بيان الاربعاء : اتباعاً للسياسة الاسرائيلية في تقليص التواجد الفلسطيني داخل حدود البلدية, من مصادرة الاراضي الى نظام التخطيط والبناء الى سحب الهويات فقد رافق عمليات مصادرة الاراضي, قانون التخطيط، والبناء الذي لا يميز بين مواطن مقيم, حيث تنطبق الشروط المفروضة على من يرغب بالبناء ومن ضمنها وجوب استصدار رخصة بناء, وأدت السياسة التي اتبعتها السلطات الاسرائيلية وعلى رأسها بلدية القدس, في مجال التخطيط والبناء في القدس خلال سنوات الاحتلال الطويلة, الى تفاقم أزمة السكن في المناطق العربية ونتيجة لعدم المصادقة على المخططات الهيكلية لهذه الاحياء العربية, وبالتالي منع البناء كذلك فإن نسبة البناء العربي في المناطق هي محدودة ولا تتعدى في أقصى حالاتها 75% بينما على بعد أمتار من الأحياء العربية فإن النسبة ترتفع الى 115 % ــ 300% من مساحة الأرض إذا كان هذا المشروع لخدمة الاستيطان اليهودي كما هو الحال في (رأس العمود ــ مشروع بناء وحدات يهودية) أو كما في التلة الفرنسية كما ان الحصول على رخص بناء للمنطقة العربية يحتاج الى سلسلة طويلة من الاجراءات بدءا من فتح ملف وانتهاء الى مصادقة اللجنة اللوائية حيث ان الحصول على رخصة بناء يحتاج كمعدل الى 9 سنوات وتكاليف تصل الى 20 ألف دولار, كما ان كثيرا من طلبات رخص البناء وبعد مسيرة طويلة من معاناة المواطنين يكون الرد قد جاء بالرفض مما دفع المواطنين الفلسطينيين الى القيام بالبناء بدون ترخيص وما يتبع ذلك من تهديد بالهدم أو تقديمه لمحاكمات تكون الغرامات أكبر من تكاليف البناء. أما الحكومة الاسرائيلية أو الشركات فإنها لاتقوم بالبناء للجانب العربي وبيع هذه الشقق للعرب كما يحدث للجانب اليهود, والارقام التالية توضح عدد الوحدات التي بيعت للعرب في القدس الشرقية من عام إلى آخر: عدد الوحدات السكنية للعرب بالقدس الشرقية عام 1967 اثني عشر الفا, وفي عام 1977 بلغت 490.21 ألف وحدة سكنية, وفي عام 1999 بلغت 25 ألف وحدة سكنية. اما عدد الوحدات السكنية بالقدس لليهود فتطورت كالتالي: في عام 1967 بيع 38334 شقة, وفي عام 1999 بلغت 54 الف شقة. ويذكر ان القوى اليمينية في الكنيست تضغط من حين إلى آخر على البلدية لتنفيذ أوامر الهدم في القدس الشرقية, وقد توجه عدد من أعضاء الكنيست إلى محكمة العدل العليا بادعاء أن البلدية لم تنفذ عددا كبيراً من أوامر الهدم الصادرة وهذه الأوامر تطورت كالتالي: وهكذا فإن العنصر الديمغرافي في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بشأن السيادة وفرض الأمر الواقع يبقى حجر الأساس في هذا الموضوع, ففي جلسة للبلدية عقدت في بداية شهر يوليو 1995 قال رئيس البلدية أولمرت (انه يعارض مخططات بناء اضافية للعرب وانه لايريد زيادة عدد سكان القدس الشرقية), وهكذا يمكننا القول ان سلطات الاحتلال أوجدت في مدينة القدس واقعاً سياسياً وديمغرافياً جديداً, فالديموغرافيا الاسرائيلية كانت على حساب الجغرافيا الفلسطينية من خلال مصادرة الاراضي وبناء المستوطنات واقامة مناطق خضراء واتباع سياسة هدم البيوت وفرض منح تراخيص البناء. وهذه التراخيص تطورت حسب الارقام التالية ففي سنة 1944 بلغت 124 رخصة, وفي عام 1995 بلغت 173 رخصة, وفي عام 1996 بلغت 213 رخصة, و1997 بلغت 245 رخصة. وسحب الهويات وقد أدى مجمل هذه الانتهاكات الاسرائيلية بحق الارض والشعب الفلسطيني الى نشوء فلك ديمغرافي لاستخدامه كوسيلة ضغط في أية مفاوضات مع الطرف الفلسطيني من أجل التوصل الى اتفاقات تخدم المصالح الاسرائيلية. مشروع شارون والبوابات الـ 26 الارتباط ما بين القرى خارج حدود البلدية وامتدادها داخلها جعل الحدود الوهمية المفروضة صعبة الاغلاق والتهويد, بالاضافة لوجود الأبنية العربية والكثافة السكانية العالية المحاذية تماماً لحدود البلدية, ومن هنا أصبحت هذه المناطق هدفاً للمشاريع الاستيطانية وزرع الوحدات اليهودية داخل هذه التجمعات, بهدف السيطرة والتهويد المنظم, وقد جاء مشرع شارون والبوابات الـ 26 لتحقيق هذا الهدف, والمشروع المذكور مكون من عدة مشاريع: أــ المشاريع الكبرى وأهمها مشروعا البوابة الشرقية وجبل أبو غنيم. ب ــ المشاريع الصغرى: وهي 26 موقعاً تنتشر داخل الاحياء العربية بهدف التفتيت والعزل. أما بالنسبة للمشاريع الكبرى: أــ جبل أبو غنيم (هارحاماة): يقع المشروع في الجزء الجنوبي الشرقي من القدس ويهدف لبناء (6500) وحدة سكنية كمرحلة أولى, ومرحلة نهائية (17500) وحدة سكنية, وفي حال تنفيذ هذا المشروع تكون اسرائيل قد أغلقت الجزء الجنوبي الشرقي من القدس وربطت مستعمرة جيلو الواقعة في الجزء الجنوبي الغربي وبالتالي السيطرة الأمنية والديمغرافية على مداخل ومخارج السكان القادمين والمغادرين باتجاه الجنوب (بيت لحم, الخليل) وسيكون دخول المواطنين للقدس بأيد اسرائيلية وتحت سيطرتها. وأما بخصوص مشروع البوابة الشرقية فقد بدأت فكرة اغلاق المنطقة الشمالية الشرقية من القدس بعد عام 1967 مباشرة, حيث تمت مصادرة (470) دونما من أراضي بيت حنينا, وأقيمت عليها أول المستعمرات في المنطقة (النفي يعقوب) بعد ذلك جاءت المصادرة الثانية عام 1980 لحوالي (4400) دونم من اراضي قرى (حزما, شعفاط, بيت حنينا) واقيمت عليها أكبر المستعمرات الشمالية الشرقية(بسكات زئيف, بسكات عومر), ثم شقت الشوارع لتصل ما بين المناطق الشمالية الشرقية وحتى المناطق الغربية, ثم وضع مخطط لشارع جديد بهدف القضاء على اجزاء واسعة من الاراضي العربية (مصادرة 380 دونماً) وهدم (17) بيتاً للقضاء على الشارع الرئيسي والمناطق التجارية العربية في بيت حنينا وشعفاط. ولأن أجزاء من الاراضي العربية بقيت خالية من السكان, لان السلطات منعت استعمالها بطرق شتى, فقد بدأت الخطة الجديدة في ملء الفراغ بالاحياء السكنية الاسرائيلية لتحقيق التواصل الاقليمي بين المستعمرات الشمالية الشرقية, وبين مستعمرات الوسط, وفصل المناطق العربية بعضها عن بعض ووضعها تحت السيطرة الاسرائيلية. وكذلك لتحديد الحدود الشرقية وتوسيعها بقرار سياسي بعد ان يتم فرض الامر الواقع (معاليه ادوميم, جبعات زئيف) خارج حدود البلدية مع (التلة الفرنسية, بسكات عومر, بسكات زئيف) داخل حدود البلدية, ليتم بناء السدود الاستيطانية وبعد الانتهاء من اعداد المخططات لبناء آلاف الوحدات السكنية, التي ستخرج إلى حيز التنفيذ خلال العامين المقبلين لاغلاق المناطق الجنوبية الغربية, التي ستقام خلالها المستعمرات على اراضي قرية الولجة بعد مصادرة اراضيها, وجبل أبو غنيم في المنطقة الجنوبية الشرقية, مع امتداد استيطاني على اراضي بيت صفافا وجبعات هماتوس, واراضي دير مار الياس (جبعات هاربعا) بعد ذلك سيخرج مخطط جديد الى النور وهو مخطط بلدية القدس باقامة مستعمرة جديدة, وهذا المخطط اطلق عليه (مخطط شمال شرق القدس) (البوابة الشرقية). الموقع الطوبوغرافي والجغرافي يقع هذا المشروع في نقاط تقسيم المياه ما بين السهل الساحلي وغور الأردن, ويحتل موقعاً استراتيجياً في نقطة تقاطع الطرق الرئيسية الداخلية والخارجية, حيث يمر الشارع رقم (9) الواصل بين مستعمرة راموت الى معاليه ادوميم جنوباً بعد ان يكون قد مر جنوبي قرية شعفاط قاطعاً شارع رام الله الرئيسي, كذلك