تحت ضغوط الأجواء الساخنة على الساحة البرلمانية المصرية يبدأ البرلمان المصري الجديد اليوم أولى جلسات دورته البرلمانية الجديدة في فصله التشريعي الثامن الذي من المفروض أن يمتد خمس سنوات قادمة تنتهي ، في نفس هذا الوقت من عام 2005 فيما يتوقع ان يتوج البرلمان عمليا الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس للبرلمان للعام الحادي عشر على التوالي دون انقطاع حيث كانت المرة الأولى التي نصب فيها رئيسا للبرلمان في ديسمبر من عام 1990 في أعقاب رحيل الدكتور رفعت المحجوب رئيس البرلمان السابق. وأكدت استطلاعات الرأي بين نواب البرلمان الجديد قبل ساعات من بدء أول دورات البرلمان الجديد ان الدكتور سرور هو مرشح النظام والحزب الحاكم يحظى بأصوات أكثر من 90% من أصوات نواب البرلمان. حيث أظهر النواب القدامى والعائدون الى البرلمان تعاطفهم وتأييدهم لانتخاب سرور رئيسا للبرلمان الجديد. كما أكدت مصادر قريبة من أحزاب المعارضة والمستقلين أن سرور سوف يحصل اليوم على عدد من أصوات نواب المعارضة والمستقلين على حد سواء. في الاقتراع السري المباشر الذي سيتم في جلسة اليوم خلال انتخاب رئيس البرلمان الجديد بعد أن يؤدي 452 نائبا بالبرلمان اليمين الدستورية. من بين 454 نائبا حيث مازال يتبقى انتخابات دائرة الرمل في الاسكندرية المجمد موقفها حتى الآن. من ناحية أخرى كشفت مصادر قريبة الصلة من داخل مجريات الأحداث في الهيئة البرلمانية للحزب الحاكم أن الخلافات احتدمت بين النواب القدامى والجدد حول رئاسة اللجان وهيئات مكاتبها والتي سيتم انتخابها في اجتماعات خاصة تعقد مساء اليوم الأربعاء أيضا حيث انقسم النواب على أنفسهم وتنازعته ثلاثة تيارات: الأول من القدامى يرون أن تكون الأحقية لهم في رئاسة اللجان التسع التي خلت مواقع رئاستها لسقوط رؤسائها, مستندين الى ضرورة عدم اسناد الرئاسة لأي نائب جديد, حتى يكتسب الخبرة البرلمانية في الدورة البرلمانية الأولى. والتيار الثاني ويقوده النواب الجدد الذين طالبوا بتقاسم هذه المواقع مناصفة باعتبار أن نسبة التغيير جاءت كبيرة تتجاوز الـ 50% أما التيار الثالث والذي مثل الوسط فرأى أن تترك انتخابات اللجان حرة دون التزام حزبي ولتحكم نتائجها داخل اللجان دون تدخل حزبي. في الوقت نفسه يواجه مرشحو الحزب الحاكم لرئاسة اللجان وهيئات مكاتبها في البرلمان الجديد والتي تبلغ 72 موقعا قياديا منافسة شرسة على مختلف المستويات سواء ما بين نواب الحزب الحاكم من ناحية أو بين مرشحي الحزب وممثلي المعارضة والمستقلين الذين رتبوا أنفسهم للترشيح منافسين للمرشحين الرسميين. في الوقت الذي نفت فيه مصادر مسئولة في الحزب الوطني الحاكم أن هناك اتفاقا أو تحالفا مع أي من أحزاب المعارضة لتفريع مواقع احدى اللجان من رئاسة مرشح قوي لامكانية فوز أحد أعضاء المعارضة بمنصب رئيس احدى اللجان وقالت المصادر أن مواقع رؤساء اللجان ووكلائها وأمناء السر ستكون احتكارا على نواب الحزب الوطني فقط دون غيرهم باعتبار أنه حزب الأغلبية. وأشارت المصادر نفسها الى أن المعارضة ستكون ممثلة وبشكل كامل في تشكيلات اللجنة العامة ولجنة القيم والشعبة البرلمانية الخارجية للبرلمان حسب ما تنص عليه اللائحة, وقالت مصادر برلمانية ان التشكيلات الثلاثة ستضم ممثلين عن حزب الوطني والوفد والعربي الناصري والتجمع, والمستقلين واحتمالات ضم أحد العناصر في التيار الاسلامي باعتباره مستقلا, في أي من هذه التشكيلات. لتوسيع قاعدة التمثيل بينما سيكون حزب الأحرار بعيدا عن ذلك لتمثيله بنائب واحد في البرلمان هو رجب هلال حميدة, وأيضا لجنتا حزب العمل لعدم وجود أي ممثل له في البرلمان الجديد حيث أصبح ممثله في البرلمان السابق والذي فاز في الانتخابات الأخيرة وهو على فتح الباب مستقلا, رغم أنه مصنف على أنه من التيار الاسلامي وأكدت تلك المصادر أن نحو خمسة من رجال الأعمال نواب البرلمان على الأقل سيكونون أعضاء في اللجنة العامة وفي الشعبة البرلمانية الخارجية. اضافة الى تمثيل الشباب الذي يمثل 30% من عدد نواب البرلمان. وتواصلت أمس الأقاويل حول مرشحي رئاسة اللجان, فيقول برلمانيون أن عبدالله طايل رئيس اللجنة الاقتصادية بالبرلمان نجح في صراعه على الترشيح لرئاسة نفس اللجنة في البرلمان الجديد بعد استبعاد رجل الأعمال محمد أبو العينين من رئاسة أي لجنة في أعقاب تمسكه برئاسة اللجنة الاقتصادية بدلا من لجنة الخطة والموازنة التي رشح لها. ويفقد نحو 240 نائبا سابقا بالبرلمان اليوم الحصانة البرلمانية وهم النواب الذين سقطوا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة, ومن المقرر أن يلقي د. عاطف عبيد رئيس الحكومة بيانا أمام البرلمان الجديد بعد انتخاب هيئة مكتبه الرئيس والوكيلين. والمعروف ان البرلمان المصري يبدأ دورته الجديدة اليوم تحت ضغوط ثلاثة, الأول وجود نواب بين جنباته صدر أحكام قضائية بابطال نتائج الانتخابات في دوائرهم ورغم ذلك يكتسبون العضوية العاملة بعد ادائهم اليمين اليوم. وقد تم التنبيه عليهم بعدم تخلف أي منهم لقطع الطريق أمام المنافسين الرافضين لاكتسابهم العضوية في الحسم القضائي نهائيا. والثاني, وجود نواب لم تحسم بعد صفاتهم النيابية. والتي تحولت بفعل أحكام قضائية من فئات الى عمال أو العكس. خاصة وأن هناك حالات قد تخل دستوريا بتمثيل نسبة العمال والفلاحين التي لا تقل دستوريا عن 50%. والثالث هو بروز التيار الاسلامي بصورة غير مسبوقة تضع البرلمان تحت معضلة المطالبة بتطبيق الشريعة الاسلامية بصورة كاملة.