الهدف الجديد لانتفاضة الاقصى في الضفة الغربية وغزة هو انهاء الاحتلال الاسرائيلي العسكري للاراضي الفلسطينية منذ ثلاثين عاما, ولذلك ستكون مسألة المستوطنات اليهودية المنتشرة في جميع ارجاء الاراضي ، الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة من اكثر القضايا اهمية وحساسية التي على الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني التعامل معها عندما تستأنف المفاوضات بينهما للتوصل الى معاهدة سلام نهائية. فالهجمات اليومية التي يشنها مقاتلون فلسطينيون من حركة فتح وغيرها على مستوطنات معزولة في الضفة الغربية وغزة تظهر للعالم مدى الغضب الفلسطيني من برنامج المستوطنات الذي تطبقه حكومة ايهود باراك المستقيلة. ويشير تقرير أخير اصدره الجناح اليساري لحركة السلام الآن الاسرائيلية الى ان الحكومة الاسرائيلية الحالية خصصت 300 مليون دولار امريكي لتوسيع المستوطنات في ميزانية العام 2001 وهو مبلغ يوازي ما قد انفق سنويا على المستوطنات في عهد حكومة حزب الليكود اليمينية. جوزيف الفر يصف نفسه بانه مستشار مستقل حول عملية السلام وكان عميلا سابقا في جهاز الاستخبارات الاسرائيلية (الموساد) وهو من الخبراء في مسألة المستوطنات وبهذه الخبرة انضم الى الفريق الاسرائيلي المفاوض في محادثات كامب ديفيد في مطلع العام. وكان جوزيف ايضا مديرا لمركز يافي للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل ابيب, وهو من انصار ما يطلق عليه (حل الاراضي المعتدل) مع الفلسطينيين كأساس لاتفاقية سلام. يؤكد الفر ان باراك كان في غاية الحمق بالسماح بتوسيع مستوطنات قطاع غزة والقدس, ويؤكد ان الادارة الامريكية الجمهورية الجديدة ستمارس الضغط على اسرائيل لعدم خوفها من اللوبي اليهودي. * لا يوجد سجل عام لما تمت مناقشته في محادثات كامب ديفيد, هل لديك أي معلومات ان كان الفلسطينيون قبلوا اقتراح باراك بتجميع 80 في المئة من المستوطنات في كتل كبيرة فوق حوالي 10 في المئة من اراضي الضفة الغربية؟ ــ نعم, وافقوا على تجميع 80 في المئة من المستوطنين ولكن فوق ارض مساحتها 3 في المئة. وفي المقابل طالب الفلسطينيون دونما واحدا من الاراضي الاسرائيلية مقابل كل دونم تمنحه السلطة الفلسطينية واشار الرئيس ياسر عرفات الى بعض الاراضي الخاوية على الخارطة. ولم يتم التوصل الى اتفاق لأن اسرائيل ارادت 10 في المئة من الارض. وفي الواقع لم يتفاوض الجانبان على الفارق بين مطالب كل منهما لأنهما ركزا على القدس وهنا توقفت المحادثات وفشلت. * ما هي الدروس التي تعلمتها من انتفاضة الاقصى؟ ــ هذه الانتفاضة تقلل من حساسية قضية المستوطنات وتبرر ضم 10 في المئة من الاراضي الفلسطينية ليس لاننا نريد ضم هذه الاراضي فاذا قبلنا بتجميع 80 في المئة من المستوطنين في مساحة نسبتها 3 في المئة فسوف نواجه مشكلة الدفاع عن المستوطنات في حال حدوث انتفاضة أخرى. وستتمكن القرى العربية داخل دولة فلسطينية مستقلة في المستقبل من قطع الطرق التي تربط المستوطنات باسرائيل. ولهذا السبب فان هذا النوع من الحدود الضيقة لا يعطي الثقة في حال حدوث أي عداء واضطرابات. الا ان حدودا تضم 10 في المئة من الارض الفلسطينية ستشمل عدة قرى فلسطينية وهذا امر غير سليم ايضا. وعندما عالجت مسألة المستوطنات والحدود في البداية لم يكن الوضع بنفس المشاكل التي نراها اليوم, ولذلك ليس لدي جواب واضح الآن. * هل هناك خطر بان يلجأ المستوطنون المتشددون في المستوطنات المعزولة الى ارتكاب اعمال عنف؟ ــ نعم, هناك كما قلت دائما ما بين 2000 الى 3000 مستوطن عقائدي قد يستخدمون اسلحتهم ضد الفلسطينيين والجيش الاسرائيلي لتدمير عملية السلام. * في دراستك كنت مترددا في احتضان فكرة مقايضة الارض مع الفلسطينيين مثل مقايضة الاراضي بين اسرائيل والاردن عام ,1994 ما هو الحل برأيك؟ ــ للتعويض عن ضم اراض فلسطينية أؤيد تقديم ممر للفلسطينيين يربط غزة بالضفة الغربية وسيكون طريقا معلقا طوله 40 كلم وهو ضرورة حيوية مطلقة للفلسطينيين للتنقل بين الاراضي الفلسطينية دون أي عراقيل او رقابة اسرائيلية, وسيكون هذا الطريق تنازلا اسرائيليا كبيرا لانه يعبر اسرائيل. وسيكون استخدام مطاري بن جوريون واشدود جزءا من هذا الخيار. * ما هو تأثير انتفاضة الاقصى على المستوطنين؟ ــ لم تتأثر معظم المستوطنات لأنها موجودة في تكتلات ولكن بعض الناس بدأوا يغادرونها. والمستوطنات الاكثر تعرضا للخطر هي المستوطنات الايدولوجية والمعزولة, وفيها اصبح المستوطنون اكثر تعصبا الى درجة انهم مستعدون لتعريض اطفالهم للخطر من اجل البقاء فيها. * وما هو تأثير الانتفاضة على الرأي العام الاسرائيلي تجاه المستوطنات؟ ــ هناك تأثيران: بعض الاسرائيليين يقولون انه اذا اطلق الفلسطينيون النار على المستوطنات اليوم فانهم سوف يطلقون النار على تل ابيب غدا اذا اذعنا لهم. ومن ناحية اخرى هناك من يعتقد ان المستوطنات هي المشكلة, ولذلك يجب اخلاؤها الآن. ومن الملفت ان 60 في المئة من الرأي العام لايزال يريد استمرار عملية السلام, ولكن ثلثهم يشك في امكانية عرفات وباراك في تحقيق السلام. * ما هو تفسيرك لسياسة حكومة باراك في توسيع برنامج المستوطنات اكثر مما فعله بنيامين نتانياهو؟ ــ انه سؤال وجيه. سياسة المستوطنات هذه هي واحدة من الاشياء التي اقنعت الفلسطينيين باللجوء الى العنف, وكانت وسيلة لشراء سكوت المستوطنين ونجح باراك الى حد معين في سياسته ويمكن القول انه سمح بالتعمير في تجمعات المستوطنات لكي يعزز موقفه التفاوضي. ولكنه كان استفزازيا واحمق في السماح بالبناء في مستوطنة نتساريم في غزة ورأس العمود في القدس. * أي موقف تتوقع ان تتخذه ادارة جورج بوش تجاه المستوطنات وعملية السلام؟ ــ جميع الادارات الامريكية تعارض المستوطنات من حيث المبدأ ولكنها متساهلة في هذه القضية في عملية السلام. وكان هذا هو الحال في عهد الرئيس كلينتون. ويبدو ان جورج بوش سيكون اقل نشاطا في عملية السلام لأنه اوضح ان الرئيس كلينتون كان مندفعا اكثر من اللازم وانه سيترك لطرفين تحديد جدول اعمالهما. وما يريد بوش هو تدفق النفط من دون أي مشاكل ولذلك يرغب في اشاعة الاستقرار في المنطقة, اما اذا فاز بنيامين نتانياهو في الانتخابات الاسرائيلية المقبلة ورفض اعادة الاراضي الفلسطينية فمن المؤكد ان بوش سيضغط عليه. وسيكون من السهل عليه ان يفعل ذلك اكثر من الرئيس كلينتون لأنه لن يكون اسيرا لدعم اليهود في امريكا. والوضع يعتمد ايضا على من سيكون في السلطة في اسرائيل. * اذا عاد نتانياهو الى الحكم في الانتخابات المقبلة اليس من المحتمل ان يتوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين حول مسألة المستوطنات بسهولة اكثر؟ فالكل يتذكر ان ارييل شارون هو الذي ازال مستوطنة ياميت في سيناء خلال اتفاق السلام المصري والاسرائيلي؟ ــ هناك رأي يفيد بانه من السهل لليمين ان يبرم سلاما ويخلي المستوطنات اكثر من اليسار, ولكنني اعتقد ان شارون ونتانياهو سيقدمان اراضي اقل مما يقدمه باراك للفلسطينيين: 60 في المئة بدلا من 90 في المئة. والمشكلة تكمن في انه عندما كان نتانياهو في السلطة تجنب اعادة الاراضي كلها الى الفلسطينيين وتباطأ في عملية السلام. وهناك ايضا رأي فلسطيني يقول انه لا فرق بين 60 و90 في المئة طالما ان الانسحاب ليس مئة في المئة من كل الاراضي التي تم احتلالها عام 1967 وهو ما يطالب به الفلسطينيون. * ما هو رأيك بالمبادرة السلمية الاخيرة لباراك؟ ــ ابو مازن رفض المبادرة بالفعل. وعلى باراك ان يحافظ على استراتيجية واحدة. * ما هو رأيك بخطة باراك للفصل الاحادي الجانب بين اسرائيل والاراضي الفلسطينية؟ ــ انها تهديد من جانب باراك ولكن لا يوجد هناك الكثير الذي باستطاعته ان يفعله بشكل ملموس. هناك المستوطنات مثلا, حيث ليس بوسعه سوى ربط كتلة المستوطنات باسرائيل. اما المستوطنات المعزولة فمن الصعب الدفاع عنها ولا يستطيع اخلاءها الآن لان ذلك قد ينظر اليه بانه ضعف منه. الاجراءات الاقتصادية التي يريد اتخاذها تعد عقابا جماعيا لا تجدي نفعا, ولا توجد حدود يمكن ان تمنع حدوث تفجيرات كما حدث في خضرة داخل اسرائيل. وأي خبير امني سيوافقني حول هذا الشيء. ومن الواضح ان ايهود باراك يريد ان يقنع الاسرائيليين بانه يفعل شيئا ما. خدمة (وورلد نيوز لينك)