الشارع رقم (13) الى النفي يعقوب والتلة الفرنسية, بالاضافة الى شارع الطوق الذي يصل الى المنطقة الغربية (اللطرون) ويقع جزء من المخطط على رأس خميس على ارتفاع (800 م) وكذلك رأس شحادة على ارتفاع (81). ونلاحظ أن الأهداف الاسرائيلية من هذا المشروع تندرج تحت بندين: 1ــ هدف ديموغرافي لاسيما ان هنالك صراعاً عنيفاً تخوضه اسرائيل منذ عام 1967 لجعل الأغلبية العربية في القدس الشرقية أقلية, وهذا ما حدث منذ بضع سنوات بالاضافة الى خنق التجمعات العربية في المنطقة, وحصرها وتفريغها من سكانها عن طريق منع البناء وبالتالي الهجرة الى خارج حدود البلدية. 2 ــ خلق واقع جغرافي ذي بعد جيوسياسي يهدف الى ربط المستعمرات بعضها ببعض وخصوصاً الشمالية الشرقية مع الجنوبية الشرقية, وايجاد فرص عمل للسكان في المنطقة عن طريق اقامة منطقة صناعية في المنطقة تهدف الى ايجاد تواصل سكاني وخلق واقع لايمكن تجاهله في المستقبل, وخصوصاً إذا علمنا ان هنالك مخططاً واسعاً لتوسيع حدود بلدية القدس يجعلها قدساً كبرى, أما التجمعات العربية في المنطقة فقد بقي مصيرها مجهولاً. المشاريع الصغرى في المناطق التي لم تستطع اسرائيل ان تقوم باغلاقها والبناء فيها نتيجة لوجود كثافات سكانية أو نتيجة للوضع الطوبوغرافي الصعب, فقد خرجت بمشروع لانشاء طرق تحيط بالمنطقة فكان مشروع شارع الطوق, الذي صودر لصالحه (1070) دونماً, والذي يهدف الى فصل الضفة الغربية عن حدود بلدية القدس, كذلك الفصل ما بين القرى (صور باهر, تلبيوت الشرقية), واحاطة القرى الفلسطينية بالمستعمرات الشمالية والجنوبية, أما في منطقة (وادي الجوز) أو ما يطلق عليه الحزام الأول, فقد كانت منطقة خالية من السكان نتيجة لوضعها, مناطق خضراء, ورغبة في ملء الفراغ, فقد ظهر مشروع رقم (4351) لمنطقة التل الفرنسية على مساحة 72 دونماً لبناء (622) وحدة سكنية بارتفاع سبعة طوابق حيث تغلق المنطقة كما انها تضع قرية العيسوية المجاورة والتي أصبحت محاطة بالطرق والمستعمرات من جميع الجهات, أما في منطقة (كرم المفتي) والذي يهدف لبناء 200 وحدة سكنية فهو يهدف الى تطويق منطقة وادي الجوز من الناحية الغربية بعد ان تم تطويقها من الناحية الشمالية.أ ما في منطقة راس العمود فقد تمت المصادقة على مشروع لبناء (132) وحدة سكنية لليهود, داخل الحي العربي, بغية تحقيق تواجد يهودي, داخل الاحياء العربية والسيطرة على الشارع الرئيسي الواصل ما بين القدس والاحياء العربية خارجه وفي بداية عام 1998 تم المصادقة وبدأت أعمال البناء كذلك سيكون هناك مشروع آخر في جبل المكبر بغية زرع جسم غريب بهدف التهويد والعزل. في الاطار الثاني من الاطواق الاستيطانية يلاحظ بأن هنالك مشاريع اسرائيلية تهدف الى ملء الفراغ بين ما تم بناؤه وما بقي دون بناء, وهذا ما حدث في المناطق الشمالية الشرقية حيث يجري الآن بناء مجموعة كبيرة من الوحدات السكنية بين الشارع رقم (1) والشارع رقم (13), والمناطق التي لم تستطع اسرائيل البناء داخلها تمت احاطتها بالشوارع أو تقسيمها الى اجزاء مبعثرة يسهل السيطرة عليها كانت الاولى شعفاط, والثانية بيت صفافا, وهكذا نلاحظ ان السياسة الاستيطانية الاسرائيلية تهدف الى خلق الوقائع الجغرافية على الأرض بالاضافة الى قلب الميزان الديمغرافي, وجعل جميع القرى العربية عبارة عن جزر داخل الاحياء اليهودية بغية بلعها, وتهويدها تدريجياً. تشكل زيادة عدد السكان اليهود داخل وحول القدس جزءاً أساسياً, من الاستراتيجية الاسرائيلية لضمان سيادتها المستمرة وقد وزع السكان اليهود في كل مكان من القدس الشرقية التي