قال النائب اللبناني بيار امين الجميل في حديث خاص لــ (البيان) ان عروبة لبنان من المسلمات وليست محل نقاش, مؤكداً ان مسيحيي لبنان لن يخرجوا عن الاطار العربي. وشدد الجميل على الدور المستمر الذي مازالت الدول العربية تقوم به حيال انماء لبنان واعماره ودعم تحريره. ويأتي كلامه في اطار معلوماتنا الخاصة عن مصالحة داخل حزب الكتائب يقودها نائب رئيسه كريم بقرادوني, بما يعزز, حسب الجميل, الدعم لحكومة الرئيس الحريري, خاصة في مواجهة التحديات الاقتصادية والاقليمية التي باتت تحاصر لبنان من كل جوانبه. * يبدأ النائب الجميل حديثه بالإجابة عن السؤال التالي: (هل تعتبر دخولك الى المجلس النيابي مع زملائك من النواب الشباب بداية لتأسيس نوع جديد من الحياة السياسية في لبنان؟ ـ (أؤيد العمل مع آخرين من أجل إيجاد طروحات شعبية في إطار مشروع جديد يعالج الهواجس المطروحة وفي طليعتها المخاوف السياسية التي تحتاج الى معالجة شاملة في البلاد إضافة إلى المسائل الاجتماعية العالقة والإصلاح الخيري للوضع الاقتصادي الذي يرزح تحته لبنان كدولة. * كيف تنوي التميز في الحقل السياسي عن الآخرين وانت نجل رئيس الجمهورية الاسبق أمين الجميل؟ ـ انطلق من رؤية حول مجتمع متكامل يضم مختلف الشرائح وسأعمل مع من يشاركني الهدف لتحقيق حلول عملية تصب في مصلحة لبنان والمواطنين فيه. * ما هي نظرتك الى عروبة لبنان؟ ـ لم يكن هناك شك حول عروبة لبنان وانتمائه العربي منذ قيامه كدول, المشكلة الموجودة تكمن في الاداء والاساليب المتبعة في تكريس هذا الواقع لأن الحاصل اليوم هو محاولة طرح شعارات قومية جامدة داخل المجتمع اللبناني, فيما المطلوب تحويل الاداء المتبع الى ممارسة فعلية وذلك لن يتحقق إلا عبر المصالحة الشاملة وحكومة اتحاد وطني تطرح من خلالها كل الأمور الاجتماعية والسياسية والثقافية, مسألة عروبة لبنان لا تطرح من باب التحرير لأن من شأن ذلك أن يفقد الموضوع جوهره, وجود لبنان وانتمائه يجب طرحه من باب الممارسة وليس من باب تمييعه. * علاقة مسيحيي لبنان ولاسيما الموارنة بالعالم العربي غلب عليها في معظم الأحيان طابع الريبة ألا ترى أنه حان الوقت للمبادرة الى الانفتاح نحو الدول العربية؟ ـ لبنان أكثر الدول انفتاحا وايمانا على العالم العربي والشعوب والثقافات العربية وهذا الواقع تكرّس منذ العام 1943 منذ الاستقلال ولايزال انفتاحه قائماً على كافة الحكومات العربية وقد رفض لبنان والمسيحيون فيه الاتفاقات الجانبية التي عرضت عليهم. فالمطلوب ان يتميز لبنان ويتمتع بكافة وكامل حقوقه كدولة مستقلة بنفس مزايا أشقائه العرب كما هو الحال في مصر وسوريا والسعودية والامارات وباقي الدول العربية وهذا أمر ليس انتقاصا من عروبة لبنان. اصرار لبنان على المطالبة بمعنى لوجوده ليس انتقاصا من هويته العربية, لماذا لبنان لا يحق له ما يحق لباقي الدول العربية من امتيازات وهذه الدول لا يشك في عروبتها, مصر مثلا لم يشكك بعروبتها مع أنها وقعت اتفاقية سلام مع اسرائيل, لبنان لم يوقع مع اسرائيل وحمل القضية الفلسطينية على كاهله ودفع ثمنا (غاليا) وكل ما يبتغيه لبنان اعتباره كدولة وككيان. * مواقفك من سوريا لامست مواقف والدك وقبله جدك مؤسس حزب الكتائب, ألا ترى ان التعامل مع مسألة الوجود العسكري السوري في لبنان انطلاقا من السياسات القديمة خطأ بعد التجارب السابقة؟ ـ العلاقات اللبنانية السورية يجب أن تكون علاقة مميزة نظرا للتاريخ المشترك بين البلدين, على أن تأخذ بعين الاعتبار المصلحة اللبنانية والمصلحة السورية وتكون هذه العلاقة مبنية على حوار صادق وصريح يؤكد على لبنان الرسالة والجوهر والوجود. * هل تعتبر أن العلاقة الراهنة بين البلدين تمس بجوهر لبنان وبوجوده؟ ـ أرى أن هناك بعض الأمور تخطت عبر أدائها والتعاطي فيها العديد من الثوابت الوطنية اللبنانية, لبنان تعرض إلى هزات داخلية نتيجة ذلك وأنا دعيت إلى تشكيل حكومة وفاق وطني مؤهلة لطرح هذه العلاقة على مختلف المستويات وأنا حجبت الثقة عن حكومة الرئيس رفيق الحريري لأنها لم ترع التمثيل الصحيح لكافة الفرقاء. هنالك تجاهل لفريق معين من اللبنانيين يترجم بخلل سياسي والمطلوب اتحاد وطني يعالج كل المواضيع بما فيها تصحيح العلاقة مع سوريا. العلاقة السورية اللبنانية لا يجب ان تكون مبنية على الوجود العسكري للجيش السوري وخاصة أن اسرائيل انسحبت. * البعض يعتبر ان اثارة مسألة الوجود العسكري السوري في الوقت الراهن تصب في خانة اسرائيل والعداء المباشر لدمشق. ـ لا يمكن لهؤلاء تصنيفنا إذا كنا عملاء لاسرائيل لأننا لسنا عملاء لإسرائيل ولا أسمح أن أتهم بالعمالة لإسرائيل وهم ليسوا وطنيين أكثر منا وليسوا نوابا اكثر منا ومن انتخبهم ليسوا اصوليين ومن انتخبنا ليسوا عملاء لاسرائيل هذا من جهة, ومن جهة اخرى فإن طروحاتنا تعكس تماما صورة من المجتمع بعيدا عن سوق الاتهامات من هنا أو من هناك تنفيساً لاجواء احتقان أو تشنج داخلي يمكن أن يكون مفروضاً) من الخارج. ولعل هذه المهمة من أولويات التحديات المطروحة أمام الحكومة الجديدة. * إلى أي مدى تباعد ذلك الموقف الكتائبي والسياسي عن مواقف الوزير وليد جنبلاط حيال الوجود السوري في لبنان؟ ـ النائب جنبلاط تحدث عن قناعته, انطلاقا من اتفاق الطائف الذي ينص على انسحاب القوات السورية الى البقاع كمرحلة اولى بعد انسحاب الاحتلال الاسرائيلي. ومن جهتنا نؤكد أن التقارب السياسي بين المسيحيين والدروز, خاصة, ومع سائر الطوائف عامة يبقى الاساس في تطبيق الطائف, وانجاح عمل الحكومة والحكم. * من هنا ما المطلوب كخطوات أولى من الحكومة الجديدة؟ ـ إننا نقر أن الرئيس رفيق الحريري صاحب شخصية مميزة تسير قدما نحو تحسين الوضع الاقتصادي وانتشال لبنان من الازمة الخانقة التي يعاني منها منذ سنوات طويلة. * كيف تؤيد الرئيس الحريري رغم تحفظاتك على الحكومة الجديدة؟ ـ اعتبر ان الرئيس الحريري جزء من الحل المطلوب, رغم أنه ليس الحل بحد ذاته. نحن نؤيده بالمعنى السياسي على قاعدة ان تكون الحكومة داعمة ومنشطة للوفاق الوطني. * هل هذه الحكومة تلقى دعماً (عربياً) بالشكل المطلوب؟ ـ الدعم العربي والخليجي والدولي واضح. كل ما نطلبه, عربياً, دعماً لاخراجنا من الازمة الاقتصادية الخانقة التي مازلنا نعاني منها منذ سنوات.