الملف السياسي : ما زال العرب يتطلعون الى ان تلعب اوروبا دورا فاعلا ومؤثرا في الشرق الاوسط, يؤهلها لأن تنافس الدور الامريكي الطاغي والمهيمن على مفاصل اللعبة السياسية في المنطقة, لا سيما في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها وفي ظل تصاعد وتيرة الاحداث بصورة دراماتيكية قد تتطور الى حرب اقليمية شاملة تتغير معها كل التوازنات والمعادلات القائمة, وينفرط العقد وتنسف فيها قواعد اللعبة المرسومة من قبل بعض الدول الكبرى. يئس العرب تماما من الولايات المتحدة وانحيازها الاعمى للدولة العبرية التي تتلقى دعم واشنطن السياسي والدبلوماسي والعسكري والاقتصادي وعلى كافة الصعد, لذلك وعقب سقوط الاتحاد السوفييتي كقوة عظمى من الساحة الدولية واختلال الموازين صار العالم العربي ومعظم دول العالم الثالث يتطلع الى قوة عظمى مساندة لقضاياهم في المحافل الدولية في عصر النظام العالمي الجديد وهيمنة القطب الاوحد. واذا كانت روسيا قد فقدت اليوم كل مقومات التأثير في مجريات الاحداث وأضحى دورها هامشيا غير مؤثر فإن الآمال تتجه صوب الاتحاد الاوروبي الذي يمتلك امكانيات هائلة سياسيا واقتصاديا وعسكريا وتكنولوجيا تؤهله لممارسة ادوار ضاغطة في الساحة الدولية تعكس حجم هذا التكتل ودوره السياسي المأمول. بيد ان الاحداث التي تمر بها منطقة الشرق الاوسط ومستوى تعاطي القوى الكبرى ازاء ذلك يكشف بجلاء التخاذل الاوروبي والمواقف الذيلية للولايات المتحدة تجاه الصراع العربي الاسرائيلي والانحياز للدولة العبرية رغم سلوكها الارهابي وممارساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني الاعزل. ان المواقف الاوروبية ازاء عملية التسوية وحيال القضايا العربية عموما ما زالت مترددة خائقة سلبية غير فاعلة رغم حجم المصالح الاوروبية في العالم العربي مقارنة بالمصالح مع تل أبيب, لا تزال التوجهات الاوروبية الرسمية خاضعة لضغوط واشنطن ومصالحها ولا تخرج بأي حال من الاحوال عن الرؤية الامريكية. وفي هذا الاطار ينبغي الاشارة الى تأثير اللوبي الصهيوني في اوروبا على مستوى كل دولة حيث تستثمر اسرائيل ذلك للدفاع عن مصالحها وسياساتها, الامر الذي يستوجب ان يكون احد الدوافع الملحة لبناء استراتيجية عربية تهدف الى الضغط الحقيقي على الاتحاد الاوروبي ومؤسساته والرأي العام الاوروبي لاتخاذ مواقف اكثر فعالية وعدالة تجاه القضايا العربية وايجاد رؤية متوازنة على صعيد العلاقات التي تفرضها المتغيرات الدولية.