اعلنت سوريا الشهر الماضي انضمامها إلى اتفاقية انشاء المحكمة الجنائية الدولية التي تم اعتماد نظامها الاساسي في روما عام 1998, تأكيدا على الرغبة في تطوير القانون الدولي, والتزامها بالشرعية الدولية, وميثاق الامم المتحدة. ويأتي هذا القرار في مرحلة هامة تشهد فيها الاراضي العربية المحتلة انتفاضة الاقصى, مما يعبر عن الحاجة الماسة لتفعيل دور المحكمة لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين الذين يستهينون بالاعراف والقوانين الدولية. ان اسرائيل عبر تاريخ اغتصابها تمتلك اكبر تاريخ ارهابي في العالم, وهذا يستدعي من الدول العربية اعداد ملف شامل وكامل عن الجرائم التي ارتكبها قادة اسرائيل, لتقديمها إلى المحكمة الجنائية الدولية من اجل محاكمة القادة الاسرائيليين المسئولين عن هذه الجرائم. وكانت سوريا انتقدت الحملة العنيفة التي شنها الكونجرس الامريكي على قرار انشاء هذه المحكمة التي صوتت اغلبية دول العالم على انشائها في الثامن عشر من شهر يوليو الماضي في العاصمة الايطالية روما, حيث تعتبر هذه المحكمة اول محكمة دولية تنظر في جرائم الحرب. واعتبرت المحكمة في نظامها ان الاستيطان يعتبر بمنزلة جريمة يحاكم عليها, مما يشكل قيام الكيان الاسرائيلي الاستيطاني الاغتصابي جريمة بحد ذاته, يحاكم المسئولين عنه على اساس هذه الجريمة التي اقترفوها بحق شعب آمن سلبت ارضه, وطرد منها ولاتزال يحرم من حق العودة اليها, فكيف والحال وان سياسة القتل والارهاب والترويع والاغتصاب لاتزال تمارس من قبل اسرائيل بالوحشية والاجرام اللذين اعتادوا عليهما؟ لقد كان من الطبيعي ان تلجأ اسرائيل منذ الاعلان عن انشاء هذه المحكمة الجنائية الدولية إلى مهاجمتها بسبب الخوف من ان يقدم زعماء حكوماتها إلى هذه المحكمة وقد عبرت اسرائيل عن هذه المخاوف على لسان آلان بيكر المستشار القانوني لوزارة الخارجية الاسرائيلية الذي قال: ان مثل هذه المحكمة يمكن أن تجعل المستوطنين ورئيس الوزراء الاسرائيلي أو أي وزير في حكومته رهن الاعتقال أثناء سفرهم إلى الخارج, واعتبر في تصريحاته سوريا ومصر بمثابة رأس حربة توجه الى اسرائيل وأضاف: لقد بذلت هاتان الدولتان جهوداً حثيثة لادانة اسرائيل, ولتقديم كل من له علاقة من الاسرائيليين بالمستوطنات إلى المحكمة واعتباره مجرم حرب. وفي هذا الصدد أكد مصدر سوري مسئول انه ورد في نظام المحكمة الدولية بند صريح يعتبر الاستيطان جريمة, ومن هنا ينبغي أن نبدأ, فالحكومة الاسرائيلية الحالية تعترف علنا بإقامة المستوطنات, وهناك قرارات وصور متوفرة يجب أن تجمع وتقدم أمام محكمة الجزاء الدولية, ثم ان اسرائيل لا تنفي ارتكابها المجازر بحق الأبرياء في قانا وصبرا وشاتيلا وبحر البقر, وقبلها في قبية ودير ياسين, كما ان طرد ملايين العرب من بيوتهم يعتبر في نظر القانون الدولي جريمة حرب من الطراز الأول, وكذلك خطف الطائرات والاغتيال من جرائم الحرب. وطالب المسئول السوري ان تتحرك الدول العربية, وتجمع الملفات والوثائق والأدلة, وإقامة دعوى ضد من ارتكب الجرائم من قادة اسرائيل, ولا يزال بعضهم حياً وفي موقع السلطة أمثال شامير وشارون وغيرهما. وأهاب المصدر باتحاد المحامين العرب أن يتولى هذه المهمة القومية وهذا يعتبر انجازا كبيراً للعرب, ونضالهم وأي حكم ستصدره المحكمة الدولية الوليدة ضد اسرائيل سيكون انجازاً للعرب. من جهته أعلن الدكتور محمد عزيز شكري عميد كلية الحقوق في الجامعة السورية سابقاً, وممثل سوريا في مؤتمر الأمم المتحدة الذي عقد في روما خلال شهري يونيو ويوليو الماضيين ان الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل أعلنت معارضتها لوجود محكمة جزائية دولية مستقلة, وأثناء المناقشات التي استمرت أكثر من شهر كانت أمريكا تتوقف دائماً عند كل عبارة تنطبق على جرائم اسرائيل, وأعلنت هذه الدول الثلاث مع خمس دول أخرى وخلافاً لرأي الغالبية العظمى من الدول حذف جريمة العدوان. دمشق ـ يوسف البجيرمي