يواجه البرلمان المصري الجديد أزمة حادة وطارئة قبل ان يبدأ أعماله رسمياً الأربعاء المقبل نتيجة تصاعد عدد الطعون المقدمة ضد صحة عضوية نوابه المنتخبين والتي بلغت أكثر من 750 طعناً فيما أعلن نواب عزمهم لتقديم ، استجوابات برلمانية, وقد أحال البرلمان هذه الطعون الى محكمة النقض في الوقت الذي لا تزال فيه قضايا تغيير الصفة من فئات الى عمال أو العكس لم تجد طريقها الى الحل, نتيجة تبادل الاستشكالات من جانب المقدمة ضدهم أو الاستئناف التي قدمها الطاعنون في صفة النواب المنتخبين. وقالت مصادر برلمانية مسئولة ان محكمة النقض سوف ترسل نتيجة التحقيق في هذه الطعون في غضون 90 يوماً, من تاريخ إحالتها اليها وأن بشائر التحقيقات سوف تصل الى البرلمان في نهاية ديسمبر الجاري وتستمر عمليات التحقيق في الطعون حتى نهاية فبراير المقبل كحد أقصى. طبقاً لأحكام الدستور الذي نص على توقيتات تقديم الطعون وكشفت المصادر الى ان هناك ما يربو على 250 طعناً قد رفض قبولها بسبب تجاوز المهلة الممنوحة لتقديمها وهي 15 يوماً كحد أقصى من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات في الدائرة بصورة نهائية. وأشارت المصادر البرلمانية ان الطعون الانتخابية هذا العام قد اتسمت بسمات جديدة لم تكن قد حدثت من قبل حيث انها ولأول مرة طالت أكثر من 95% من نواب الحزب الوطني الحاكم سواء تلك الذين رشحوا على قوائمه رسمياً أو الذين رشحوا أنفسهم مستقلين على برنامج الحزب الوطني ثم انضموا الى عضوية الحزب, اضافة الى ان نواب المعارضة ايضا ومنهم التيار الاسلامي قد طالتهم هذه الطعون على الرغم من تضاؤل عدد نواب المعارضة. وقالت انه من السمات البارزة كذلك ان الرموز البرلمانية التي سقطت في الانتخابات الأخيرة جاءوا في مقدمة الطاعنين في فوز المنافسين عليهم, وفي مقدمتهم رؤساء اللجان الثانية الذين سقطوا ومن أبرزهم الدكتور محمد عبداللاه رئيس لجنة العلاقات الخارجية, والدكتور عبدالأحد جمال الدين رئيس لجنة الشئون العربية وأحمد فؤاد عبدالعزيز رئيس لجنة التعليم, وصلاح الطارو رئيس لجنة الثقافة والاعلام, وعبدالرحيم الغول رئيس لجنة الشباب. ونفت مصادر قانونية رفيعة المستوى من داخل البرلمان تحكم العواطف أو المجاملات في نظر الطعون أمام اللجنة التشريعية والدستورية أو أمام البرلمان في جلساته العامة, وقالت ان نواب اللجنة التشريعية وجميعهم من رجال القانون يتحولون عن نظر الطعون في ضوء تقارير محكمة النقض الى قضاة مترهين عن الهوى. وأشارت الى انه ليس صحيحاً ما يتردد من أن الزمالات القديمة بين الطاعنين من الرموز البرلمانية وزملائهم نواب البرلمان القدامى, ستكون محل اعتبار عند نظر تلك الطعون واصدار القرار النهائي سواء أكان هذا يتعلق باسقاط عضوية النائب الناجح, ليحل محله الطاعن أو استبدال ذلك بالتعويض المادي والذي يتجاوز 100 ألف جنيه للطاعن في حالة قبول طعنه, تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته نتيجة سقوطه دون وجه حق. وأكدت المصادر انه لم تحدث مجاملات على الاطلاق في توقيتات قانونية خاصة بتسليم الطعون, وأوضحت