بيان الاربعاء : في الحادي عشر من ديسمبر 1967 ظهرت الى الوجود الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ضمن تداعيات هزيمة يونيو في ذلك العام, وانتهجت الجبهة الايديولوجية الماركسية اطارا فكريا لها، ومثلت بذلك اقصى اليساريين الفصائل الفلسطينية المتعددة التي شهدتها ساحة المقاومة الفلسطينية داخل وخارج الارض المحتلة. وبمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين لانطلاقة الجبهة التقتى(بيان الاربعاء) ابو علي مصطفى الامين العام للجبهة الذي اكد على ان المهمة التي انشئت من اجلها الجبهة مازالت قائمة وتتمثل في النضال لتحقيق الآمال والطموحات التاريخية في تحرير فلسطين كبعد استراتيجي للنضال الوطني الفلسطيني. وقال ان ذكرى انطلاقة الجبهة تأتي هذا العام والصراع الفلسطيني الاسرائيلي ما زال على اشده (فالشعب الفلسطيني يخوض معركته بعد سبع سنوات عجاف من اتفاقات اوسلو البائسة وبعدما اكتشف ان طريق التسوية والسلام مع اسرائيل لم يتحقق. الشعب الفلسطيني متمرس في النضال, والجبهة الشعبية جزء من الشعب الفلسطيني تحمل اماله وهمومه مؤكدا على ان انطلاقة الجبهة تمثل تجديد عهد على الاستمرار بذات المنطلقات التي بدأ بها الكفاح الوطني الفلسطيني. واضاف ابو علي مصطفى ان عقد المؤتمر السادس للجبهة نتج عنه اعادة الاعتبار للوحدة الفكرية والسياسية لصفوف الجبهة مع انتخاب هيئات قيادية جديدة, واشتقاق برامج مهام من طبيعة ماتم اقراره في المؤتمر, والقى المؤتمر على القيادة الجديدة مسئولية استنهاض الوضع الداخلي لاعضاء الجبهة. وقال ان الانتفاضة الشعبية فرصة لجميع الفصائل الوطنية ان تستنهض قواها الداخلة, مشيرا الى ان الجبهة اعادت تصليب الحلقة التنظيمية لتتناسب مع المهام النضالية, وهكذا هيأت الانتفاضة الفرصة لاعادة البيئة الداخلية للجبهة الشعبية والتنظيمات الفلسطينية الاخرى.واوضح ان نظرة اعضاء الجبهة لانطلاقة الجبهة تعبر عن تجديد للذات والعمل والاداء الوطني الفلسطيني, وفيما يلي نص الحوار: * ماذا عن واقع الجبهة الشعبية واين هي من تحقيق اهدافها السياسية في ظل تراجع دورها السياسي والجماهيري؟ ــ التراجع كان قائما في السنوات الماضية ولكن الجبهة في الفترة الحالية تشهد تقدما, اي الانتقال من حالة التراجع والانتكاسة السياسية والتنظيمية والنضالية التي شهدتها عموم الساحة الفلسطينية والتراجع كان ظاهرة فلسطينية عامة, وتحدثت الجبهة عن ازمتها البنيوية لانها جزء من الازمة العامة, وبدأت اعادة دورها التاريخي ببطء لكنه يتقدم كل يوم الى الامام واعطى المؤتمر السادس مؤشرات مبشرة لان الجبهة حافظت على وحدتها الفكرية والتنظيمية وانطلقت من حالة الازمة الى الفعل, بدون ان توهم نفسها بان هناك عصا سحرية لحل عناصر الازمة كما ان الانتفاضة فرصة لاستنهاض حالة ثورية ليس في الجبهة بل لدى كل القوى الثورية. ان الجبهة تؤمن بقانون علمي (التراكم) فتراكم الفعل والدور يمكن الجبهة ان تتقدم على الصعيدين الوطني والذاتي, من خلال استنهاض الهمم واعادة الحيوية لكل الاعضاء المستنكفين كما ضخت الدماء في عروقها من جديد, فالخطاب السياسي للجبهة موحد, وتقف الآن امام الاختبار لمدى قدرتها على تجاوز الامتحان القاسي. طبيعة الازمة * ماهي طبيعة الازمة واسبابها؟ ـ ان اسباب الازمة كانت تكمن في البنية الذاتية لفصائل الحزمة الوطنية الفلسطينية التي بنيت على الجسم العلني الذي تضخم في الخارج وكان الجسم الرئيسي للمقاومة فالبنية الخارجية حولت العمل الفكري البنائي الى عمل استعراض وهذا لا يعني ان نلغي الايجابيات النضالية للعمل الوطني الفلسطيني, ولكن علينا ان نرى الجوانب السلبية بهدف نقدها, فالعمل الوطني في الخارج غيب خصوصيات الفكر السياسي الفلسطيني واعتبر البندقية وحدها كفيلة بان تحل كل معضلات الشعب الفلسطيني. ولم يعط العمل الوطني بالخارج قيمة لوزن الداخل الفلسطيني, وتم تغييب الجانب الثقافي التعبوي التنموي, ولم تعط قيمة لبناء المؤسسة فبناء المؤسسة ارتهن بنظام الكوتا, ووقعت المقاومة في منعطفات حادة كحرب 1970 ــ 1971 والحرب الاهلية في لبنان التي امتدت من 1975 ــ 1982 وظهرت كل الامراض الكامنة على السطح. يتذكر في احدى المحطات كيف طغت لغة الطفولة اليسارية على الحقيقة في حينه فشنت حربا كلامية ضد جمال عبدالناصر في الوقت الذي كان عبدالناصر يواجه حالة حرب الاستنزاف, واشار الى ما اسماه بالطفولة التي ظهرت اثناء مبادرة (روجرز) مؤكدا ان الحياة العملية اثبتت ان مبادرة (روجرز) كانت تمثل تكتيكا لعبد الناصر لحين ان يبني جدار الصواريخ لمواجهة اسرائيل, واضاف ان الحرب الكلامية ضد عبدالناصر استفاد منها النظام الامريكي وحرض النظام الاردني لشن حرب على الفلسطينيين في سبتمبر ,1970 وكانت خسارة الفلسطينيين كبيرة . استنزفت الحرب اللبنانية الداخلية القوى الفلسطينية وكان الامريكان واسرائيل مرتاحين لما يجري في حينه وكان اجتياح 1982 للبنان بهدف تدمير البنية التحتية لمنظمة التحرير الفلسطينية, ولكن انتفاضة 1987 انتشلت الوضع الفلسطيني بعد محاولات لطمس صفة منظمة التحرير في قمة عمان 1987. كما ان الانهيار الذي حصل في بلدان المنظومة الاشتراكية كان من اسباب الازمة بالاضافة الى حرب اليمن الداخلية التي هزت قناعات الناس بسلامة الفكرة التي تبنتها القوى اليسارية والديمقراطية في المنطقة, وحرب الخليج الثانية. وتوجت الازمة بالانهيار السياسي الفلسطيني (مدريد, اوسلو) والتسليم بشرعية الكيان الصهيوني والاعتراف به والصلح معه, فوقفتئالجبهة امام كل ذلك وقيمت المسار الوطني الطويل بطريقة عقلانية وبمواجهة صريحة للذات لكنها احتاجت الى عقل يربط مابين البرنامج والاداة وصوابية الأداء. الجبهة اعترفت بان اداءها لم يكن بمستوى الخطاب السياسي ولكن الآن الفرصة متوفرة امام جميع القوى الوطنية وامام الشعب الفلسطيني لتصويب السياسة الفلسطينية بالاتجاه الصحيح خاصة ان الشعب الفلسطيني ما زال تحت الاحتلال. ثنائية فتح ـ حماس * في السنوات السابقة اعتادت الساحة الفلسطينية على ثنائية فتح الجبهة الشعبية, لكن اليوم طغت ثنائية فتح / حماس؟ ــ ان صعود القوى الدينية على سطح الحياة السياسية قد بدأ مع انتفاضة عام 1987 وهذا الصعود اسند بحالة شاملة في المنطقة فالمجتمعات العربية مبنية ثقافتها على اسس دينية, عندما وجدت القوى الدينية لنفسها فرصة لتصويب اوضاعها نحو الانخراط في العملية الكفاحية, مستفيدة من انتشار الثورة الاسلامية في ايران التي استنهضت كل الحركات الدينية بالاضافة لوجود مقاومة اسلامية في لبنان اعطى نفسا جديدا للحركات الدينية ومدا معنويا وفكريا فالحالة الاسلامية في فلسطين وتوفير الامكانات المادية وانشاء مؤسسات اجتماعية واسعة التأثير وعندما تراجعت وانتكست الحركة الوطنية الفلسطينية, برزت القوة الاسلامية واخذت مكانة وموقعا, وعلينا ان نميز حالة الاختلال, ففي حالة منظمة التحرير بقيت ثنائية فتح والجبهة الشعبية, ولكن عندما نتحدث عن الحالة الاوسع (القوى الوطنية والاسلامية) فتصبح الحالة الاسلامية بالتوازي مع منظمة التحرير الفلسطينية (ثنائية القطبية) والساحة الفلسطينية محكومة بحالة الحراك (التواجد في وسط المجتمع والدور الوطني الذي تقوم به كل قوة سياسية. ان للمؤتمر السادس اثر على تغيير واقع الجبهة لان المؤتمر كان ضرورة, فاعيد الاعتبار للحياة الثقافية الداخلية وتم اعادة بناء الحياة التنظيمية الكفاحية لتأخذ دورها خاصة اننا ما زلنا كفلسطينيين في مرحلة تحرر وطني, فالجبهة قادرة على الربط مابين هو تحرري على الصعيد الوطني وما هو ديمقراطي مجتمعي على الصعيد الداخلي. وهكذا فالمؤتمر السادس قرع الجرس ولم يكن علاجا سحريا لكل القضايا. واشار : ان القيادة الحالية للجبهة تواجه صعوبات. الماركسية ليست ايقونات * وعن تمسك الجبهة الشعبية بالايديولوجية الماركسية, بعد انهيار منظومة الدول الاشتراكية وبعدما اعادت العديد من الاحزاب الماركسية تقييم وصياغة هويتها الايديولوجية توجهنا بالسؤال للامين العام للجبهة الشعبية الفلسطينية عن واقع الحال بالنسبة للشعبية: هل ما زلتم ترون ان الايديولوجية الماركسية هي الاطار الفكري للجبهة؟ ــ ان المؤتمر السادس جاوب على هذا السؤال فالجبهة جزء من الحركة الوطنية الفلسطينية تنتمي لعالم الماركسية لكن لا تتعامل مع الماركسية (كايقونات) او (مقدسات) بل تتعامل معها كفكر علمي (المادية الجدلية) التي لا تقبل الجمود والنزعات التقديسية فالاحزاب الماركسية تعاملت مع النظرية والايديولوجية بعقلية التقديس (الجمود العقائدي) لذلك فشلت في تأدية الرسالة فالخلل ليس بالفكر بل كان بالادوات التي حملت الفكر والتعامل مع الفكر بطريقة بيروقراطية وتم التعامل مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية بطريقة جافة خالية من بعدها الروحاني الانساني فاليسار العربي قصر في عدم تقديم قراءة للماركسية وفقا للمصالح العربية الوطنية والواقع المجتمعي الثقافي والانساني ونقل الفكر كنصوص جامدة وهذا السلوك التقليدي اعفى نفسه من التفكير ليكتفي بما يفكر به الاخر الذي هو بعيد عن الموقع والمكان والحياة بتفصيلها, فالماركسية ترفض استغلال الانسان لاخيه الانسان, وتعلي مستوى القيم الاجتماعية كنظرية فكرية. لقد كان بامكان القوى اليسارية ان تجيب على اسئلة العصر والابتعاد عن الوقوع في دائرة الاستهلاك الذاتي, وتنتمي الجبهة للعالم الفكري (المادية الجدلية) لكن نحتاج لقراءة الواقع الفلسطيني والعربي لنتمكن من التعامل معه وفقا للمصالح الوطنية بالاساس ومن ثم ينطلق الى المساحة الاوسع القومية والاممية. * بعد التوقيع على اتفاق اوسلو, حددت الجبهة موقفا متشددا من هذا الاتفاق, بعد انقضاء حوالي ثماني سنوات على الاتفاق كيف تقيمون موقفكم اليوم من اتفاق اوسلو؟ ــ ان موقف الجبهة في جوهره كان على صواب, فجوهر اتفاق اوسلو كان يراد له ان ينهي الصراع على حساب الجزء الاكبر من الحقوق الوطنية الفلسطينية: الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني, الغاء فكرة البعد الاستراتيجي في الصراع, الغاء البعد القومي, اعطاء اسرائيل فرصة لترسيخ كيانها في المنطقة وفقا لمفهوم شمعون بيريز (شرق اوسطية) والغاء كلمة (الوطن العربي) لاستيعاب اسرائيل على الخريطة وما سعى له بيريز كان له بعد استراتيجي لصالح الحركة الصهيونية بمعنى كيف تسيطر اقتصاديا اسرائيل على العالم العربي. ان اتفاق اوسلو تجاهل الشعب الذي له حضور وطني واهتمام بخصوص الصراع وطبيعة الكيان الصهيوني موضوعيا ستبقى مفتوحة على حالة الصراع, فالجبهة الشعبية قالت ان اوسلو لن يؤدي الى نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية ان الصراع دخل مرحلة جديدة فالتناقض سيبقى مابين السلطة الفلسطينية واسرائيل والدولة الفلسطينية ستأتي من خلال تضحيات الشعب الفلسطيني الذي ما زال يفتح الصراع مع العدو. ان اوسلو هو هبوط في السقف الوطني الفلسطيني فقد سلم ببعض القضايا لصالح المشروع الصهيوني وفي مقدمتها الاعتراف باسرائيل, مازال امامنا خطوة ملحة تتمثل بالمراجعة السياسية لاشتقاق سياسة فلسطينية جديدة ووضع (برنامج, خطط وتحديد الاهداف) اما اذا بقيت السياسة الفلسطينية تدور بفلك اوسلو ومترتباته ومرجعية الولايات المتحدة الامريكية ستبقى الحالة الفلسطينية تعيش حالة مأزق وتخبط. ان اوسلو انتهى زمنيا ولكن لم ينته سياسيا, فهناك بعض الفلسطينيين ما زالوا يتحدثون عن التنسيق الامني ارتباطا باوسلو, وهناك من يدعو للعودة لطاولة المفاوضات ارتباطا باوسلو, وترى الجبهة ان مرحلة العمل الوطني الفلسطيني تتطلب القطع الكامل مع اوسلو والحكم الذاتي والمؤسسات التي افرزها اوسلو وبناء مؤسسات سياسة جديدة تبدأ من تجسيد اعلان الدولة الفلسطينية. سقوط الاوهام * هناك من يقول ان الانتفاضة الحالية اثبتت ان قيادة السلطة وعرفات تحديدا غير مستعد للقبول للاملاءات الاسرائيلية الامريكية الا تعتقدون ان مقاطعتكم للسلطة خلال السنوات الماضية لا تعكس بعدا نظريا سياسيا في تقييم الموقع السياسي للسلطة الفلسطينية؟ ــ ان الذي سخن الموضوع مع اسرائيل لحدوده القصوى هو لقاء (كامب ديفيد) ففيه اتت اسرائيل باوراقها لتقول للفلسطينيين وقعوا على وثيقة الاستسلام التاريخية, وهذه الورقة قفزت عن موضوعات اساسية وكبرى بالنسبة للشعب الفلسطيني (كالقدس, حق العودة للاجئين, تفكيك المستوطنات) موضوعات السيادة الفلسطينية, فسقطت الاوهام عند الطرف الرسمي الفلسطيني الذي بنى آمالا على انه سيحقق اقامة الدولة الفلسطينية من خلال المفاوضات. ولكن الجانب الفلسطيني ارتكب خطأ جسيما عندما قام بتأجيل قضايا الصراع الاساسية الذي دفع اسرائيل الى الاستقواء على الطرف الفلسطيني وواصلت اسرائيل بناء المستوطنات ومصادرة الارضي فالقضايا الاساسية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي تعتبرها اسرائيل خطوطا حمراء, ووجد المفاوض الفلسطيني في كامب ديفيد نفسه امام خيارين, الرفض للورقة الاسرائيلية او الاستسلام فالقيادة الفلسطينية رفضت الورقة الاسرائيلية لكنها لم تضع سياسة جديدة لمجابهة اسرائيل. فكيف يمكن للشعب الفلسطيني ان يتوحد على ازدواجية سياسية, على السلطة ان تحسم مواقفها السياسية من خلال