القتال في المناطق الفلسطينية يغير تدريجياً طابعه على خلفية حث الاتصالات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية في المسار السياسي وفي نهاية الاسبوع قتلت قوات الأمن الاسرائيلية نشيطا ميدانيا فلسطينيا كبيرا آخر، (الخامس في غضون أقل من أسبوع) واصابت عدة فلسطينيين مسلحين, في اللحظة التي اجتازوا فيها مناطق (أ) الخاضعة للسيطرة الفلسطينية ودخلوا الى مناطق (ب) و(ج). وتبدو النشاطات الاسرائيلية في الأيام الأخيرة أكثر تركيزاً ودقة, وعدد الاصابات الفلسطينية في المظاهرات قل على نحو خاص, وذلك لان المظاهرات توقفت تقريباً, ومعظم الشهداء هذا الأسبوع كانوا من النشطاء المسلحين, بعضهم من رجال الأمن الفلسطيني. في الـ 11 اسبوعاً من المواجهات في المناطق أكثر الفلسطينيين من عرض لبنان كنموذج للتقليد, سواء من حيث الهدف (الانسحاب احادي الجانب لاسرائيل من كل المنطقة), أو من حيث التقنية (حرب العصابات, حالات اطلاق نار وعبوات), ولكن حتى الجيش الاسرائيلي تعلم شيئاً أو شيئين في سنوات وجوده في المنطقة الأمنية, حيث ان المعلومات التي يوفرها (الشباك) حول كل ما يجري في مناطق السلطة بمساعدة وحدات شعبة الاستخبارات العسكرية مفصلة جداً وتمكن من العمل الناجح للوحدات الخاصة ضد نشطاء الميدان البارزين, قادة الخلايا أو ضباط العمليات لفتح وحماس والجهاد الاسلامي. بعد حوالي عشر عمليات اغتيال نفذها الجيش اتضح انه بلور تكتيك التعامل الاعلامي مع الاحداث, وحين لاتكون العملية مرتبطة باطلاق نار يمتنع الناطق العسكري عن الرد, وحين تجري محاولة لاعتقال النشطاء (مثل حادث غوش قطيف) ويفتحون هؤلاء النار ــ تروج اسرائيل تفسيرها للحادث. وتشارك في النشاطات الموضعية ــ الموجهة ضد النشطاء الكبار وخاصة الكمائن التي تنصب للخلايا التي تطلق النار وتضع العبوات ــ كل الوحدات الخاصة في الجيش دورية الاركان ودورية سلاح المشاة والمدرعات, وفي النشاطات الاكثر تعقيداً يبرز دور (الوحدة الشرطية الخاصة لمكافحة الارهاب) والوحدة التي تعمل بالتعاون الوثيق مع (الشباك) هي التي قتلت نشيطا بحماس هاني أبو بكرة يوم الخميس الماضي في غوش طيف. حين دخل قائد الوحدة الراهن (ج) الى العمل كانت تنتظره هناك (انتفاضة) المقاتلين, بعد أكثر من سنة بدأت الوحدة تتميز كوحدة متفوقة في القتال داخل المناطق, يتضح من المعلومات القليلة عن النشاطات التي تعترف اسرائيل بمسئولياتها عنها, ان النشاطات تتم بسرية عالية, حيث تعمل الوحدة الميدانية و(الشباك) مباشرة مع قائد اللواء أو قائد الفرقة, أما قادة الكتائب فانهم يعرفون عادة الخطوط العامة ولكن ليس دائماً التفاصيل, واستناداً الى أوصاف شهود عيان فلسطينيين للاحداث من الممكن الافتراض انه يكفي ان يكون هناك ناشط مركزي أو مسلح في نقطة معينة كي يتم اطلاق النار عليه. ان مقتل النشطاء الكبار أجبر رفاقهم على اتخاذ قواعد الحيطة والحذر, من الجائز الافتراض ان محاولة المس بباقي النشطاء سيحتاج إلى جهد أكبر, وثمة شك ما اذا كانت الاغتيالات ستؤدي الى تخفيض حوافزهم بالقيام بعمليات, ومع ذلك فان هذه العمليات تثير الخوف وسط السلطة. في نهاية الاسبوع طالب كبار التنظيم من أجهزة الأمن الفلسطينية حماية من الجيش الاسرائيلي, ودعا المجلس الوزاري المصغر اسرائيل الى الكف عما دعاه بسياسة الاغتيالات. تصدرت السيناريوهات التي استعد لها الجيش قبل الاضطرابات, امكانية الدخول المخطط للشرطة الفلسطينية الى مناطق (ب), كخطوة متزامنة مع الاعلان الفلسطيني عن الاستقلال, هذا لم يحدث حتى الآن, ولكن يبدو ان الجيش الاسرائيلي يحدد على نحو شديد حدود حركة القوات الفلسطينية.