لم تكد الأزمة التي سببها محاولة عدد من النواب طرح الثقة في وزير الكهرباء والماء ووزير الدولة لشئون الاسكان في الكويت تنتهي, حتى بدت في الافق مساع جديدة تبنتها هذه الايام الحركة الدستورية ، (الاخوان المسلمون) لتقديم استجواب جديد لوزير في الحكومة, كما أبدى بعض النواب تحفظهم على الحزمة الاقتصادية المقترحة. فقد بدأت الحركة الدستورية الاسلامية حملتها الاعلامية ضد وزير التجارة والصناعة وزير الشئون الاجتماعية والعمل عبدالوهاب الوزان تمهيدا لاستجوابه في محاولة منها لاستعادة شعبيتها بعد ان خسرتها في معركة استجواب د. عادل الصبيح. وتزعم النائب مبارك الدويلة تلك الحملة في مؤتمر صحافي لوح خلاله باستجواب الوزان, مشيرا الى ان الحملة تهدف الى التأكيد على تطبيق وسيادة القانون وحماية المال العام من فئة متنفذة داخل وزارة التجارة اضرت بمكتسبات اهل الكويت وحقوق الاجيال القادمة. وأكد الدويلة انه لا يريد رأس الوزير انما التنبيه الى ضرورة الاستعجال في اصلاح الاوضاع في وزارة التجارة. وتحدث الدويلة عما اسماه (المخالفات والمهازل) داخل وزارة التجارة محملا وكيل الوزارة الجزء الاكبر من المسئولية عنها متسائلا : كيف يسمح لمسئول ادانته لجنة تحقيق رسمية بالاستمرار في عمله؟ وكشف الدويلة عن توصية لجنة التحقيق في استغلال سوق حراج السيارات والتي تأكدت من وجود شبهات مالية ومخالفات ادارية وقانونية في عملية الاستغلال تستدعي اتخاذ المزيد من اجراءات التحقيق من خلال النيابة العامة. وحمل الدويلة وكيل وزارة التجارة المسئولية المباشرة عن عدم تحصيل حقوق وزارة المالية من المنتفعين بالقسائم الصناعية والحرفية والخدمية من دون وجه حق ومساهمته في اصدار قرارات تنفيعية لافراد وجهات مؤكداً ان مشكلة القسائم أصبحت مرتعاً خصباً للتطاول على المال العام. وانتقد الدويلة وزارة التجارة لتقاعسها الواضح في تحصيل القيمة الايجارية مع بعض الشركات والمؤسسات في سوق الذهب علما بأنها استفادت من أراض مخصصة أساساً للوزارة فضلاً عن المخالفات البيئية الناجمة عن تواجد السوق بين المباني السكنية. وطالب الدويلة بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية من أجل وضع حد لممارسات الجهات المتنفذة والمنتفعة في وزارة التجارة متمنياً ان يعي مجلس الوزراء كذلك خطورة ما يجري ويقوم بمحاسبة المنتفعين من المال العام, والعمل على تصحيح الأوضاع وإيقاف كل من أثيرت حوله الشبهات من العاملين فيها, وقال (إذا لم يستجب الوزير الوزان لمطالبنا القانونية والعادلة فمن الأولى ان يقدم استقالته ليأتي وزير غيره يحترم قوانين الدولة ويحافظ على أموالها ولا يحنث باليمين الدستورية. في غضون ذلك, استبق عدد من النواب توجهات الحكومة بإحالة الحزمة الاقتصادية إلى مجلس الأمة بما تتضمنه من فرض رسوم وضرائب على بعض الخدمات, يرفض أي توجه حكومي يقضي بزيادة الأعباء على كواهل أصحاب الدخول المحدودة. وجاءت تصريحات النواب على خلفية ما يتردد بوجود توجهات حكومية لاعادة صياغة آلية جديدة تهدف إلى زيادة الموارد غير النفطية, من خلال فرض الضرائب والرسوم على بعض الخدمات, إلا أنهم أيدوا من حيث المبدأ (الحزمة الاقتصادية) التي تهدف إلى اصلاح المسار الاقتصادي ودفع عجلة الاقتصاد الوطني, لكن ليس على حساب المواطنين محدودي الدخل. وقال النائب محمد الخليفة (نحن مع الحزمة الاقتصادية التي تقر وفق اسس اقتصادية سليمة ذات جدوى على خزينة الدولة شريطة ألا تمس اصحاب الدخول المحدودة. وأوضح ان هناك جوانب عدة يمكن للحكومة ان تفكر باللجوء إليها في حال توافرت لديها توجهات لفرض الضرائب والرسوم على المواطنين, داعياً إياها إلى مراقبة إىرادات الشركات الكبرى والعمارات التجارية والاستثمارية, لافتاً إلى ان فرض الرسوم والضرائب على هؤلاء أفضل من المساس بالمواطن البسيط الذي يعتمد في معيشته أساساً على مرتبه الشهري. النائب أحمد الدعيج ذهب من جهته إلى تأكيد ان النواب لن يوافقوا على (الحزمة الاقتصادية) مالم يقر قانون الخصخصة, لافتاً إلى ان الحكومة مطالبة باتخاذ اجراءات في شأن شبكة الضمان الاجتماعي, للمحافظة على مستوى المعيشة لذوي الدخول المتوسطة والمحدودة. وأكد ان المواطن لن يتحمل فاتورة الاصلاح مالم تبادر الحكومة باتخاذ اجراءات في شأن موضوعا ت مختلفة, إذ يفترض بها ان تبدأ بالقطاعات ذات الملاءة المالية, وقانون الزكاة وتعديل أوضاع من يعتمد على المعونات الاجتماعية, وإعفاء أصحاب الدخول المحدودة من الرسوم. وأعاد النائب أحمد باقر إلى الأذهان القانون الذي أقره مجلس الأمة في يناير 1995 , والذي تضمن عدم جواز إصدار أي زيادات أو رسوم اضافية أو رفع أسعار الخدمات الحالية من قبل الحكومة إلا بقانون صادر من مجلس الأمة نفسه, مؤكداً ان هذا هو الأصل في هذا الجانب. وأضاف أنه إذا رأت الحكومة وجود حاجة إلى فرض رسوم على أصحاب الدخول المرتفعة دون المساس بذوي الدخول المتوسطة والمحدودة فهذا يعني ضرورة ان تقدم مشروع قانون إلى مجلس الأمة, والذي له قبوله أو رفضه, أو حتى تعديله, لافتاً إلى ان ما يدخل في هذا الاطار يتضمن خدمات الكهرباء والماء والاتصالات والرسوم المفروضة على معاملات وزارات الداخلية والصحة والتربية والتعليم, مجدداً تأكيد ان هذه الخدمات جميعها أو غيرها لا يمكن فرض رسوم إضافية عليها إلا بقانون وبعد موافقة مجلس الأمة.