المراجعة, لرسم سياسة فلسطينية جديدة, خاصة مع حالة القلق التي يعيشها الشارع الفلسطيني من اية خطوة تقوم بها السلطة الفلسطينية . ويرجع سبب القلق لعدم تقديم السلطة نفسها لخطاب سياسي جديد وتعمل على البناء الاقتصادي والسياسي الوطني فهل السياسة الفلسطينية الرسمية مبنية على اساس المواجهة ام على اساس العودة للمفاوضات صحيح ان هناك رفضا لسياسة اسرائيل لكن المواقف الفلسطينية تغيب عنها سياسة القطع مع اوسلو. ان السلطة غير حاسمة لموقفها السياسي, فالجبهة قدمت مبادرة بعناصر متكاملة, اعلان الدولة الفلسطينية كتحد للاحتلال الاسرائيلي واعلان تجسيد الدولة يحتاج لحكومة وحدة وطنية تبنى على اسس سياسية تستجيب للمصالح الفلسطينية والفلسطينيون يتوحدون في الميدان بمواجهة الاحتلال الاسرائيلي فالمطلوب نقل الوحدة الميدانية الى وحدة سياسية. الغاء اوسلو * هل تشير فكرة تشكيل حكومة وطنية الى اتجاه جديد في سياسة الجبهة اتجاه السلطة الفلسطينية؟ ــ ان السلطة الفلسطينية الحالية احد افرازات اتفاقات اوسلو ومرتبطة به, والجبهة تطلب القطع مع اوسلو وما افرزته هذه الاتفاقيات, يعني اننا بحاجة الى سياسة فلسطينية جديدة وانتخابات لبرلمان فلسطيني جديد, ففكرة الحكومة الوطنية لا تعني ان تندمج الجبهة الشعبية في الوزارات القائمة. * وهل عكست الانتفاضة حالها على واقع الخطاب السياسي للجبهة الشعبية؟ ــ الانتفاضة عكست حالها في الخطاب السياسي وعززت فكرة الخلاص من اوسلو ومترتباته, مع ضرورة اشتقاق سياسة جديدة, وتعزز لدى الجبهة خيار المقاومة الذي يجمع عليه الشعب الفلسطيني, والانتفاضة جعلت الخطاب السياسي للجبهة مبنيا على اساس المقاومة وتجديد روح المقاومة بالاسلوب والاداء الناجح والانتفاضة شكلت مركزا للخطاب السياسي الفلسطيني. * تميزت الانتفاضة بالبعد الجماهيري الشامل الى جانب فعاليات استخدام السلاح, هناك انتقادات على دور الجبهة الشعبية خاصة في مجال العمل العسكري وغيابه في ضوء مبادرة فتح وحماس والجهاد الاسلامي الى هذا العمل؟ ــ ان الجبهة لم تتغيب عن الفعل الكفاحي, لكن الجبهة لن تدخل في سباق البيانات, ولن تدخل في هذا السباق, وما يهم الجبهة ان يتم ايقاع اكبر خسائر ممكنة عند العدو الاسرائيلي. وللجبهة ذراع طويلة تستطيع ان تصل الى مواقع حساسة عند العدو خاصة فيما يتعلق بالجنود الاسرائيليين والمستوطنين, والجبهة تكرس في خطابها السياسي (خيار المقاومة) وتعتبر نفسها جزءا من حملة هذه الراية, مع تطوير هذا الشكل الذي يخدم الاهداف السياسية بعيدا عن الاستعراض. نتائج الانتفاضة * ما هو برأيكم النتائج السياسية لهذه الانتفاضة, وماهي طبيعة الاهداف التي يمكن تحقيقها وماهي شروط نجاح الانتفاضة لتحقيق اهدافها السياسية؟ ــ الانتفاضة تمثل رد فعل على حالة الاحتلال, فقدان الامل بمسار التسوية, الاحتقان في الشارع الفلسطيني بسبب خطر الاستيطان فهذه الاحداث عوامل تفجير الانتفاضة, فالانتفاضة كوجهة شعبية من الواضح ان خطابها وشعارها وهتافها وحجرها باتجاه انهاء حالة الاحتلال والاستيطان وان تحقيق اهداف الانتفاضة تتمثل في حسم الموضوع السياسي لازالة حالة القلق في الشارع الفلسطيني وبناء اقتصاد وطني مقاوم يجيب على القضايا الاجتماعية والانسانية, التنظيم والمؤسسة وتعميق المشاركة الشعبية, وكفاحية