ضمت عن طريق بناء أحياء جديدة قريبة ذات كثافة سكانية عالية, وقد تركزت معظم هذه الزيادة في عدد السكان اليهود في هذه المستعمرات, وكانت نتيجة ذلك ان حققت اسرائيل أغلبية يهودية على الفلسطينيين في القدس الشرقية (165 ألفاً مقابل 9.160 ألف فلسطيني), وبلغ عدد اليهود في القدس (الشرقية والغربية) حوالي (8.406) آلاف نسمة أو ما يعادل 7.71% وحينما يتم اشغال آلاف المنازل التي يجري التخطيط لها, والتي في طور البناء في المستعمرات, فإن عدد السكان الاسرائيليين في القدس الشرقية سوف يفوق عدد الفلسطينيين لتصل النسبة 3 : ,1 ولتصل نسبة الفلسطينيين الى 22% من المجموع العام, (يبلغون اليوم 35% من المجموع العام لسكان القدس). سكان القدس الشرقية والغربية, حسب القومية في سنوات مختارة المقارنة بين البناء العربي واليهودي داخل حدود بلدية القدس تمت مصادرة (24) كم,2 أو ما يعادل (35%) من مساحة القدس الموسعة البالغة (72) كم,2 وخلال ذلك تم بناء (867.64) وحدة سكنية داخل حدود البلدية, تمت اقامتها من قبل الحكومة أو ما يعادل (88%) أما في الجانب الفلسطيني فتمت اقامة (8890) وحدة سكنية, وهي أبنية اقيمت بمبادرات خاصة أو ما يعادل (2%), أما الوحدات السكنية اليهودية التي اقيمت في القدس الشرقية على الاراضي المصادرة من أصحابها العرب فبلغت ( 534.38) وحدة سكنية أو ما يعادل (4.59%) من الوحدات السكنية التي بنيت للاسرائيليين داخل حدود البلدية. فبين عامي 1990/1993 تم بناء (070.9) وحدة سكنية, منها (463) وحدة سكنية للعرب, وهي تشكل ( 1.5%) من مجمل الشقق, في (1993) تم الانتهاء من بناء (2720) وحدة سكنية, منها (103) وحدات للعرب وتشكل (8.3%). الوضع السكني لعام ,1967 500.57 يهود و600.12 فلسطينيون غير معروف المجموع (100.70), الوضع السكني لعام ,1995 367.122 يهود, و490.21 فلسطينيون و394.2 أما المجموع فبلغ (251.146), أما انهاء بناء من 1967 ــ 1995 فكان 867.64 يهودي في القدس الغربية و890.8 فلسطينيون و394.2 غير معروف, وكان المجموع (151.76). ونتيجة لذلك فإنه يتم تقليص المساحة التي يعيش فيها الفلسطينيون بشكل مبرمج من خلال قوانين التخطيط والقيود على رخص البناء, ومصادرة الاراضي, بالاضافة الى (البروتوكولات), التي تعتبر نموذجا متطورا في منع البناء العربي, ففي المناطق العربية يمنع البناء بأكثر من (3) طوابق كأقصى حد, بينما في المناطق اليهودية تكون نسبة البناء عالية جداً تصل الى (8 طوابق) ولهذه الأسباب, ونتيجة للزيادة السكانية الفلسطينية, فان الفلسطينيين يجبرون على مغادرة الاحياء العربية المركزية الى الأحياء خارج حدود بلدية القدس أو إلى الضفة الغربية حيث تكون قوانين التخطيط والبناء أقل صرامة, وأسعار الاراضي رخيصة مقارنة بما هو موجود ضمن حدود بلدية القدس, وفي مقابل ذلك فإنه يتم ضمان البناء السريع للمستعمرات الاسرائيلية من خلال الحوافز الحكومية للمتعهدين الخاصين, وفيما تقام آلاف الوحدات السكنية اليهودية, تتقلص المناطق العربية, وبينما تشق الشوارع الاسرائيلية الجديدة للمستعمرات لربطها بعضها ببعض, تقسم هذه الشوارع المناطق والقرى العربية وتعزلها عن بعضها البعض, والأرقام التالية توضح الفرق في الكثافة السكانية في القدس. الفرق في الكثافة السكنية المتوسطة للغرفة الواحدة في القدس حسب القومية في سنوات مختارة عدد العائلات التي تسكن بكثافة 3 أفراد وما فوق في الغرفة في سنتي 1972 ــ 1993 حسب القومية يهود 250.5 (7.42%) و702.2 (9.22%), فلسطينيون 045.7 (3.57%) و098.9 (1.77%), المجموع 295.12 (100%) و800.11 (100%).