تواجه المعارضة اليمنية مخاطر تهدد بانهيار التحالف القائم بينها منذ ما بعد حرب صيف 1994 بسبب تفاقم الخلافات بين الاحزاب المنضوية تحت لوائه حول الموقف من السياسات الحكومية وتباين مواقفهما الفكرية. ووصف قيادي في مجلس تنسيق المعارضة الاطار الذي يجمع خمسة من الاحزاب القومية واليسارية والدينية, الوضع الحالي بانه مرحلة مخاض قد تفضي الى تشكيل كتلة معارضة حقيقية او تؤدي الى شلل تام في هذا المجلس الذي عمل خلال السنوات الماضية بصيغة تكتل سياسي واحد. واضاف لقد ادى التقارب بين حزب الحق الاسلامي الذي يتبنى المذهب الشيعي من الحزب الحاكم الى جعل هذا الحزب يقف عمليا ضد كل المواقف التي يتخذها مجلس المعارضة ابتداء من تأييده للتعديلات الدستورية وانتهاء بموافقته على خوض الانتخابات المحلية بعيدا عن الصيغة التنسيقية التي تسعى الاحزاب الخمسة الى اقرارها. وادت النتائج التي خرجت بها اجتماعات الدورة الاستثنائية للجنة المركزية للتنظيم الوحدوي الناصري الحليف الاستراتيجي للحزب الاشتراكي وثاني اكبر احزاب المجلس اثارة حالة من الشك والقلق حول مستقبل العلاقة بين الحزبين على اثر انتصار الجناح المعتدل والذي ينتهج المعارضة المستأنسة من الحكم بزعامة الامين العام عبدالملك المخلافي الاطاحة بالقيادات القريبة من الاشتراكي. على ان تهديد الحكومة بحل الحزب الاشتراكي يعد اكبر تحد تواجهه المعارضة والحزب معا منذ انتهاء الحرب خاصة وان هذه الخطوة جاءت بعد قرار غير مشروط بالمشاركة في الانتخابات المحلية والاستفتاء على التعديلات الدستورية المقرر اجراؤها في الشهر الثاني من العام المقبل. وهو اعتبر مفاجأة للاوساط السياسية واحراجا لقيادة الحزب امام الاعضاء. وبرر مصدر مسئول في المكتب السياسي الاشتراكي الاعلان عن المشاركة في الانتخابات والاستفتاء بدون شروط وبوجود قرار صادر عن المؤتمر العام الرابع الذي اختتم اعماله في اغسطس الماضي يلزم الحزب بالمشاركة في الانتخابات المحلية والنيابية واستبعاد خيار المقاطعة. وقال المصدر لـ (البيان) ان اي محاولة من قيادة الحزب لتأجيل هذا القرار او لاعلان موقف متحفظ بغرض ممارسة مزيد من الضغط على السلطات للتراجع عن المخالفات التي ترافق اجراءات التحضير للانتخابات المحلية والاستفتاء كان سيؤدي الى حالة تمرد بين الاعضاء يستحيل بعدها اقناعهم بالمشاركة. ولم يستبعد المصدر ان تتخذ السلطات قرارات باتجاه حل الحزب او حظر نشاطه الا انه جزم بان ذلك لن يكون ممكنا لان ذلك يعني حل الاتفاق على الوحدة التي كان الاشتراكي شريكا رئيسيا في اقامتها.