ألقى ايهود باراك رئيس الوزراء والجنرال نظرة عامة على ساحة المعركة السياسية في اسرائيل ثم شن هجوما مباغتا على اقوى خصومه ليعيد تشكيل الساحة لصالحه. فاستفادة من خبرته بالتكتيكات العسكرية اتخذ زعيم حزب العمل ما بدا قرارا بالتراجع الاستراتيجي معلنا استقالته من رئاسة الحكومة واجراء انتخابات خاصة على المنصب خلال 60 يوما. لكن باراك (58 عاما) وجه بقراره الاستقالة الان ضربة وقائية لرئيس الوزراء اليميني السابق بنيامين نتانياهو الذي بينت استطلاعات الرأي انه قد يهزمه اذا اجريت الانتخابات العامة الآن. وتظهر استطلاعات الرأي ان ارييل شارون الزعيم الاسرائيلي المتشدد الذي خلف نتانياهو على قمة حزب ليكود سيجد صعوبة اكبر في هزيمة باراك في الانتخابات. وعلى الرغم من نجاحه في الخروج باسرائيل من لبنان في مايو وفي تنشيط الاقتصاد الاسرائيلي الواهن فقد صار عرضة للانتقاد الشديد منذ ان سعى سعيا حثيثا في قمة كامب ديفيد للتوصل الى معاهدة للسلام مع الفلسطينيين. وادت الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت قبل اكثر من عشرة اسابيع لمزيد من الاضطراب السياسي في اسرائيل واثارت جدالا حول ما اذا كانت عملية السلام التي تعهد باراك باعادتها الى مسارها ما زالت تحظى بفرصة للتحرك قدما. وقال محللون سياسيون ان التوصل لاتفاق للسلام على وجه السرعة مع الفلسطينيين قد يكون افضل فرصة لباراك للبقاء في السلطة. لكن مع استمرار العنف في الضفة الغربية وقطاع غزة تبدو فرصة التوصل الى مثل هذا الاتفاق خلال الشهرين القادمين ضئيلة. ولاحظ معلقون سياسيون ان باراك ابقى خططه السياسية طي الكتمان كما ينبغي لجنرال يخوض معركة ولم يطلع عليها مسئولي حزب العمل الى ان اعلن استقالته فجأة في مؤتمر صحفي دعا له على عجل في ساعة متأخرة السبت. والمعركة السياسية التي يخوضها رجل الكوماندوز السابق مثلها مثل كثير من المعارك التي خاضها من قبل تنطوي على قدر كبير من المجازفة والنجاح فيها ليس مضمونا بأي حال. وقال مناحيم هوفنانج استاذ العلوم السياسة بالجامعة العبرية في القدس (حتى لو فاز فسيواجه نفس الكنيست ونفس المشاكل التي يواجهها الآن). واضاف ان باراك قد يستطيع ان يزعم مرة اخرى انه فاز بأغلبية شعبية لكن الاحتكاك سيبقى في علاقته المضطربة في كثير من الاحيان مع البرلمان. رويترز