يعتبر الطوب الاحمر البلدي صناعة تقليدية امتازت بها على وجه الخصوص المناطق التي تقع على ضفاف النيل .. سهولة البناء به, وتوفر مواده الخام جعلت منه الى جانب اسعاره مقارنة بالمواد الاخرى كالاسمنت, وملاءمته لظروف المناخ السائدة في السودان عنصرا رئيسيا اساسيا في تشييد المنازل والعمارات التي تفننت في تشكيله في قوالب مقنعة تسر العين وتفضي على العمران حالة من الانسجام والتوافق. معهد بحوث البناء والطرق التابع لجامعة الخرطوم انطلاقا من دوره كمؤسسة علمية منوط بها ارساء قواعد لا تقبل الاهتزاز ناهيك عن الانزلاق والسقوط اعد اساتذة ورقة في اطار ورشة عن مقاسات الطوب الاحمر البلدي تحت عنوان اثر الطوب الاحمر على الحائط وتكلفة البناء. والورقة اهتمت بدراسة الخواص الفيزيائية للطوب واثرها على كمية المواد اللازمة لحائط بابعاد محددة, واستخدمت في بناء الحائط الطوب الاحمر البلدي المعمول به الآن وطوب المواصفة وذلك لمقارنة اثر الاخير على قوة الحائط مقارنة بالاول من خلال اختبارات معملية لتحديد الخصائص الفيزيائية والميكانيكية لنوعي الطوب وتوصلت الاختبارات الى الوقوف على العناصر المؤثرة للتشييد مشتملة على كمية المواد المستعملة في البناء والبياض والزمن الذي تستغرقه عملية التشييد ونسبة الكسر في كل من نوعي الطوب وقوة الانضباط المميزة والحمولة التعميمية للحائط. هذا الاهتمام بالطوب نابع من عدة اتجاهات تتمثل في ثبات الفائدة من استخدام الطوب المنتج حسب المواصفات واثره على تكلفة البناء اضافة الى انه رغم ان الطلب على الطوب في تصاعد مطرد الا ان الانتاج لم يطرأ عليه تطوير يذكر. وبالنظر الى ان الاستهلاك الكلي للطوب في السودان يقدر بحوالي 2.08 مليار طوبة في العام . تشير التوقعات الى ارتفاع الطلب عليه في السنوات القليلة المقبلة الى 3.7 مليارات طوبة في العام تكمن الاهمية القصوى في الالتزام بطوب المواصفات في عصر لا مكان فيها الا لجودة المنتج والجودة وحدها. من هنا اخذت ادارة الموازين بولاية الخرطوم القفاز لتتمسك بصرامة بطوب المواصفة انطلاقا من اعلان اصدرته الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس لجميع منتجي الطوب الاحمر البلدي بكل انحاء السودان يقضي بتطبيق مواصفة الطوب الاحمر البلدي بمقاييسه المقررة. وبدورها شددت ادارة موازين ولاية الخرطوم توجيهاتها لجميع منتجي الطوب بالولاية تلزمهم بتصنيع الطوب الاحمر البلدي بالولاية طبقا للمواصفات والمقاييس المقررة وان يستخدموا قوالب الطوب بالمقاييس القانونية المقررة وهي 24 * 12 * 7سم. وذهبت الى المطالبة بتسليم جميع قوالب انتاج الطوب الاحمر البلدي بالمقاييس الملغاة لمديري مكاتب الموازين بكل من ام درمان والخرطوم والخرطوم بحري. ولتحكم الحصار لمنع استخدام هذه القوالب ناشدت ادارة الموازين شركات البناء والتشييد في القطاعين العام والخاص والمقاولين والمواطنين بعدم شراء اي طوب احمر (لا بمواصفاته ومقاييسه المقررة وحذرت جميع اصحاب الورش الصناعية التي تقوم بتصنيع قوالب الطوب الاحمر البلدي عدم تصنيع هذه القوالب الا بعد الحصول على رخصة تصنيع من ادارة الموازين. والزمت مستخدمي هذه القوالب بعرضها على احد مكاتب الموازين بالولايات قبل استخدامها لمراجعتها وختمها مبينة ان مقاييس الطوب المنتج بعد الحرق وفي حدود التجاوز المسموح به قانونا كما جاء بالمواصفة وبلائحة الموازين والمقاييس والمكائيل, تكون 23 * 11 * 6سم. وأوضحت ان هدفها من هذه الاجراءات هو الارتقاء بصناعة الطوب جودة ونوعا ومقياسا وفي هذا الاتجاه دعت جميع منتجي الطوب الاحمر البلدي بالولاية للعمل على تجويد صناعته طبقا للمواصفات والمقاييس المقررة مشددة ان كل من يخالفها سيضطرها لاتخاذ الاجراءات القانونية كما جاءت في قانون الموازين والمكاييل والمقاييس. حتى لاتترك ثغرة يتداعى منها بنيان المواصفة الى التأرجح, حددت فترة ثلاثة شهور للتخلص من الطوب الاحمر البلدي المنتج في الفترة السابقة. ومن ثم ومنعا لاضطراب الطوب بين ايدي منتجيه ومستخدميه اضحى الالتزام بطوب المواصفات ضرورة تحتمها مقاييس التحضر والرقي وكما يقول المثل (الاساس من طوبة) كذلك الالتزام لايتجزأ اذ ان اي خلل يظهر في اي من حلقاته تصيب اثاره البنيان, فعلى المنتج تجويد صناعته وعلى المستهلك التثبت منها .. وفق المواصفات المحددة والا فالقانون سيد الموقف .. والتساهل ثمنه غال وباهظ في هذه الناحية ذلك لان المستهدف هنا هو الادمي .. واذا كانت الدولة تفتح الابواب على اوسع نطاق للاستثمار فمن باب اولى ان نقنع من يطرق ابوابنا مستثمرا بجودة انتاجها وينعكس ذلك بكل حذافيره في سلوكنا الملتزم بالمواصفات لننام ملء جفوننا عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصمون.