وارتفاع تكلفة الانتاج دفعت في السنوات الاخيرة المزارعين الى اعلان رفضهم صراحة وعدم استعدادهم الى زراعة القطن التي جعلت الديون تعرف طريقها الى جيوبهم وبالتالي خبت البريق الذي اكتسى ساحة المحصول الاول على نطاق القطر مما اجبر سنام السلطة الى الوقوف الى جانب زراعته باعتباره يمثل العمود الفقري الذي قام عليه اكبر مشروع مروي ليس على نطاق السودان وانما على نطاق العالم وهو مشروع الجزيرة الذي تبلغ مساحته مليوني فدان. هيئة البحوث الزراعية التي تحتضنها حاضرة ولاية الجزيرة حيث رئاسة المشروع على بعد امتار منها ما قامت الا لايجاد افضل العينات ليس بالنسبة للقطن وحسب وانما لجملة محاصيل التركيبة بالمشروع وغيره هذه الهيئة واصلت الليل بالنهار والايام بالشهور والسنين لترسيخ اقدام القطن من خلال استنباط عينات تتميز بمقاومة الامراض, عضدت ذلك بنظام دورات زراعية كفلت الاستقرار والانتظام في عمليات الزراعة التي لم تتوانى في الاستعانة بالمبيدات اذا ماظهر مرض يهدد الحقول. في هذا السياق وقف الباحثون بالهيئة على ثلاثة امراض تصيب القطن تتمثل في مرض الساق الاسود والدنبول وتجعد الاوراق الذي تسببه الذبابة البيضاء . من جانبهم ولسد المنافذ التي يتغلغل منها المرض الى المحصول استقر رأيهم على اصناف وعينات جديدة يتوقف اعتمادها على مقاومتها للامراض الثلاثة المذكورة. لم تقتصر مجهودات الهيئة على تكثيف البحوث وحسب, بل استضافت الهيئة مؤخرا سمنارا خصص لمشروع العسلة اي تخفيض درجتها في الاقطان السودانية .. ويجري تنفيذ المشروع بكل من السودان ومؤسسة سيراد والمعهد العالي للغزل الفرنسيين ويتم تمويل المشروع عبر صندوق بين هذه الاطراف بالتعاون مع شركة الاقطان السودانية التي اكد رئيس مجلس ادارتها في اجتماع جمعيتها العمومية مؤخرا دعم الشركة للخدمات الصحية ومياه الشرب بمناطق زراعة القطن عبر تخصيص مبالغ مقدرة في ميزانيتها للعام المقبل بلغت في هذا الجانب نصف بليون جنية ولم تنس المزارع الذي يعتبر اساس العملية الزراعية برصد 50 مليون جنيه لتدريب المزارعين على تقنية اصناف القطن. من جهته رئيس مغزل اختبارات القطن بفرنسا جان بول استعرض في السمنار نتائج مشروع العسلة شارحا ما يمكن اتباعه من وسائل لتخفيض درجتها موضحا طرق تنفيذه بالسودان وابان ان المشروع يهدف في محصلته النهائية الى زيادة دخل المزارع بما يحققه من رفع عائدات البلاد الى ملايين الدولارات. وكان وزير الزراعة والغابات عبد الحميد موسى كاشا قد ركز في اجتماع الجمعية العمومية لشركة الاقطان على اهمية دعم الشركة للبحوث العلمية في مجال القطن وتطوير اصنافه ليواكب متطلبات العولمة التي تستند الى عالمية المواصفات الامر الذي وقفت عليه في نوفمبر الماضي لجنة من وزارة الزراعة المصرية التي طافت المشاريع الرئيسية لزراعة القطن واشادت بالتطور الذي حققه السودان فيما يتعلق بابحاث القطن وزيادة كفاءة حلج الاقطان. مركز المكافحة المتكاملة بهيئة البحوث الزراعية ايمانا منه ان دور المزارع هو الاساس في العملية الانتاجية كما ونوعا رأى في تدريبهم توسيع لخياراتهم في النظم الزراعية ليتحملوا المسئولية في المشاركة فيما يصدر من قرارات ترتبط بمصيرهم وللنهوض بهذه المشاركة يقوم المركز وحسب مديره دكتور احمد حسن محمد ببرنامج تدريب يتم تنفيذه بالتعاون مع مشروع الجزيرة عبر مدارس المزارعين وبتمويل من منظمة الاغذية والزراعة العالمية في اطار تحسين الانتاجية ونسبت اليه ان البرنامج يستغرق 16 شهرا ويتم تنفيذه على مستوى 12 مدرسة ويشمل 400 مزارع باحد تفاتيش المشروع للنهوض بمشاركة المزارعين عبر تأهيلهم عمليا وفنيا واداريا من خلال التدريب المكثف. البرنامج الذي سيؤدي الى تقليل تكلفة الانتاج وزيادة الانتاجية افضى الى تكوين عدد من الجمعيات في اطار تنفيذه بتفتيش عبد الحكم ابرزها حسب مدير الارشاد الزراعي بمشروع الجزيرة د. محمد سيد احمد جمعية ادارة مستوى القنوات الكبرى وادارتها موضحا انه من نتائج هذه المدارس تمكين المزارعين من تمويل مدخلات الانتاج عبر احد البنوك وتمويل الجمعية من عائدات محصول الذرة. واشار مدير عمليات الري الى ان خطة البرنامج تتضمن قيام مزرعة رائدة ليتوسع خلال الخمس سنوات المقبلة في عدد من المناطق بالمشروع الذي تتسارع الخطى لتداركه لسداد دين على الرقاب طيلة العقود الماضية التي ظل فيها عطاؤها متواصلا وخيرا .. وفي كلمات البشير ما يدعو الى الاطمئنان من ان بترول السودان هو الزراعة وان عائدات النفط ستسخر لتعمير الاراضي البكر وتأهيل البنيات التحتية وبالفعل من لا يملك قوته لا يملك قراره واذا علمنا ان بالسودان حوالي 200 مليون فدان صالحة للزراعة لم تستغل منها سوى 16% نقف على مدى حجم شأن الزراعة في هذا القطر الذي اطلق عليه سلة غذاء العالم.