اثار اعتقال قادة التجمع الوطني بالداخل ردود فعل غاضبة في اوساط المعارضة بما فيها حزب المؤتمر الوطني الشعبي بزعامة الدكتور حسن الترابي المنشق عن الحكومة وشككت كافة الفعاليات السياسية التي استطلعتها (البيان) في مصداقية ما اعلنته السلطات. واعترف المحامي رئيس تنظيم المحامين المعارضين لـ (البيان) باختراق الحكومة لصفوف تجمع المعارضة وقال بأن التجمع المعارض سيجري تحقيقا حول حادث الاعتقال لضمان سد الثغرات واضاف نريد ان نؤكد اننا في تجمع الداخل سنجتمع في المستقبل بجميع الدول والمنظمات الاقليمية والدولية المهتمة بما يجري في السودان. وأوضح بأن التجمع الوطني الديمقراطي المعارض يتمتع بتأييد وتعضيد جميع اهل السودان بما في ذلك الفصيل الرئيسي لاهلنا في جنوب السودان ممثلاً في الحركة الشعبية بزعامة د. جون قرنق واردف: بهذا العلم فإن الشرعية تتعضد للتجمع للحوار والتفاوض حول مستقبل السودان وزاد (لا يمكن لأي جهة داخل السودان بما في ذلك الحكومة الحالية ان تدعي بأن لديها شرعية تماثل الشرعية التي يتمتع بها تجمع الداخل في تمثيل اهل السودان واشار بأن النظام الحالي يستمد شرعيته من فوهة البندقية ولا سند له بين اهل السودان إلا من فئة قليلة وضئيلة وضالة في الوقت نفسه. وأوضح بأنه سيتقدم باعتذار للحكومة الامريكية لما لحق بأحد موظفيها في الخرطوم من مضايقات وذلك بصفته قيادياً في اللجنة السياسية للتجمع الوطني الديمقراطي المعارض. واضاف الاعتذار سيكون باسم اهل السودان الذين يمثلهم التجمع ولا تمثله حكومة الجبهة. واشار الى ان تجمع المعارضة غير منزعج على الاطلاق لما حدث لان الحادث يذكرهم بفرية التخابر مع دولة اجنبية التي اتهم فيها عبدالرحمن فرح وفرية التفجيرات التي اتهم بها الامير الحاج عبدالرحمن عبدالله نقد الله رئيس التجمع السابق. اما سيد احمد الحسين فقد صرح لـ (البيان) ان ما حدث يؤكد استمرار النهج القمعي للنظام وعدم صدقية ادعاءاته عن الحريات خاصة وان عمل التجمع الوطني المعارض لم يكن سرا في يوم ما وكان ينشط في تقديم المذكرات علنا للحكومة, كما ان اجتماعاته مع الدبلوماسيين لاتتم في الظلام وعادية ولم تكن المرة الاولى ولان تجمع المعارضة لم تصرح له السلطات بمقر فإنه تتم استضافته في المنازل كما حدث امس الاول. واضاف ان كل سيارات المجتمعين كانت تقف امام باب المنزل المفتوح, وقال الحسين (هناك مشاكل بين الحكومة وامريكا وما حدث يدخل في اطار الاتهامات بدلا من حل هذه المشاكل واقعيا, وما حدث ينفي تماما الادعاء بأن الانتخابات الحالية والجارية لاختيار رئيس للجمهورية واعضاء الرقابة ستؤدي الى انفتاح ديمقراطي او تعددية سياسية). من جانبه قال: فاروق زكريا الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي السوداني لـ (البيان) بأن الاسباب التي ساقتها السلطة الحاكمة لاعتقال سكرتارية تجمع المعارضة لم يحالفها الصدق واضاف بأن الاعتقالات تمت نتيجة فبركة اتهامات بالانتفاضة ضد النظام الحاكم. واشار الى ان هذه هي المرة الرابعة التي تتهم فيها الحكومة المعارضة بمثل هذه الاتهامات الجزافية واوضح ان اول فبركة لاتهامات اعلنتها السلطة كانت قبل اعلان الدستور وقامت على اثرها قوات الامن باعتقال عدد من قيادات المعارضة ثم تكررت مرتين احداهما كانت ضد الحزب الشيوعي والفبركة الرابعة الآن ضد سكرتارية الداخل. واوضح بأن من حق سكرتارية التجمع بأن تقيم حوارا مع ممثلي اي من الدول المهتمة بالشأن السوداني واضاف في هذه الصدد قابلنا العديد من الدبلوماسيين وسنقابل المزيد منهم لاحقا, وقال بأن التجمع لم يتآمر ضد السودان وان من فعل ذلك هو النظام الحالي الذي رفع البندقية في وجه معارضيه واعلن الجهاد ضد معظم اهل السودان الامر الذي ادى الى موت الالاف من ابناء الوطن وزاد (لذلك فإن ادعاء الحكومة الجديد لا اساس له من الصحة). واشار الى ان الحكومة تريد تبربر فشلها في تنفيذ كل ما وعدت به اهل السودان وفشل مشروعها واردف (ما نفذته الحكومة تآمر واضح ومكشوف). ولكن الشيخ حسن ابو سبيب نائب الامين العام لهيئة الختمية العليا للدعوة والارشاد عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي المعارض الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة قال لـ (البيان) بأنه اذا ما ثبتت صحة اتهامات الحكومة لتجمع المعارضة فإن ذلك سيكون خطأ جسيما من جانب تجمع المعارضة خاصة وان الجميع يسعى لتحقيق الحل السياسي الشامل واشار الى ان مثل هذه الاحداث يمكن ان تنعكس بصورة سلبية على تحقيق الوفاق والمصالحة بين الحكومة والمعارضة ولكنه اضاف ان الجزم بشأن الاتهامات امر صعب الآن والافضل انتظار ما تسفر عنه نتائج التحقيقات. الى ذلك اصدرت المجموعة السودانية لحقوق الانسان بيانا ناشدت فيه جميع المنظمات المحلية والاقليمية والدولية والافراد المهتمين بقضايا حقوق الانسان بالكتابة الى رئيس الجمهورية ووزير العدل ومدير جهاز الامن باطلاق سراح المعتقلين السبعة. واعتبرت المجموعة ان اعتقالهم دون قيد او دعوة جنائية او بيان اتهام يهدر حقهم في محاكمة عادلة كما انه يخالف المادة 31 من قانون قوات الامن لسنة 1999م, وفيما يلي نص البيان: وفي دوائر حزب الترابي المنشق عن الحكومة ابدى محمد الحسن الامين امين القطاع الدستوري تشككه في صفة ما اعلنته الحكومة وقال ان المسئول الامريكي الذي ذكر اصلا له اتصالات سابقة وكثيفة مع كل القوى السياسية ولا غرابة في ان يجتمع مع الاخوة في تجمع المعارضة واستدرك الامين يقول في حديث لـ (البيان) نحن حتى الآن لا نملك من المعلومات ما نؤكد او ننفي به ما ذهبت اليه الحكومة ولكن في تقديرنا ان الامر المستهدف منه في المقام الاول هو امريكا وليس تجمع المعارضة لان العلاقات السودانية الامريكية ساءت خلال الايام الاخيرة بشكل كبير وربما ارادت الحكومة ان ترد على الامريكان الذين قاموا بمجموعة اجراءات اعتبرتها الحكومة استفزازا لها ورشح الامين الاوضاع بالداخل الى مزيد من التصعيد والتدهور في علاقة الحكومة بمعارضيه.