عمان ـ لقمان اسكندر: استبعد غازي السعدي عضو المجلس الوطني الفلسطيني والخبير في الشئون الاسرائيلية امكانية قبول رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك بالمطالب الفلسطينية القائمة على الانسحاب ، الاسرائيلي من جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشريف وإزالة الاستيطان وعودة اللاجئين الفلسطينيين. وقال السعدي في مقابلة أجرتها معه (البيان) انه في أفضل الأحوال فإن باراك يقبل باتفاق مرحلي موسع مع الفلسطينيين , بحيث يستند إليه كبرنامج سياسي في الانتخابات الاسرائيلية المقبلة ولايقاف الانتفاضة الفلسطينية المشتعلة في الأراضي الفلسطينية منذ نهاية سبتمبر الماضي. وفي المقابل استبعد السعدي امكانية قبول السلطة الفلسطينية بتقديم تنازلات جوهرية في القدس والاستيطان وموضوع الانسحاب الاسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 1967, اضافة إلى باقي قضايا الحل النهائي للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع الاسرائيليين. وأضاف خبير الشئون الاسرائيلية انه حتى الاتفاق المرحلي الموسع الذي يسعى إليه باراك مع الفلسطينيين ليس سهلا التوصل إليه أو القبول به فلسطينيا, مشيرا إلى ان الجانب الفلسطيني أصبح لا يثق بالاتفاقات مع اسرائيل لكون باراك ومن قبله رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو لم ينفذا كل منهما ما وقعا عليه من اتفاقيات مع الفلسطينيين, في اشارة إلى عدم تنفيذ اسرائيل لاتفاق واي بلانتيشن أو إجراء انسحابات كبرى من الأراضي الفلسطينية طبقاً لما يعرف بالمرحلة الثالثة. عضو المجلس الوطني الفلسطيني نفسه قال ان المجتمع الاسرائيلي وحكوماته القائمة وما سبقها غير مستعدين للسلام القائم على الانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 والاعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني, مؤكدا وجود تراجع فيما يعرف باليسار الاسرائيلي وزيادة النزعة اليمينية في الشارع الاسرائيلي. وتوقع السعدي الذي يدير مركزاً للدراسات والأبحاث الاسرائيلية في عمان فوز نتانياهو على باراك في أي انتخابات لرئاسة الحكومة, مشيرا إلى ان استطلاعات الرأي العام الاسرائيلي تشير إلى تفوق نتانياهو بشكل فرق كبير يصل إلى 20 نقطة. وأوضح السعدي ان نتانياهو يسعى إلى اجراء انتخابات عامة لرئاسة الوزراء وللكنيست من أجل اجراءات تغير لصالحه حتى لا يقع في مشكلة كبرى داخل الكنيست كما هو الحال مع باراك الذي فقد أغلبية دعم أعضاء الكنيست له في حال اجراء انتخابات خاصة لرئاسة الوزراء وإبقاء الكنيست الحالي على وضعه. وأضاف: في حال تسلم نتانياهو الحكم في اسرائيل فإن سياسة السلام البارد هي التي ستسود فلسطينيا وعربيا, مبينا إلى انه تم الإعلان مرارا عن أولوية الأرض على السلام لإبقاء المستوطن الاسرائيلي مسيطرا على غور الأردن عدا التنازل عن القدس. حيث ان نتانياهو كان قد أعلن في تصريحات صحفية له انه سيضرب المفاصل الأساسية للفلسطينيين في الجانب الاقتصادي ومناطق الضعف للسلطة الفلسطينية حتى يسقطها, وذلك حسب متطلبات المصلحة الاسرائيلية. ورفض السعدي ايجاد مقارنة بين الانسحاب الاسرائيلي من سيناء المصرية في فترة حكم الليكود لاسرائيل والحال في الوضع الفلسطيني موضحا انه مختلف تماما على اعتبار ان الانسحاب الاسرائيلي من سيناء حقق هدفا اسرائيليا كبيرا, وذلك بإخراج مصر كأكبر دولة عربية من الصراع العربي الاسرائيلي في ذلك الوقت, إضافة إلى ان السلطة الاسرائيلية تعتبر الأراضي الفلسطينية أرضا اسرائيلية والقدس عاصمتها الأبدية. وأشار إلى انه لو نجح باراك ثانية من ناحية افتراضية, فإنه سيبقى يواجه المأزق الداخلي الاسرائيلي داخل الكنيست, الذي فقد أغلبيته بها, وتابع السعدي انه في هذه الحالة فإنه لا يستطيع تمديد أي خطة سلام مع الفلسطينيين وتوقع ان يلجأ باراك إلى الدعوة إلى انتخابات عامة جديدة لرئاسة الوزراء والكنيست أيضا إذا لم يتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين واجراء ترتيب أفضل له ولحزبه داخل الكنيست.