ثأرت تركيا أمس من أوروبا باحباطها اتفاقاً بين حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي حول التعاون العسكري في المستقبل فيما رد وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين ان الفيتو التركي لن يمنع الاتحاد من التقدم في مجال الدفاع. وعلى الرغم من التدخل الشخصي للرئيس الامريكي بيل كلينتون لدى الحكومة التركية لم توافق انقرة على السماح للاتحاد الاوروبي بحرية الوصول لقدرات حلف الاطلسي على التخطيط للمهام التي لا يشارك فيها حلف الاطلسي ككل. ووجه هذا الاخفاق ضربة ثقيلة الى جهود متعثرة على مدى الاشهر الستة الماضية للموافقة على الاقل على الاطار الاساسي لاتفاق مشاركة حيوي للموارد يستبعد اي ازدواجية غير ضرورية بين الحلف والاتحاد الاوروبي. ويعني ذلك ان الادارة الامريكية الجديدة برئاسة جورج بوش سترث نزاعا غير محسوم بدلا من صفقة حول قضية حيوية تتعلق بالسياسة الخارجية والامنية. وقالت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت في مؤتمر صحفي (في النهاية لسنا نحن بل تركيا التي يتعين ترضيتها وحتى هذه اللحظة لا يشعرون بالرضا). ولتركيا التي تعتبر حصنا للجناح الجنوبي لحلف شمال الاطلسي امام القوقاز والعراق نزاعات اقليمية خطيرة مع اليونان عضو الحلف بشأن قبرص وبحر ايجة. واضافت اولبرايت (نتفهم حقيقة ان لتركيا مخاوف خاصة مع اخذ موقعها الفريد في الاعتبار وليس مثيرا للدهشة ان مخاوفها اكبر من اي حلفاء اخرين في الاتحاد الاوروبي). في نفس الوقت نتفهم موقف الاتحاد الاوروبي ونعتقد انه بذل جهدا مخلصا وطيبا. وتابعت ان جهود الحلف لابرام الاتفاق ستستمر. واضافت (اعتقد اننا سنرى نفس الاهتمام من الادارة الامريكية المقبلة. وتريد أنقرة الا ان يكون اطلاع الاتحاد الأوروبي على الخطط العملانية للحلف الاطلسي بشكل آلي, بل اشترطت ان تبحث كل حالة على حدة, وتعتبر تركيا انها موضوعة على هامش السياسة الأوروبية الدفاعية وان موقعها الجغرافي المهم لا يؤخذ في الاعتبار كما يجب. وقال جورج روبرتسون الامين العام لحلف شمال الاطلسي ان المفاوضات كانت (طويلة وحتى مرهقة... لكن تستحق), واضاف انه لم يتوقع انفراجا لانها عملية طويلة وشاقة لكن (يجب الا تعوقنا مواعيد نهائية مصطنعة). وبالاضافة الى التأكيد على مساهمة تركيا المهمة منذ زمن طويل في الحلف قال وزير الخارجية التركي اسماعيل جم للصحفيين ان الاتحاد الاوروبي (ليس عادلا في المطالبة بوصول غير محدود لمؤسسات وقدرات الحلف وفي نفس الوقت يحدد الشروط والوسائل). وتابع (لا يمكننا قبول ذلك بالمرة) مضيفا ان (الحلف لا يمكن ان يسمح بتمييز بين اعضائه). ومارست الولايات المتحدة ضغوطا على تركيا لتقبل البند الرئيسي من اتفاق امني بين الحلف والاتحاد الاوروبي لصالح الحلف لكن الاتراك وهم حلفاء قريبون بصفة خاصة من الولايات المتحدة رفضوا الاذعان. وفي انقرة كشف رئيس الوزراء بولنت اجاويد ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون اتصل به الليلة الماضية من طائرته في ثاني مناشدة من كلينتون خلال اسبوع. وتعارض تركيا منح الاتحاد الاوروبي (وصولا مضمونا) الى موارد التخطيط في الحلف لمهام يختار الحلف عدم المشاركة فيها وتطالب بضمانات تكفل مشاركتها في اتخاذ قرارات متعلقة بمهام تؤثر على مصالحها. ونفى جم بقوة ان تركيا تسعى الى دخول الاتحاد الاوروبي (من الباب الخلفي باستخدام ورقة عضويتها في الحلف). واضاف انها ستتابع سعيها الى الحصول على عضوية الاتحاد الاوروبي بما يتفق والاجراءات المعمول بها في الاتحاد دون ان يكون لهذا علاقة بمصالح تركيا في حلف شمال الاطلسي. واعتبر وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين في المقابل ان الفيتو التركي الذي حال دون التوصل الى اتفاق بين الاتحاد الاوروبي والحلف الاطلسي (لن يمنع الاتحاد الاوروبي من التقدم) في مجال الدفاع. واعتبر فيدرين في ختام عشاء عمل شارك فيه في بروكسل مع نظرائه في دول الحلف الـ23 ان هذه المسألة (مهمة الا انها ليست الاساس) في المشروع الدفاعي لاوروبا, وقال فيدرين ان (المهم هو اعطاء مضمون ملموس لهذه السياسة الاوروبية الدفاعية). الوكالات