المصادر ان اسقاط عضوية النائب وقبول الطعن لايكون إلا في حالات صارخة تتعلق بوقوع أخطاء مادية كانت كفيلة بنجاح الطاعن أما في حالة وجود فارق صارخ من الأصوات فإن هذا يستوجب الاسقاط وفي حالة وجود فارق ضئيل فإنه يتم احتساب النسبة وإذا لم تكن مؤثرة حتى في حالة حذف الأسماء الخطأ من كشوف الناخبين تكون إعلان صحة عضوية النائب. من ناحية أخرى علمت (البيان) ان هناك اتجاهاً داخل وزارة العدل بضرورة التزام المحاكم بسرعة اصدار قراراتها في الطعون أو انشاء دوائر خاصة لنظر هذه الطعون, وبحيث يتم الفصل في كافة الطعون قبل نهاية الدورة البرلمانية الأولى في البرلمان الجديد بحيث لايبقى نائب في البرلمان معرض لاسقاط عضويته. وأكدت مصادر قضائية مصرية انه ليس هناك مجاملة لأي نائب مطعون فيه بما في ذلك الوزراء نواب البرلمان وفي مقدمتهم سيد مشعل وزير الانتاج الحربي وهو أبرز من قدمت ضده طعون في الوزراء باعتبار انه رشح في دائرة ليس مقيداً فيها انتخابياً. وفي خطوة تعد الأولى من نوعها منذ عودة التعددية الحزبية الى مصر في نهاية حقبة السبعينيات قرر نواب البرلمان المصري الجديد من أعضاء الهيئة البرلمانية للحزب الحاكم الخروج من جلباب الحزب وعباءته. وخوض مغامرة جديدة تحت قبة البرلمان, من خلال تقديم استجوابات للحكومة. والتي تمثل أعلى مراتب الاتهام في ترتيب المساءلة الدستورية للحكومة أمام البرلمان. وهو ما كان نواب الحزب على مدى هذه السنوات الطويلة الماضية احتجبوا عن تقديمه للحكومة كنوع من أنواع الالتزام الحزبي, وسيرا على النهج الذي اختطه قيادات حزب الحكومة لنوابه من عدم النيل من الحكومة أو محاولة احراجها أمام البرلمان والاكتفاء بأوجه المساءلة المتمثلة في السؤال وطلب الاحاطة والبيان العاجل. والاستجواب طبقا لما نص عليه الدستور قد ينتهي في حالة ثبوت الاتهامات ضد الوزير المختص أو الحكومة ككل الى طلب طرح الثقة بالوزير أو بالحكومة بأكملها على أن يتقدم بذلك طلب يوقع عليه ثلثا نواب البرلمان على الأقل وهو ما يضمنه النائب من الحزب الحاكم باعتباره صاحب الأغلبية. اضافة الى ضمان موافقة التيارات السياسية البرلمانية المعارضة داخل البرلمان مسبقا. وقالت مصادر قريبة الصلة من تحركات النواب والتي يقودها النواب المستقلون الذين رفضوا الالتزام الحزبي وهم أعضاء بالحزب ورشحوا أنفسهم في مواجهة مرشحي الحزب وانتصروا عليهم في العديد من المواقع الانتخابية الأخيرة أن هؤلاء النواب الذي يمثلون نحو 150 نائبا انضموا الى قافلة الحزب الحاكم. بناء على طلبات قدمها قيادات الحزب اليهم بعد الفوز قد استعدوا لاثارة هذا الملف أمام أول اجتماع تعقده الهيئة البرلمانية للحزب الوطني الاثنين المقبل. والذي يرأسه الرئيس المصري بصفته رئيسا للحزب وهو أول لقاء له مع الهيئة البرلمانية بتشكيلها الجديد من أجل الحصول على اشارات لفتح الباب أمام النواب للتقدم بالاستجوابات مع التحدث أيضا في نفس الوقت على وضع الضمانات الكافية التي تبعد عن أن يكون الاستجواب من أنواع الاستجوابات التي تقدم للشهرة أو للاستهلاك المحلي وتحقيق الظهور الاعلامي.