يتوجه الناخبون فى السودان اليوم الى صناديق الاقتراع للادلاء بأصواتهم فى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. ويبلغ عدد الناخبين حسب الكشوفات الرسمية 12 مليون ناخب من جملة 31 مليون مواطن سودانى منهم 1.5 مليون ناخب في ولاية الخرطوم. وستجرى الانتخابات البرلمانية فى 270 دائرة 44 منها بالجنوب و 126 بالشمال. وذكرت تقارير صحفية امس انه من المحتمل ان تؤجل عملية الاقتراع نتيجة لعدم وجود الاعتمادات الماليه الكافيه حيث مكث معظم مندوبى لجان الانتخابات بمكاتب الهيئه العامة للانتخابات لعدة ايام بانتظار توفير الاعتمادات الماليه التى سيستخدمونها فى ترحيل اعضاء لجان المراكز والصناديق والبطاقات الى مراكز الاقتراع. من جهة اخرى توقع معارضون ان تشهد الانتخابات اقبالا ضعيفا بسبب غياب الاحزاب الرئيسيه ومقاطعتها للانتخابات. ويتنافس خمسة مرشحين على مقعد الرئاسة وهم الرئيس الحالى عمر البشير والرئيس الاسبق جعفر نميرى ورئيس حزب الديمقراطيين الاحرار الدكتور السموءل حسين منصور ورجل الاعمال محمود احمد جحا والدكتور مالك حسين. كما تجرى الانتخابات البرلمانية لاختيار 270 عضوا للبرلمان وحسمت 112 مقعدا منها بالفوز بالتزكية لصالح مرشحى الحزب الحاكم. يبدو الرئيس السوداني الحالي مطمئنا للفوز في الانتخابات المقبلة حسبما يؤكد دبلوماسيون يتساءلون عن معنى اجراء عملية اقتراع تقاطعها المعارضة في بلاد تمزقها حرب اهلية, بل ويعتبرونها (خدعة). واعلن البشير ان الانتخابات التشريعية التي ستجري مع الانتخابات الرئاسية في وقت واحد وتستمر حتى 20 ديسمبر الحالي هدفها ملء الفراغ الناجم عن قراره بحل البرلمان واعلان حال الطوارىء في ديسمبر 1999 اثر نزاع مع الزعيم الاسلامي حسن الترابي. وتقاطع المعارضة الانتخابات لانها من تدبير (نظام توتاليتاري), حسب تأكيدها, استولى على السلطة بواسطة انقلاب عسكري عام ,1989 وتتهم البشير بالسعي الى توسيع صلاحياته فقط. وقال مسئول من حزب الامة ان البشير (يريد الحكم بشكل مطلق). وكان الحزب فاز بأكبر عدد من المقاعد في انتخابات عام ,1986 واعلن الامة انه لن يشارك في عملية الاقتراع الحالية. وقرر التجمع الوطني الديمقراطي الذي يضم الاحزاب السياسية الشمالية والجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامة العقيد جون قرنق مقاطعة الانتخابات ايضا. وأوقفت السلطات السودانية سبعة من مسئولي التجمع الاربعاء الماضي اثناء اجتماعهم باحد الدبلوماسيين الامريكيين الذي طردته الخرطوم متهمة اياه بخلق الاضطرابات. واضافة الى ذلك, اوقفت السلطات ايضا السبت الماضي المحامي غازي سليمان الناشط في مجال حقوق الانسان والذي كان سيتولى الدفاع عن المعتقلين السبعة, واتبعت ذلك باعتقال ناشط معارض آخر هو المحامي علي محمود حسنين. ويقاطع المؤتمر الوطني الشعبي بزعامة الترابي الذي ساهم في اقامة النظام الحالي وبات حاليا من اشد المعارضين لنطام الانتخابات ايضا. وقال دبلوماسي غربي ان البشير وحزبه المؤتمر الوطني متأكدون من الفوز في انتخابات تعتبر (خدعة) او (امرا شكليا). واضاف ان عمليات الاقتراع تهدف الى انتخاب برلمان بغية تجنب تمديد حال الطوارىء التي تنتهي اخر السنة الحالية. لكن دبلوماسيا اخر في المنطقة رأى ان امكانية اجراء انتخابات مع رهانات حقيقية والتي برزت مع عودة رئيس الوزراء الاسبق الصادق المهدي الى البلاد لم تكن محققة,ورفض المهدي دعوة البشير الذي اطاحه عام 1989 للمشاركة في السلطة. ويتساءل مراقبون حول جدوى انتخابات في بلد تمزقه حرب اهلية في الجنوب والشمال منذ العام 1983 اضافة الى النزاعات الاتنية والمصالح المحلية. وبدوره, اكد المتحدث باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان في نيروبي سامسون كواجي ان (المعارضة تسيطر على ما بين 45 و50% من البلاد وهذه الانتخابات لا تعني لنا شيئا). واضاف ان الاولوية هي لانهاء الحرب وتنظيم استفتاء يقرر من خلاله سكان الجنوب حول مسألة استقلالهم. وتؤكد الامم المتحدة ان اربعة ملايين شخص غادروا اماكنهم في الجنوب, مما يعني المزيد من التعقيدات امام تنظيم الانتخابات. وقال مسئولون من الامم المتحدة ان البلاد ما زالت بحاجة ماسة للمساعدات الغذائية وان السودان, فضلا عن الحرب بين الخرطوم والمتمردين بات مسرحا لحوالى (اربعين نزاعا صغيرة الحجم متجذرة بين مختلف الاتنيات حول المياه والارض والاسماك والمواشي كما على السلطات المحلية). ومن بين حوالى 30 مليون نسمة, سيتمكن 12 مليون فقط من المشاركة في انتخاب الرئيس و360 نائبا. وسينتخب هؤلاء 270 نائبا في المناطق الجغرافية في السودان في حين خصص 35 مقعدا للنساء و 26 لخريجي الجامعات. وسبق للمزارعين والرعاة ورجال الاعمال والنقابيين ان انتخبوا ممثليهم البالغ عددهم 29 نائبا. كونا أ.ف.ب