فتحت المحكمة الامريكية العليا الطريق أمام المرشح الجمهوري جورج بوش الابن لاعتلاء كرسي الرئاسة عندما أمرت بنقض حكم اصدرته محكمة ولاية فلوريدا العليا باجراء عملية اعادة فرز الأصوات المتنازع عليها في الولاية يدوياً. ومثل قرار المحكمة المنقسمة على نفسها بشدة نصراً قانونياً كبيراً لبوش وبالتالي ضمنت له الرئاسة عملياً. ويضع هذا القرار حدا لآمال المرشح الديمقراطي آل جور بالحصول على اصوات الناخبين الكبار في ولاية فلوريدا وبالتالي الوصول الى البيت الابيض, لانه كان يراهن على فرز جديد في هذه الولاية قد يقلب النتيجة لصالحه. واعتبرت المحكمة في قرارها المؤلف من 13 صفحة وصدر فجر أمس بتوقيت الإمارات ان الوقت لا يسمح باجراء فرز يدوي لان القانون الفدرالي حدد الثاني عشر من ديسمبر (نفس يوم صدور هذا القرار) لتسليم لوائح الناخبين الكبار الى المجمع الانتخابي الذي من المقرر ان ينتخب الرئيس في الثامن عشر من الشهر الجاري. وعلى هذا الاساس قررت المحكمة ابطال حكم المحكمة العليا في فلوريدا الذي امر باجراء فرز يدوي في هذه الولاية. وصدر قرار القضاة (باسم المحكمة) الا ان خمسة من القضاة التسعة الذين يؤلفونها وافقوا عليه وعارضه الأربعة الآخرون. واضافة الى القرار المؤلف من 13 صفحة هناك 65 صفحة اخرى تتضمن مواقف القضاة غير الراضين عن هذا القرار. كما اعتبر سبعة من القضاة التسعة ان قرار المحكمة العليا في فلوريدا يتضمن نقاطا عدة غير دستورية خصوصا بالنسبة الى خرق مبدأ المساواة بين المواطنين امام القانون, لان القضاة في فلوريدا لم يقدموا مقياسا موحدا لفرز الاصوات المتنازع عليها. واضاف القضاة (ان آليات الفرز التي اعتمدت بناء على قرار المحكمة العليا في فلوريدا لا تتناسب مع شروط الحد الادنى لتعامل غير تعسفي مع الناخبين, الذي هو امر ضروري). كما اعتبر هؤلاء القضاة من جهة ثانية انه بعد الذي حصل في فلوريدا (من المحتمل ان تقوم الاجهزة التشريعية في البلاد ببحث سبل تحسين آليات الاقتراع). وكان قضاة فلوريدا امروا الجمعة باجراء فرز جديد لعشرات الاف بطاقات الانتخاب المتنازع عليها في فلوريدا ما اعطى فرصة للمرشح الديمقراطي آل جور للتقدم على المرشح الجمهوري بوش لان الفارق بينهما لا يتجاوز بضع مئات الاصوات. وكشف قرار المحكمة وجود خلافات عميقة بين قضاتها. فقد اصر اربعة قضاة تقدميين هم جون بول ستيفنس وديفيد سوتر وروث بادر جينسبورج وستيفن بريير على نشر رأي مخالف لقرار المحكمة واعتبروا كما سبق وقالوا السبت انه لم يكن على المحكمة الاتحادية العليا النظر في هذه المسألة. وهذا يعني ايضا ان القاضيين المعتدلين انطوني كنيدي وساندرا دي اوكونور انضما الى المحافظين اي رئيس المحكمة وليام رنكيست وانطونين سكاليا وكلارنس توماس. واذا كانت المحكمة الاتحادية العليا قد فصلت مرارا بمسائل اجتماعية لها علاقة بالدين او العنصرية او الاجهاض فانها المرة الاولى منذ تشكيلها قبل 210 اعوام التي يطلب منها التدخل في عملية انتخابية رئاسية معقدة. وباصدارها قراراها بأكثرية خمسة اصوات مقابل اربعة فان هذه المحكمة قد تتعرض لاتهامات بالانحياز خصوصا انها المرة الاولى التي تنقسم فيها على اساس سياسي. وأعرب القضاة المعارضون الاربعة في نص صاغه القاضي ستيفنس بتعابير قاسية جدا عن الاسف لكون المحكمة شككت بـ (حياد وقدرات) قضاة ولاية فلوريدا. واضاف النص المعارض (ان موافقة غالبية هذه المحكمة على اعتماد هذا الموقف لا يمكن الا ان يضفي مصداقية على اوقح التقييمات لعمل القضاة في انحاء البلاد (...) نأمل بأن يساعد الزمن على دمل الجراح التي احدثها هذا القرار في ثقة الشعب بقضاته). وخلص القاضي ستيفنس الى القول في النص الذي وزع (حتى ولو اننا قد لا نعرف ابدا بيقين كامل هوية الفائز الحقيقي في هذه الانتخابات الرئاسية فان هوية الخاسر واضحة تماما: انها ثقة البلاد بقضاتها كحراس محايدين لسلطة القانون). الوكالات