العمل المنظم لتكون البندقية في مكانها الذي تخدم به الهدف السياسي لتأمين ادامة الانتفاضة لانه الكفيل في مراكمة الانجازات, فالانتفاضة الحقت الهزيمة بسياسة اسرائيل امام العالم, وهناك امكانية ان يلحق الفلسطينيون الاذى باسرائيل سياسيا, اقتصاديا, اعلاميا وبشريا, لكي تسلم اسرائيل بالحدود الدنيا من حقوق الشعب الفلسطيني لتمثل محطة تاريخية لحسم استراتيجي لاحق. * ما هي الخطة الفلسطينية لمواجهة حرب الاستنزاف التي تمارسها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني؟ ــ لا استطيع ان اتحدث عن خطة فلسطينية موحدة واثق انه لا توجد خطة واحدة متكاملة, وقد تكون هناك خطوط تأخذ تعبيراتها من خلال البيان السياسي الصادر عن القوى الوطنية والاسلامية وما زال هناك الكثير من المسائل التي تحتاج الى جدية اكبر بعيدا عن الحسابات الفئوية, فالناس تتوحد في معركة المواجهة مع اسرائيل. * وماذا عن الحماية الدولية؟ ــ الحماية الدولية لا تمنع اسرائيل من القيام باعمال اغتيالات سياسية, فللحماية الدولية فكرة سياسية هي (اعادة الاعتبار للامم المتحدة ومؤسساتها), وهذا ما رفضه وزير خارجية اسرائيل بالوكالة شلوموبن عامي, واعتبر بن عامي ان الفلسطينيين يريدون ان يفرضوا مواقفهم السياسية على اسرائيل كاعلان الدولة وتدوين القضية الفلسطينية فاسرائيل لا تريد للفلسطينيين ان يحققوا اهدافهم السياسية, وقال: يجب ان تأخذ الحماية الدولية دورها السياسي وان يصبح للفلسطينيين مرجعية اسمها الامم المتحدة. والجبهة الشعبية تطالب بان تتمثل الحماية الدولية في اخراج الاحتلال لكي يمارس الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير, وان لا تكون الحماية الدولية كفصل فيما بين الانتفاضة وقوة الاحتلال ليتكرس بحصيلتها الاحتلال, فالنظرة الفلسطينية للحماية الدولية يجب ان تكون مرتكزة على اساس اخراج الاحتلال الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية المحتلة. وعندما سألناه عن الدكتور جورج حبش الامين العام السابق؟ قال ابو علي: ان موقع د. حبش في الجبهة الشعبية ما زال محفوظا وموجودا وحبش لن يغادر الجبهة فهو قائد ومؤسس ويحظى بالاحترام والتقدير على دوره التاريخي, وحضور حبش في هذه اللحظات مفيد للعمل, صحيح ان حبش تغيب عن المسئوليات الاولى في الجبهة لكنه موجود فالقيادة الجديدة للجبهة على اتصال دائم مع حبش للتشاور معه, وحبش يوجه بياناته للشعب الفلسطيني من خلال الجبهة, وعلاقة حبش برفاقه ذات تأثير انساني, اخلاقي وسياسي وفكري تحفظ له حق رفقة الدرب ومسيرة الكفاح الطويلة. وفي نهاية حديثه وجه ابو علي مصطفى الامين العام للجبهة الشعبية دعوة للفلسطينيين والعرب والمسلمين بان يحملوا مسئولياتهم تجاه القضية الفلسطينية, فالشعب الفلسطيني يعيش تحت الاحتلال الفاشي الذي لا يفهم لغة السلام وهناك مسئولية سياسية واخلاقية على الدول العربية والاسلامية ودول العالم ان تتحملها تجاه الشعب الفلسطيني, وميثاق الامم المتحدة ينص على ان ينال الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية مثل قرار (3236) الذي صدر في عام ,1974 واضاف: ان المنطقة لن تعيش في حالة امن او سلام واستقرار دون ان يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه الوطنية.